عشرات الضحايا في صنعاء والحوثيون يستهدفون منشآت أرامكو ومطار الرياض
الرياض - أرض الإخبارية
أعلنت وزارة الصحة في صنعاء عن ارتفاع حصيلة ضحايا الغارات الجوية التي استهدفت قرية الشرية بمديرية بني حشيش إلى 33 قتيلًا و39 جريحًا.
وأوضحت المصادر أن القصف الجوي طال منازل سكنية مأهولة، مما أدى إلى وقوع إصابات بليغة في صفوف المدنيين وتدمير واسع في الممتلكات الخاصة.
وأكد الناطق باسم الوزارة أنيس الأصبحي أن الحصيلة النهائية للغارات التي استهدفت المنطقة الواقعة شرقي العاصمة صنعاء بلغت عشرات الضحايا بين قتيل وجريح. وأشار إلى أن فرق الإنقاذ واصلت عملها لساعات طويلة في انتشال العالقين من تحت أنقاض المنازل المدمرة.
وأفادت مصادر محلية بأن الغارات الجوية استهدفت بشكل مباشر ستة منازل سكنية في قرية الشرية، بالإضافة إلى استهداف الطرق المؤدية إلى الموقع لعرقلة وصول المسعفين. وذكرت المصادر أن معظم الضحايا الذين سقطوا في هذه الهجمات هم من النساء والأطفال الذين كانوا داخل منازلهم لحظة القصف.
وبثت مصادر إعلامية مشاهد قاسية لعمليات نقل الضحايا والمصابين إلى المستشفيات، حيث أظهرت الصور حجم الدمار الذي لحق بالحي السكني. وقالت المصادر إن المستشفيات في العاصمة استقبلت أعدادًا كبيرة من الجرحى، وسط نداءات للتبرع بالدم نتيجة النقص الحاد في المستلزمات الطبية.
في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، عن تنفيذ ست عمليات عسكرية واسعة استهدفت مواقع استراتيجية ومنشآت حيوية في العمق السعودي. وشملت هذه العمليات استهداف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة الرياض بعدد من الصواريخ والطائرات المسيرة.
وأوضح سريع أن الهجمات طالت أيضاً منشآت تابعة لشركة أرامكو النفطية، بما في ذلك خزانات النفط وبرج التقطير في الرياض، بالإضافة إلى منشأة حيوية في منطقة الدوادمي. وأكد أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد على التصعيد الجوي المستمر الذي يستهدف المحافظات اليمنية.
وشمل التصعيد العسكري الحوثي أيضاً استهداف تجمعات عسكرية في منطقة نجران جنوبي المملكة، بالإضافة إلى مواقع في محافظتي الجوف ومأرب داخل اليمن. وشدد المتحدث العسكري على أن العمليات ستستمر وتتوسع طالما استمر القصف الجوي والحصار على البلاد.
من جهته، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية عن اعتراض وتدمير صاروخ من طراز كروز أطلقه الحوثيون باتجاه منطقة الرياض. وصرح المتحدث باسم التحالف تركي المالكي بأن القوات الجوية تمكنت من إحباط الهجوم الذي كان يستهدف مناطق مدنية في العاصمة السعودية.
يأتي هذا التصعيد الميداني الكبير بعد يوم واحد من سقوط عشرات الضحايا في هجوم استهدف سوقاً شعبية بمحافظة تعز جنوب غربي اليمن. وتبادلت الأطراف المتصارعة الاتهامات حول المسؤولية عن استهداف المدنيين في تلك المنطقة التي تشهد حصاراً وتوترات عسكرية متواصلة.
وتوعد رئيس المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، مهدي المشاط، بالرد القاسي على ما وصفه باستهداف الأطفال والنساء في المنازل والأسواق.
وأكد في تصريحات نقلتها مصادر رسمية أن هذه الهجمات لن تمر دون عقاب، متهماً الجانب السعودي بتعمد قصف الأعيان المدنية.
على صعيد ميداني آخر، أعلنت المقاومة الوطنية التابعة للحكومة اليمنية عن تنفيذ عمليات قصف مدفعي استهدفت تعزيزات وثكنات للحوثيين في جبهة المضاربة بمحافظة لحج.
وأكدت المصادر العسكرية تحقيق إصابات مباشرة في صفوف الجماعة وتكبيدها خسائر مادية وبشرية كبيرة.
وتشهد جبهات القتال في اليمن معارك عنيفة منذ ساعات الصباح الأولى، خاصة في المناطق الحدودية والساحل الغربي. وتأتي هذه التطورات بعد فترة من الهدوء النسبي، حيث عادت المواجهات لتشتعل مجدداً في عدة محاور استراتيجية تربط بين المحافظات الشمالية والجنوبية.
وتصاعدت حدة المعارك بشكل ملحوظ منذ شهر سبتمبر الماضي، مع سعي الأطراف للسيطرة على مناطق حيوية مطلة على مضيق باب المندب.
ويشكل هذا الممر المائي أهمية استراتيجية كبرى لحركة الملاحة الدولية، مما يجعل الصراع عليه محوراً أساسياً في التصعيد الإقليمي الراهن.
ويعيش اليمن حالة من الحرب المستمرة منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في عام 2014، مما أدى إلى أزمة إنسانية هي الأسوأ عالمياً.
ورغم الجهود الدولية للتوصل إلى حل سياسي، إلا أن التصعيد الأخير ينذر بجولة جديدة من المواجهات الشاملة التي قد تعقد مساعي السلام.