مستوطنة شاليم مخطط احتلالي جديد لسرقة أراضي قرية سالم
نابلس - أرض الإخبارية
شرعت سلطات الاحتلال في تشييد مستوطنة جديدة أطلقت عليها اسم «شاليم» فوق أراضي قرية سالم الواقعة شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة.
ويأتي هذا التحرك الاستيطاني لترسيخ السيطرة على المنطقة التي تتعرض لعمليات تهويد مستمرة منذ أكثر من خمسة عقود عبر مستوطنات «ألون موريه» وغيرها من البؤر الاستيطانية.
أفادت مصادر بأن اسم المستوطنة الجديدة «شاليم» هو تحريف للاسم العربي الأصلي للقرية الفلسطينية «سالم»، في محاولة لسرقة التاريخ والجغرافيا معاً.
وتجثم هذه المستوطنة المستحدثة فوق أراضي المواطنين الذين باتوا يرقبون ضياع ممتلكاتهم دون القدرة على الوصول إليها بسبب إجراءات جيش الاحتلال.
أكد المواطن شريف معروف اشتية أن إقامة هذه المستوطنة أطبقت الحصار بشكل كامل على قرية سالم وعلى مساحات شاسعة من أراضي المواطنين الزراعية، وأوضح أنه حُرم من الوصول إلى 150 شجرة زيتون مملوكة له تقع خلف الشارع الالتفافي الاستيطاني في الجهة الشرقية للقرية.
أشارت مصادر إلى أن الاحتلال يشن حرباً شاملة على الفلسطينيين تستهدف شجرة الزيتون التي تمثل مصدر رزقهم الأساسي، حيث تتعرض للتجريف والمصادرة المستمرة. ووصف الأهالي ما يمرون به بأنه صنوف من العذاب تهدف إلى دفعهم لترك أراضيهم التاريخية لصالح المشاريع التوسعية.
كان المزارعون في السابق يعتمدون على تنسيق خاص تتولاه السلطة الفلسطينية للوصول إلى أراضيهم الواقعة خلف الطرق العسكرية، لكن الاحتلال قلص هذه المدد ليوم أو يومين فقط. ولاحقاً، منع جيش الاحتلال المواطنين من الوصول إلى أراضيهم نهائياً، مما أدى إلى تعطل أعمال الحراثة وجني المحاصيل الضرورية.
يهدف الاحتلال من خلال تقييد الوصول إلى الأراضي إلى دفع الأهالي لإهمالها قسراً، مما يسهل لاحقاً عملية السيطرة عليها وإعلانها «أراضي دولة» لإقامة مستوطنات جديدة. وشدد المواطنون على أن ارتباطهم بالأرض هو ارتباط تاريخي ووجودي لا يمكن أن تكسره إجراءات المنع العسكرية.
تقدر مساحة قرية سالم بنحو 12 ألف دونم، يقع 8 آلاف دونم منها خلف الشارع الالتفافي الخاضع للسيطرة الأمنية والعسكرية الكاملة لقوات الاحتلال. وتشكل هذه المساحات المصادرة المتنفس الوحيد للسكان ومصدر رزقهم الأساسي للزراعة ورعي المواشي، مما يهدد الأمن الغذائي لمئات العائلات.
عبر أهالي القرية عن استيائهم من استيلاء مستوطنين قادمين من الخارج على أقدس وأطهر أراضيهم التي تزرع بالزيتون والقمح منذ أجيال. واعتبر السكان أن الاعتداء على هذه الأراضي هو اعتداء مباشر على معيشتهم وقوت يومهم، في ظل صمت دولي تجاه هذه الانتهاكات.
تسببت المستوطنة الجديدة في القضاء على أحلام نحو 8 آلاف نسمة هم سكان قرية سالم في رعاية أراضيهم واستثمارها. ورغم هذه الضغوط، يؤكد الأهالي تمسكهم بحقوقهم وصمودهم فوق أرضهم، معتبرين إياها مسألة شرف لا يمكن التفريط فيها مهما بلغت التضحيات.
افتتحت مستوطنة «شاليم» رسمياً بمشاركة رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية وعدد من الشخصيات الاستيطانية والحاخامات. وشهد الافتتاح انتقال أول 12 عائلة من المستوطنين للإقامة في الوحدات الاستيطانية الجديدة التي شيدت على أنقاض الأراضي الفلسطينية.
كشف قادة المستوطنين عن خطة تسمى «التوصيل والربط» تهدف لبناء 19 مستوطنة جديدة لربط التجمعات الاستيطانية في شمال الضفة الغربية ببعضها البعض. ويسعى الاحتلال من خلال هذه الخطة لربط مستوطنات «شاليم» و«ألون موريه» و«إيتمار» شرق نابلس مع مستوطنات أخرى جنوب جنين.
صرح مسؤولون في مجلس المستوطنات بأن «شاليم» ستتحول إلى مستوطنة ضخمة تضم آلاف المستوطنين بالإضافة إلى مؤسسات عامة وتعليمية. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد النوايا المبيتة لابتلاع المزيد من الأراضي الفلسطينية وتغيير الواقع الديموغرافي في المنطقة بشكل جذري.
منذ أكتوبر 2023، صعد المستوطنون وجيش الاحتلال من اعتداءاتهم في الضفة الغربية والقدس المحتلة، حيث سجلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أكثر من 63 ألف اعتداء. وأدت هذه الاعتداءات، التي شارك فيها المستوطنون بشكل مباشر، إلى ارتقاء 66 شهيداً فلسطينياً في مناطق متفرقة.
صادر الاحتلال خلال الفترة ذاتها أكثر من 64 ألف دونم من أراضي المواطنين، وأقام 211 بؤرة استيطانية جديدة لتعزيز قبضته على المنطقة. وتسيطر سلطات الاحتلال حالياً على نحو 42% من مساحة الضفة الغربية، حيث يقطن أكثر من 780 ألف مستوطن في مستعمرات غير قانونية.