جيش الاحتلال يواصل خرق التهدئة في غزة
غزة - أرض الإخبارية
واصل جيش الاحتلال ارتكاب خروقات ميدانية واسعة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منفذاً سلسلة من الهجمات المدفعية والغارات الجوية المكثفة، واستهدفت هذه الاعتداءات مناطق متفرقة من شمال القطاع إلى جنوبه خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، مما أدى إلى ارتقاء شهداء ووقوع إصابات جديدة في صفوف المدنيين.
وتأتي هذه التطورات الميدانية لتقوض مساعي التهدئة المعلنة وتزيد من معاناة السكان المحاصرين.
وأفادت مصادر طبية في وزارة الصحة بغزة بوصول 6 شهداء و32 مصاباً إلى المستشفيات حتى صباح اليوم الأربعاء، نتيجة الاعتداءات المتواصلة، وأوضحت أن إجمالي عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار ارتفع ليصل إلى 1565 شهيداً، بالإضافة إلى آلاف الجرحى. كما تمكنت طواقم الإنقاذ من انتشال 845 جثماناً من تحت الأنقاض في مناطق مختلفة من القطاع.
وسجلت الحصيلة الإجمالية لعدوان الاحتلال المستمر منذ السابع من تشرين الأول 2023 أرقاماً مفزعة، حيث بلغت نحو 74561 شهيداً و175759 مصاباً، وتعكس هذه الأرقام حجم الدمار والاستهداف الممنهج الذي تعرض له قطاع غزة على مدار أشهر طويلة من القصف والعمليات العسكرية.
ولا تزال الطواقم الطبية تعاني من نقص حاد في الإمكانيات اللازمة للتعامل مع هذا الحجم الهائل من الضحايا.
في سياق الجرائم الميدانية، استشهدت الطفلة تهاني محمد سعيد شلالفة، البالغة من العمر 6 سنوات، متأثرة بجراحها التي أصيبت بها برصاص قوات الاحتلال.
وقع الحادث في منطقة المواصي غربي مدينة خان يونس، وهي المنطقة التي يزعم الاحتلال أنها آمنة للنازحين. وتعد هذه الجريمة استمراراً لاستهداف الأطفال والمدنيين العزل في مراكز الإيواء والمناطق المكتظة.
وشهد وسط القطاع تصعيداً لافتاً، حيث قصفت دبابات جيش الاحتلال المنطقة الواقعة شمال مخيم البريج، تزامناً مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية، كما طال القصف المناطق الشرقية لمخيم المغازي، مما أثار حالة من الذعر بين الأهالي والنازحين، وتستمر قوات الاحتلال في استخدام القوة المفرطة ضد التجمعات السكنية في تلك المناطق دون مراعاة لاتفاقات التهدئة.
في مدينة رفح جنوبي القطاع، استهدفت مدفعية الاحتلال ورشاشاته الثقيلة خيام النازحين في منطقتي 'العلم' و'الشاكوش' بشكل مكثف.
وتأتي هذه الهجمات استكمالاً لاعتداءات سابقة شهدت استشهاد خمسة فلسطينيين، بينهم طفلة في السابعة من عمرها في منطقة المواصي.
وتؤكد تقارير الدفاع المدني أن عدد الشهداء في فترات سابقة تراوح ما بين 11 إلى 13 شهيداً جراء القصف العشوائي.
وتواصل قوات الاحتلال تحركاتها العسكرية لتوسيع مناطق سيطرتها الميدانية وتحريك الدبابات والجرافات ضمن ما يسمى الخط الأصفر، حيث تترافق هذه التحركات مع تنفيذ غارات متفرقة بواسطة الطائرات المسيرة وقصف مدفعي مركز على نقاط مختلفة.
ويدعي الاحتلال أن هذه العمليات تستهدف عناصر المقاومة، بينما تؤكد الوقائع الميدانية أن المدنيين هم الهدف الأساسي لهذه الانتهاكات.
تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة بشكل كارثي نتيجة الشح الحاد في المواد الغذائية والمستلزمات الإغاثية الأساسية. وتواجه فرق الإنقاذ صعوبات بالغة في انتشال الجثامين من تحت الركام بسبب نقص المعدات واستمرار الاستهداف.
ومع اقتراب فصل الشتاء، يواجه مئات الآلاف من النازحين خطراً حقيقياً في ظل انعدام الخيام وأماكن الإيواء الصالحة للسكن.
وكشفت لجنة تحقيق أممية عن استمرار أعمال الإبادة الجماعية التي يرتكبها جيش الاحتلال حتى بعد إعلان الهدنة، محذرة من تداعيات استمرار هذه السياسة، ورغم المطالبات الدولية المتكررة بوقف الانتهاكات، يواصل الاحتلال تجاهل كافة القرارات والمناشدات الإنسانية.
ويبقى الوضع في غزة مرشحاً لمزيد من التدهور في ظل إصرار الاحتلال على خرق التهدئة ومواصلة عدوانه.