مقبرة كفر عانا في سلواد.. الاحتلال يقيّد حفر القبور ويعرقل زيارة الموتى ومراسم الدفن
لم تسلم مقبرة بلدة سلواد من انتهاكات المستوطنين وإجراءات الاحتلال، التي باتت تطال حق الأهالي في زيارة قبور ذويهم وتجهيز قبور موتاهم وإتمام مراسم الدفن، في انتهاك يمس حرمة الموتى وحقوق العائلات الإنسانية والدينية.
تقع مقبرة سلواد، المعروفة باسم "مقبرة كفر عانا"، عند المدخل الجنوبي للبلدة شمال شرق رام الله، وتبلغ مساحتها 35 دونماً بالضبط، وهي أرض وقف أُقيمت عليها المقبرة عام 2000. وتحد المقبرة شارع يبرود من الجهة المقابلة للبرج العسكري، فيما يفصلها شارع 60، ويوجد برج عسكري آخر بمحاذاتها، ما يجعل موقعها محاطاً بمظاهر الوجود العسكري الإسرائيلي والقيود المفروضة على المنطقة.
وتأتي هذه الانتهاكات في ظل تصاعد التوسع الاستيطاني في منطقة كفر عانا، مع إقامة بؤرة استيطانية جديدة في المنطقة، بالتزامن مع الاستيلاء على آلاف الدونمات من أراضي كفر عانا وبئر أبو خشبة، التابعة لأراضي بلدتي سلواد وعين يبرود، في سياق التوسع الاستيطاني الذي يهدد الأراضي والممتلكات ويضيّق على الوجود الفلسطيني في المنطقة.
وتشرف على المقبرة لجنة خاصة تتولى متابعة شؤونها وتنظيم أعمال الحفر وتجهيز القبور بصورة دورية، حيث يتم في كل مرة تجهيز ما بين 20 و25 قبراً لتلبية احتياجات الأهالي.
وخلال الفترة الأخيرة، أصبحت المقبرة عرضة لمضايقات متواصلة من المستوطنين الذين يتواجدون بشكل دائم على أطرافها وعند مدخلها، ويعمدون إلى التضييق على المارة ومنع الأهالي من الوصول إليها وزيارة قبور أقاربهم، إلى جانب مضايقتهم والاعتداء عليهم.
وكان آخر هذه الانتهاكات يوم السبت الموافق 31/10/2026، عندما توجه عدد من العمال إلى المقبرة لتنفيذ أعمال الحفر وتجهيز مجموعة من القبور، وفق الإجراءات المعتادة. إلا أن المستوطنين تواصلوا مع قوات الاحتلال، التي حضرت إلى المكان واحتجزت العمال والآلية (الباكر)، ومنعت استكمال أعمال الحفر، وأبلغت الموجودين بضرورة الحصول على تصريح أو تنسيق مسبق من مستوطنة بيت إيل لمواصلة العمل داخل المقبرة.
وبذلك، لم تعد أعمال حفر القبور وتجهيزها، التي تقوم بها لجنة المقبرة بصورة دورية، ممكنة دون تنسيق مسبق مع سلطات الاحتلال، الأمر الذي يضع عراقيل إضافية أمام عمل اللجنة وقدرتها على توفير القبور اللازمة للأهالي.
ولا تتوقف القيود عند هذا الحد، إذ يواجه الأهالي صعوبات إضافية عند حدوث حالات وفاة، حيث يضطرون، في ظل إغلاق الحاجز العسكري، إلى طلب تنسيق مسبق للوصول إلى المقبرة واستكمال مراسم الدفن، ما يجعل حتى توديع موتاهم ومواراتهم الثرى خاضعاً لإجراءات الاحتلال وقيوده.
إن ما تتعرض له مقبرة كفر عانا يمثل وجهاً آخر من أوجه التضييق على أهالي سلواد، في ظل مشهد أوسع من التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وفرض القيود العسكرية، حيث امتدت الإجراءات لتطال حرمة المقابر وحق العائلات في زيارة موتاها وتجهيز قبورهم ودفنهم بكرامة، دون عراقيل أو تدخلات تعرقل أبسط الحقوق الإنسانية والدينية.
فالمقبرة التي أُنشئت لتكون مكاناً لدفن أبناء البلدة واحتضان ذكراهم، بات الوصول إليها وتجهيز القبور فيها وإتمام مراسم الدفن يتطلب المرور بسلسلة من الإجراءات والقيود، في مشهد يعكس امتداد الانتهاكات إلى أكثر الحقوق الإنسانية قدسية، بالتوازي مع محاولات فرض واقع استيطاني جديد على أراضي المنطقة.