قراءة في أداء لجنة الانتخابات المركزية خلال الانتخابات المحلية
لا يمكن فصل نجاح العملية الانتخابية عن جودة التواصل الذي تنسجه الهيئات المنظمة مع الجمهور والوسط الإعلامي، وفي انتخابات المجالس المحلية واجهت اللجنة المركزية للانتخابات اختباراً حقيقياً لقدرتها على ترجمة نظريات الاتصال الحديثة إلى ممارسة يومية، ونقل رسائلها بعيداً عن البروتوكولات الجافة، وهو ما برع به طاقم الاعلام في لجنة الانتخابات المركزية.
أولاً: بدت اللجنة، في بداية الحملة الانتخابية، متأثرة بالنموذج الخطي الكلاسيكي (المرسل-الرسالة-الوسيلة-المتلقي)، فقد ركزت على بث البيانات الرسمية عبر الموقع الإلكتروني وأجادت استخدام المنصات الاجتماعية، ثم سرعان ما تحولت نحو نظرية "الانتشار والتبني"، حيث استخدمت وسائل متعددة لمراعاة الفجوات الرقمية والمعرفية بين الناخبين.
وكان الأكثر تطوراً لجوء اللجنة إلى نموذج الاتصال ثنائي الاتجاه غير المتماثل، حيث أنشأت خطوطاً ساخنة وصفحات تفاعلية على فيسبوك لتلقي استفسارات المواطنين، لكن الردود غالباً ما كانت معيارية، مما قلل من فرص الحوار الحقيقي نحو نموذج متماثل متوازن.
ثانياً: الرسائل الاتصالية: نجحت اللجنة في بناء رسائل أساسية واضحة، وشعارات بسيطة تحقق شرط نظرية المفاتيح التذكرية، حيث يستطيع المواطن استرجاع الرسالة بسهولة في لحظة التصويت.
ثالثاً: المؤتمر الصحفي: كان حواراً مفتوحاً، فكانت القاعة مهيئة بالكامل من كل ما يحتاجه الاعلاميون، ومنحوا كل الفرصة اللازمة لطرح الاسئلة والاجابة عليها، في جو مريح ومهني.
رابعاً: مساعدة الصحفيين: الجانب الأكثر مهنية كان في دعم اللجنة للصحفيين ميدانياً، وفرت تصاريح سريعة، وغرفة صحفية مجهزة بالإنترنت والمراجع، ونماذج جاهزة للبيانات الأولية، كما وفرت ناديا صحفيا للاستخدام، فبذل طاقم الاعلام جهداً في تسهيل الوصول إلى رؤساء المراكز، والرد على استفسارات التحقق من الأخبار.
ولكن، نصيحتي للجنة بضرورة العمل على تدريب مسبق للصحفيين الشباب على قراءة المحاضر والنسب المئوية وتفسير الأرقام غير النهائية، وهو ما ينعكس في نظرية استخدامات الإشباعات، فالصحفيون كانوا بحاجة لأدوات تفكيك المعلنة الانتخابية، رغم أن اللجنة وفرت كل الأرقام والبيانات، ولكن ليس كل الصحفيين يستطيعون قراءتها بشكل تحليلي.
ختاما... إن تقييم الأداء الإعلامي للجنة الانتخابات المركزية يقود إلى نتيجة واحدة: نجحت في هندسة التغطية الإيجابية، لكنها أخفقت في بناء الحوار الانتخابي.
لكني أرى أن اللجنة تحتاج إلى الانتقال من كونها مصدراً للخبر إلى كونها شريكاً في فهم الخبر، وذلك بتطبيق نظريات الاتصال الأكثر إنسانية وتشاركية، وليس فقط أدوات البث والإعلان.