حول تطور موقف محمد بن سلمان تجاه إسرائيل.
منذ 2017، تبنّت السعودية مقاربة تقوم على تقاطع المصالح مع إسرائيل، خاصة في مواجهة علي خامنئي وإيران عمومًا. في تصريحات 2018–2023، اعتبر بن سلمان إسرائيل "حليفًا محتملًا"، لكنه ربط التطبيع بحل القضية الفلسطينية.
قبل هجوم 7 أكتوبر 2023، ساد تفاؤل بإمكانية تطبيع سعودي–إسرائيلي ضمن توسيع اتفاقيات أبراهام، مع صيغة تمنح الفلسطينيين نوعًا من الحكم الذاتي. شكّل 7 أكتوبر نقطة تحول حاسمة؛ إذ اعتبرت السعودية الحرب على غزة جرائم حرب، وطالبت بوقف فوري لإطلاق النار وإقامة دولة فلسطينية مستقلة كشرط لأي تطبيع.
صعّد بن سلمان خطابه تدريجيا حيث دعا إلى حظر تسليح إسرائيل (2023)، وأكد رفض الاعتراف بإسرائيل دون دولة فلسطينية (2024) ، ووصف ما يجري في غزة بـ"الإبادة الجماعية" (2024) ، وشدد على رفض تهجير سكان غزة (2025).
قادت السعودية تحركات دبلوماسية واسعة عبر قمم عربية وإسلامية للمطالبة بوقف الحرب والعودة إلى حدود 1967.
رغم ذلك، تظل المصالح الاستراتيجية قائمة؛ فالسعودية ترى أن إضعاف إيران مهم، لكنها تفضّل ذلك دون صعود قوة إسرائيلية مهيمنة إقليميًا.
أثار اعتراف إسرائيل بـأرض الصومال (2025) قلقًا سعوديًا عميقًا، إذ اعتُبر تهديدًا لنفوذها في البحر الأحمر والقرن الإفريقي. تخشى السعودية من تمدد نفوذ إسرائيلي في البحر الأحمر أو عبر تحالفات إقليمية جديدة، بما قد يضعف موقعها الجيوسياسي.
في المقابل، تفضّل السعودية الاستقرار الإقليمي وتجنب الحرب مع إيران، حفاظًا على اقتصادها النفطي وأمنها الداخلي.
تسعى الرياض، إلى جانب دول خليجية، إلى احتواء التصعيد مع إيران بدل إسقاط النظام، خوفا من فوضى إقليمية أو تحالف إسرائيلي–إيراني مستقبلي.
الخلاصة: التطبيع مع إسرائيل تراجع بشكل كبير، وبات مشروطًا بشكل صارم بإقامة دولة فلسطينية، بينما تحكم السياسة السعودية موازنة دقيقة بين مواجهة إيران ومنع صعود هيمنة إسرائيلية في المنطقة.