خبراء: صفقات تسريب العقارات في أريحا مشروع استيطاني لتطويق المدن
أريحا - أرض الإخبارية
حذر مسؤولون وخبراء في شؤون الاستيطان من أن عمليات الاستيلاء على عقارات في منطقة الديوك التحتا غرب مدينة أريحا، استناداً إلى صفقات بيع مشبوهة، تندرج ضمن مشروع استيطاني أوسع يستهدف تطويق المدن الفلسطينية وتفكيك نسيجها الجغرافي والاجتماعي، وفرض وقائع جديدة تمهد لضم الضفة الغربية.
وأكدت سلطة الأراضي الفلسطينية أن مستوطنين استولوا الأسبوع الماضي على مبانٍ في المنطقة تحت حماية جيش الاحتلال، موضحة أن إحدى القطعتين أملاك دولة والأخرى ملكية خاصة مسجلة منذ ما قبل عام 1967.
ونفت إجراء أي معاملات بيع رسمية بشأنهما، مؤكدة إحالة الملف إلى الجهات المختصة للتحقيق. في حين أعلنت قوى الأمن الفلسطيني أن التحقيقات لا تزال جارية بإشراف النيابة العامة تمهيداً لمحاسبة المتورطين.
وقال نائب رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة إن عمليات تزوير صفقات بيع الأراضي ليست جديدة، إذ تلجأ إليها شركات استيطانية عندما تتعذر السيطرة على الأراضي بإعلانها أراضي دولة أو بأوامر عسكرية
وأشار إلى أن تقديرات تستند إلى اعترافات مسؤولين سابقين تفيد بأن أكثر من 95% من الأراضي التي يدعي المستوطنون شراءها لم تُبع فعلياً.
وشدد على أن المواجهة تبدأ من صاحب العقار نفسه عبر التوجه إلى الهيئة وجمع الوثائق ورفع القضايا.
من جهته، رأى الخبير في شؤون الاستيطان د. خليل التفكجي أن القضية تثير تساؤلات خطيرة حول كيفية انتقال ملكية أراضٍ مصنفة أراضي دولة إلى المستوطنين، ومن يقف وراء ذلك، لافتاً إلى وجود شبكة سماسرة على مستوى عالٍ.
وأوضح أن أريحا باتت محاصرة من مختلف الجهات بالمستوطنات والطرق الاستيطانية، محذراً من أن الهدف النهائي منع التواصل الجغرافي بين المدن الفلسطينية وتحويلها إلى كانتونات منفصلة.
بدوره، أكد الباحث د. حسن بريجية أن الاستيلاء على المنازل استناداً إلى أوراق بيع يفتقر إلى قاعدة قانونية صلبة، لأن أراضي الدولة لا تُباع ولا تُشترى، مشيراً إلى وجود كوشان طابو عثماني يعزز إمكانية الطعن في إعلانها أراضي دولة واستعادتها.
وحذر الخبير د. عبد الناصر مكي من أن ما جرى في أريحا يشكل سابقة خطيرة قد تتكرر في مدن أخرى، داعياً الحكومة الفلسطينية إلى وقف معاملات البيع في المناطق التي تحوم حولها شبهات وتشكيل لجان للتحقيق وإعادة تفعيل العقوبات الرادعة.
واعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن مواجهة هذه العمليات تتطلب منظومة مؤسسية ومجتمعية متكاملة، وليس مجرد معاملات تجارية فاسدة، واصفاً إياها بـ"استيطان الضاحية" الذي يستهدف اختراق التجمعات الفلسطينية من الداخل وتجاوز تقسيمات أوسلو.
أما د. جمال حرفوش فدعا إلى تشكيل فريق دائم يضم سلطة الأراضي والنيابة العامة والبلديات ومحامين مختصين لتوثيق الحقوق وفحص العقود وطلب إجراءات قضائية عاجلة، مشدداً على أن صحة أي تسريب عقاري مزعوم لا تمنح الاحتلال حق نقل سكانه المدنيين إلى الأرض المحتلة وفق المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة.
وحذر المحامي والقاضي السابق د. فاتح حمارشة من التداعيات القانونية للتعديل الذي طال المادة (114) من قانون العقوبات الأردني عام 2014، معتبراً أنه يعترف بآثار عمليات البيع وانتقال الملكية، ودعا إلى إلغائه بالسرعة الممكنة.