جيش الاحتلال يهدم مباني فلسطينية بعد تهجير سكانهما بقرار المستعمرين
تل أبيب - أرض الإخبارية
هدمت الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال، الأسبوع الماضي، مباني فلسطينية في موقعين بالضفة الغربية، كان سكانهما قد أجبروا على مغادرتها نتيجة اعتداءات المستوطنين المتواصلة، في مشهد يعكس استمرار سياسة التهجير القسري ومصادرة الأراضي، وفقاً لتقرير لصحيفة هآرتس العبرية.
وقالت الصحيفة: في قرية مخماس الواقعة على أراض فلسطينية خاصة ومسجلة رسمياً في سجلات الطابو، وصلت جرافة عسكرية برفقة مركبات أمنية، الثلاثاء الماضي، وشرعت في هدم ما تبقى من مباني التجمع البدوي الذي أجبر سكانه على النزوح بعد سلسلة من الهجمات العنيفة التي نفذها مستعمرون من البؤر الاستيطانية المجاورة.
وكانت مباني التجمع قد تعرضت لأكثر من مرة لعملية إحراق ممنهجة، كان آخرها في منتصف يناير الماضي، حين اقتحم نحو 20 مستعمراً ملثماً التجمع وأشعلوا النار في منازله.
وادعت الإدارة المدنية في جيش الاحتلال أن عملية الهدم تأتي في إطار "إنفاذ القانون" في الموقع.
ووفقاً لتقرير صحيفة هآرتس، فإن سكان مخماس تعرضوا لمضايقات منهجية من البؤر الاستعمارية المحيطة، تصاعدت بشكل حاد بعد إقامة البؤرة الاستعمارية "كول مباسير" المجاورة في أكتوبر الماضي، وشملت الهجمات إطلاق نار حي، وإحراق مبان، واعتداءات جسدية شديدة أسفرت عن إصابات بين الفلسطينيين وناشطات إسرائيليات تضامن معهم.
وفي شباط فبراير الماضي، وثقت مجندات إسرائيليات وهن يمنعن الفلسطينيين من إعادة بناء المنشآت بحجة أن المنطقة عسكرية مغلقة، وبدا إلى جانبهن مستعمر إسرائيلي يتجول ويصور المباني، في مشهد يعكس التواطؤ الرسمي مع اعتداءات الاستعمارية على الممتلكات الخاصة.
هدم منزل في دوما بذريعة "البناء غير القانوني"
وفي تطور مواز، شهدت ليلة الثلاثاء الماضي هدماً آخر، هذه المرة في أراض شرق قرية دوما جنوب نابلس، حيث وصلت آليات عسكرية وهدمت منزلاً سكنياً من طابقين مبني من البلوك والخرسانة، يعود ملكيته لمواطن من سكان القدس الشرقية.
وقال صاحب المنزل لـ"هآرتس" إنه اشترى الأرض وبنى المنزل ليستمتع مع أسرته في عطلات نهاية الأسبوع، لكنه واجه حملة مضايقات من الاستعمارية الذين أقاموا بؤرة "أبطال داود" المجاورة في عام 2025.
وأضاف المواطن أن المستعمرين منعوه من الوصول إلى منزله لأشهر، وقطعوا عنه المياه والكهرباء، وسرقوا محتوياته، وهددوه بالقتل في إحدى المرات التي حاول فيها الوصول برفقة زوجته.
وأكد أنه تقدم بطلبات لتسوية أوضاع البناء لكنها قوبلت بالرفض، وصدر أمر هدم قبل أسبوع من تنفيذه، ورغم تقديم استئناف يوم الخميس، إلا أن الجيش هدم المنزل فجر الأحد.
سياسة ممنهجة لتهجير البدو ومصادرة الأراضي
ووفقاً للتقرير، فإن التجمعات البدوية في الضفة الغربية غالباً ما تقام على أراض غير مسجلة نهائياً، وهو ما تستغله السلطات الإسرائيلية لتصنيفها كـ"بناء غير قانوني" وقابل للهدم.
ويعتمد جيش الاحتلال الإسرائيلي نظام "أراضي المسح" غير الشفاف، للسيطرة على الأراضي الفلسطينية غير المسجلة ومنع تطويرها، فيما تشير المعطيات إلى أن 66% من أراضي الضفة لم تسجل بشكل نهائي.
ووصف قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، اللواء أفي بلوت، البؤر الاستعمارية بأنها تساعد في منع "انتشار البناء الفلسطيني غير القانوني" في مناطق (ج)، في اعتراف صريح بدور المستوطنين في تنفيذ سياسة التهجير.
بؤر استعمارية عنيفة وشرعنة على حساب الأراضي الخاصة
وتشير المعلومات إلى أن بؤرة "كول مباسير" ليست مزرعة بل تلة استعمارية وصفت بالعنيفة، جرى إخلاؤها مرات عدة لكنها عادت إلى الظهور مجدداً، وتواصل التوسع بإقامة عائلات شابة فيها.
أما بؤرة "أبطال داود"، فقد صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي على شرعنتها كمستعمرة جديدة، رغم أن القرار الحكومي رقم 145 ينص على أن إقامة المستعمرات يجب أن تكون على أراضي دولة فقط، في مخالفة واضحة للقوانين الإسرائيلية ذاتها.
ويأتي هذا الهدم في سياق سياسة ممنهجة تستهدف تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، حيث تقف مبان مهجورة لعشرات التجمعات التي هجرت منذ بداية الحرب، فيما ترفض الدولة السماح رسمياً بإقامة مبان من دون ترخيص، مما يبقي المهجرين في حالة من العجز ويمنع عودتهم الدائمة إلى ديارهم.