ما بعد الانتخابات: هل يتغير شيء في حياة المواطن الفلسطيني؟
بعد أكثر من عشرين يومًا من الانشغال في الميدان، بين الناس، في الشوارع، في البيوت، في تفاصيل الحديث اليومي… أعود إلى الكتابة، لكن هذه المرة لا أعود كمراقب فقط، بل كواحد عاش التجربة بكل ما فيها من تعب وأمل وأسئلة مفتوحة.
انتهت الانتخابات… وبدأت الأسئلة الحقيقية.
المواطن الفلسطيني اليوم لا يسأل عن النتائج بقدر ما يسأل عن حياته: هل سيتغير شيء فعلًا؟
هل سيشعر أن صوته كان له معنى؟ أم أننا سنعود إلى نفس الدائرة… نفس الوعود… ونفس الخيبة المؤجلة؟
خلال هذه الفترة، رأيت الناس عن قرب، سمعت وجعهم دون فلترة، وتفاصيل حياتهم التي لا تظهر في الخطب ولا في الشعارات. الناس لم تكن تطلب المستحيل… كانت تطلب شيئًا بسيطًا جدًا: حياة كريمة.
مواطن يريد ماءً يصل بيته دون انقطاع. يريد شارعًا صالحًا للسير، لا يرهق يومه قبل أن يبدأ. يريد فرصة عمل تحفظ كرامته بدل أن يمد يده.
يريد أن يُعامل باحترام داخل أي مؤسسة، لا كرقم ولا كعبء.
لهذا، لم تعد المشكلة في وعي الناس… بل في قدرتنا نحن على الاستجابة لهذا الوعي.
الانتخابات ليست مجرد صناديق اقتراع نغلقها ونمضي،
هي لحظة مكاشفة بين المواطن والمؤسسة. لحظة يقول فيها الناس: “هذا ما نريده”… والسؤال الآن: هل هناك من يسمع؟
التحدي الحقيقي يبدأ الآن، لا يوم التصويت. يبدأ عندما تتحول الوعود إلى ملفات عمل، وعندما تصبح الشعارات خططًا قابلة للقياس، وعندما يشعر المواطن أن هناك من يعمل لأجله، لا باسمه.
المجالس المنتخبة اليوم أمام اختبار ثقيل، ليس لأن الناس تطلب الكثير… بل لأن صبرها أصبح أقل، وثقتها أصبحت هشّة.
لكن المسؤولية لا تقع على المؤسسات وحدها. نحن أيضًا، كمجتمع، أمام دور لا يقل أهمية، ولا لا يكفي أن ننتخب… ثم ننسحب.
علينا أن نراقب، أن نسأل، أن نتابع، أن نحاسب.
وأن ندعم كل خطوة صحيحة، لأن البناء لا يكون بالنقد فقط، بل بالشراكة.
في ظل كل التحديات التي نعيشها، سياسيًا واقتصاديًا، وتحت واقع معقد يضغط على كل تفاصيل الحياة،
فإن أي إنجاز لو كان صغيرًا في خدمة الناس، هو فعل صمود.
هو دفاع عن حقنا في أن نعيش بكرامة، لا أن نبقى فقط في دائرة الاحتمال.
ما بعد الانتخابات ليس مرحلة عادية، بل فرصة… إما أن نلتقطها، أو نكرر المشهد ذاته. انتهت الحملات… وسقطت الشعارات من على الجدران،
لكن أعين الناس ما زالت مفتوحة.
المرحلة القادمة ليست مرحلة وعود، بل مرحلة أفعال،
والسؤال الذي سيبقى حاضرًا في ذهن كل مواطن:
هل سنرى فرقًا حقيقيًا… أم أننا سنكتب نفس المقال بعد سنوات؟