التهجير في الخليل: عقاب جماعي في سياق استكشاف فرص التكرار
الخليل - أرض الإخبارية
يتجاوز التهجير الذي تنفذه قوات الاحتلال في أحياء متعددة بالخليل تداعيات العملية العسكرية، ليثير مخاوف من تعميم الإخلاء القسري والعقاب الجماعي وإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديمغرافي في الضفة الغربية المحتلة، إذ يُستغل حادث إطلاق النار الأخير لتنفيذ مخططات مسبقة تستهدف التضييق على الفلسطينيين ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم وتأمين طرق المستوطنين.
قراءات متباينة وأهداف معلنة
يرى رئيس مركز المتوسط للدراسات، د. أحمد رفيق عوض أن التهجير يحمل رسائل إسرائيلية متعددة، أبرزها إرضاء اليمين المتطرف، وتحقيق مكاسب انتخابية، وتعميم نموذج التهجير المطبق في شمال الضفة، وتكريس العقاب الجماعي بحيث تصبح أي عملية في الضفة ذات ثمن باهظ للفلسطينيين. ويحذر من رغبة إسرائيلية في تحويل الإخلاء المؤقت إلى أداة اعتيادية للعقاب الجماعي، ومن أن الفصائل تمر بلحظة ضعف تاريخية ستختبر قدرتها على البقاء.
من جهته، يؤكد المحلل السياسي، أكرم عطا الله أن إسرائيل استغلت الحادث لاستعادة مشاريع قديمة تقوم على تهجير الفلسطينيين وجعل الضفة بيئة طاردة، محذراً من تهديد وجودي في ظل مشروع اقتلاعي يستهدف تغيير الواقع الديمغرافي. ويشدد على أن مواجهة الاحتلال تتطلب عقلاً سياسياً قادراً على قراءة موازين القوى وتحديد توقيت التقدم والتراجع، وعلى تثبيت الوجود والبقاء بدلاً من الاندفاع نحو أفعال لا تحقق تغييراً.
تحذيرات قانونية من تحويل المؤقت إلى دائم
تؤكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح، د. دلال عريقات أن ما يجري في الخليل عقاب جماعي وجريمة حرب وفق القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر العقوبات الجماعية، والمادة 49 تحظر النقل القسري. وتحذر من خطر تحويل الإخلاء المؤقت إلى واقع دائم وتفتيت التواصل الفلسطيني، داعية إلى وقف التهجير وضمان العودة الفورية والآمنة، وإلى غرفة عمل مشتركة لتأمين الإغاثة وحماية مصادر الرزق وتوثيق الانتهاكات.
ويحذر المحلل السياسي، سامر عنبتاوي من مخططات إسرائيلية مسبقة تستهدف الضفة، بدأت بالمخيمات في شمالها وتمتد إلى مواقع أخرى عبر تصعيب الظروف المعيشية ودفع السكان إلى الرحيل، مرتبطاً ذلك بحسابات نتنياهو الانتخابية. ويشدد على أن الاحتلال لا يحتاج إلى ذرائع لتنفيذ مخططاته لكنه يستغل المبررات لتكثيف عدوانه، ما يستدعي آليات فلسطينية للمواجهة.
ويتفق المتحدثون على أن ما يجري في الخليل يتجاوز الإجراءات الميدانية ليحمل رسائل سياسية تستهدف تكريس العقاب الجماعي وتغيير الواقع الديمغرافي، وأن مواجهة ذلك تتطلب موقفاً فلسطينياً موحداً، ومراجعة الخيارات السياسية والأدوات، وتوفير الدعم الإغاثي والقانوني، بما يجعل حماية الإنسان الفلسطيني وتثبيته على أرضه أولوية وطنية.