تأكيد صيني على التمسك بكين بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة
رام الله - أرض الإخبارية
أقامت السفارة الصينية في فلسطين حفلاً بمدينة رام الله، بمناسبة الذكرى السنوية الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، بمشاركة مسؤولين وقيادات فلسطينية.
وتخلل الحفل التأكيد على عمق العلاقات التاريخية بين الجانبين، والدعم الصيني للحقوق الوطنية الفلسطينية، إلى جانب بحث آفاق توسيع الشراكة السياسية والاقتصادية والتنموية وتعزيز التعاون الثنائي.
وشارك في حفل الاستقبال الذي أقيم في رام الله بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، وزير الاقتصاد الوطني محمد العامور، وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وقادة حركة "فتح" والفصائل الفلسطينية، ووزراء ومسؤولون فلسطينيون، وسفراء ودبلوماسيون وممثلون عن مختلف الأوساط.
وقال سفير جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين سون تشن، في كلمة له خلال الاحتفال: "إن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تجاهل أو تهميش القضية الفلسطينية"، مؤكداً أن الصين ستواصل دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتعزيز المساعدات السياسية والإنسانية والتنموية المقدمة للشعب الفلسطيني.
واستهل السفير الصيني كلمته بالترحيب بالحضور، مشيراً إلى أنه منذ توليه مهامه قبل نحو ثلاثة أشهر التقى أصدقاء فلسطينيين من مختلف الأوساط، ولمس اهتمام الشعب الفلسطيني بالتنمية الصينية وتقديره لدور الصين وتطلعه إلى مستقبل العلاقات بين الجانبين.
الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني
وأوضح تشن أن العام الحالي يشهد أيضاً الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، وانطلاق الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين.
وقال تشن: "إن الحزب الشيوعي الصيني قاد الشعب الصيني خلال 105 أعوام في مسيرة بدأت بالوقوف على الأقدام ثم الإثراء وصولاً إلى التقوية"، مشيراً إلى أن الصين، خلال 77 عاماً، ولا سيما أكثر من أربعة عقود من الإصلاح والانفتاح، شقت طريقاً للتحديث يتوافق مع ظروفها الوطنية، وحققت معجزتي التنمية الاقتصادية السريعة والاستقرار الاجتماعي طويل الأمد.
وأشار تشن إلى أن الصين أصبحت ثاني أكبر اقتصاد في العالم ومحركاً للتنمية العالمية، لافتاً إلى أن مساهمتها في نمو الاقتصاد العالمي ظلت عند نحو 30%، وأنها تعمل، استناداً إلى المبادرات العالمية الأربع التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ، مع مختلف الدول لمعالجة فجوات السلام والتنمية والأمن والحوكمة، والدفع نحو بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.
الخطة الخمسية الرابعة عشرة
وتطرق السفير سون تشن إلى الأداء الاقتصادي الصيني، قائلاً: "إن الخطة الخمسية الرابعة عشرة اختتمت بنجاح، وبلغ حجم الاقتصاد الصيني 140.2 تريليون يوان، فيما نما الاقتصاد بنسبة 4.7% خلال النصف الأول من العام الحالي".
وأشار إلى التقدم في حماية البيئة، وإلى استمرار ازدهار "الثلاثي الجديد" المتمثل بسيارات الطاقة الجديدة وبطاريات الليثيوم واللوحات الكهروضوئية، إلى جانب الذكاء الاصطناعي والروبوتات والأدوية المبتكرة.
وفي الشأن الفلسطيني، أكد السفير الصيني أن الشرق الأوسط يشهد صراعات متعددة، وأنه لمس خلال لقاءاته مع الفلسطينيين قلقاً مشتركاً من تعرض القضية الفلسطينية للتجاهل والتهميش، وتطلعاً إلى دور صيني أكبر في حلها.
وأكد تشن أن الصين بوصفها دولة كبيرة مسؤولة وعضواً دائماً في مجلس الأمن، تتابع الأوضاع الفلسطينية عن كثب.
وأوضح أن الرئيس شي جين بينغ أكد خلال العام الحالي، أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية في الشرق الأوسط، وطرح أربعة مبادئ لدفع حلها، تقوم على الالتزام بالحل السياسي وحل الدولتين واستئناف مفاوضات السلام وإقامة الدولة الفلسطينية، والتمسك بمبدأ "الفلسطينيون يحكمون فلسطين"، وضمان حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية، إضافة إلى تحقيق العدالة والإنصاف وفق القانون الدولي ومعالجة مظاهر القضية وأسبابها الجذرية.
الدعم الصيني لفلسطين
وأشار سون تشن إلى أن الصين دعمت فلسطين منذ بداية العام الحالي، على الأصعدة السياسية والإنسانية والمعيشية والتنموية، لافتاً إلى مواقفها في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، وإلى تأكيد نائب الرئيس الصيني هان تشنغ، قبل أيام، خلال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة، دعم الحوكمة في الضفة الغربية وإعادة إعمار غزة على أساس "الفلسطينيون يحكمون فلسطين"، وإعادة القضية إلى مسار حل الدولتين.
جهود إنسانية تجاه غزة
وفي الجانب الإنساني، قال تشن: "إن الصين، بالتعاون مع اليونيسف، أدخلت إلى غزة ملابس شتوية للأطفال ومستلزمات طبية يستفيد منها أكثر من 38 ألف طفل، وقدمت أدوية ومستلزمات طبية لست مؤسسات صحية محلية، إضافة إلى دعم بقيمة مليون دولار لوكالة الغوث الدولية (أونروا) لتوزيع طرود غذائية على أسر اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية".
وكشف السفير تشن عن قرار بلاده تقديم مساعدة نقدية عاجلة للحكومة الفلسطينية لمعالجة الأوضاع الإنسانية الطارئة في غزة، إلى جانب ثلاث دفعات أخرى من المساعدات العاجلة عبر اليونيسف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والهلال الأحمر المصري، وذلك في إطار تنفيذ المساعدات الإنسانية لغزة بقيمة 100 مليون دولار التي أعلنها الرئيس شي جين بينغ نهاية العام الماضي، مشيراً إلى أن العمل جارٍ لتنسيق وتنفيذ هذه المساعدات.
كما أعلن تشن توقيع محضر تنفيذ مشروع مبنى الصداقة والتنمية الصيني الفلسطيني، الذي وصفه بأنه أكبر مشروع مساعدات صينية لفلسطين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية، متوقعاً أن يصبح بعد إنجازه معلماً جديداً للصداقة بين البلدين.
ثبات موقف الصين الداعم للحقوق الوطنية الفلسطينية
وأكد سون تشن ثبات موقف الصين الداعم للحقوق الوطنية الفلسطينية، مشدداً على مواصلة العمل مع الدول المحبة للسلام والعدالة من أجل إقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة الكاملة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأشار إلى أن العام الحالي، يصادف الذكرى الثالثة لإقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية بين الصين وفلسطين، مؤكداً أهمية مواصلة التواصل رفيع المستوى، وتعزيز الثقة السياسية والدعم المتبادل، وتوسيع التعاون العملي.
وقال تشن: "إن الصين ستواصل تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية والمعيشية لدعم صمود الفلسطينيين، ودعم الوحدة الوطنية والمصالحة، وتعزيز التبادل في مجالات التدريب والدراسة والسياحة"، داعياً إلى كتابة فصل جديد في الشراكة الاستراتيجية والارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستويات أعلى.
صداقة تاريخية راسخة
قال وزير الاقتصاد الوطني محمد العامور في كلمته خلال الاحتفال، "إن العلاقات الفلسطينية الصينية تمثل صداقة تاريخية راسخة تقوم على الاحترام المتبادل ووحدة المبادئ وثبات المواقف"، مؤكداً تطلع دولة فلسطين إلى توسيع هذه الشراكة وتحويلها إلى برامج ومشاريع عملية في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتنموية.
ونقل العامور تحيات الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء د.محمد مصطفى، وتمنياتهما للصين قيادة وحكومة وشعباً بمزيد من التقدم والرخاء والازدهار، وهنأ الرئيس شي جين بينغ والحكومة والشعب الصيني بهذه المناسبة.
وقال: "إن الصين قدمت خلال العقود الماضية نموذجاً في البناء والتنمية والتقدم العلمي والتكنولوجي، وتحولت إلى قوة اقتصادية وتنموية عالمية وشريك أساسي في تعزيز التعاون الدولي والدفاع عن نظام عالمي أكثر توازناً وعدالة واحتراماً لسيادة الدول وحق الشعوب في اختيار مستقبلها".
وأوضح العامور أن جذور العلاقة الفلسطينية الصينية تعود إلى مرحلة مبكرة من مسيرة الثورة الفلسطينية، وترسخت في عهد الزعيم الصيني ماو تسي تونغ والرئيس الراحل ياسر عرفات، مشيراً إلى أن الصين اعترفت رسمياً بدولة فلسطين عام 1988 وأقامت معها علاقات دبلوماسية، قبل أن ترتقي العلاقات في عهد الرئيس محمود عباس والرئيس شي جين بينغ إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.