ضباط كبار يشاركون موسم حصاد الزيتون مع الفلسطينيين في الضفة
نابلس - أرض الإخبارية
شاركت مجموعة من كبار المسؤولين العسكريين السابقين في جيش الاحتلال مزارعين فلسطينيين في حصاد ثمار الزيتون ببلدة قصرة قرب نابلس.
تأتي هذه الخطوة كبادرة تضامن في ظل تصاعد وتيرة الاعتداءات العنيفة التي يشنها المستوطنون ضد المواطنين الفلسطينيين في مختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة.
ووصف الجنرال السابق إيال بن رؤوفين هجمات المستوطنين المتطرفين بأنها تشبه «المذابح»، معبراً عن صدمته مما يحدث على أرض الواقع. وأشار بن رؤوفين إلى أن مشاهد اعتداء المستوطنين بالضرب على النساء والأطفال الفلسطينيين تعيد إلى الأذهان قصص المعاناة التاريخية التي عاشها أجداده.
وأوضح بن رؤوفين أنه بادر قبل عدة أشهر إلى تشكيل مجموعة تضم نحو 30 مسؤولاً عسكرياً سابقاً، من بينهم ستة جنرالات، لمواجهة تغول المستوطنين. وتأتي هذه المبادرة رداً على تصاعد العنف الذي يؤكد الفلسطينيون أن قوات الاحتلال توفر الغطاء والحماية لمرتكبيه.
من جانبه، صرح الكولونيل السابق دورون ماينرت بأن الاحتلال يمثل المعضلة الأساسية للمجتمع الإسرائيلي ولا يمكن الاستمرار في تجاهلها. وشدد ماينرت على ضرورة التعامل مع هذه القضية بشكل مباشر ومحاولة إيجاد حلول عادلة بالتعاون مع الجانب الفلسطيني.
وأعرب البريجادير جنرال السابق جوناتان يوني عن تعاطفه الكامل مع معاناة المزارعين الفلسطينيين في أراضيهم المحتلة. وأكد يوني معارضته الشديدة لخطط ضم الضفة الغربية، محذراً من أن هذه السياسات تخلق أزمات استراتيجية وتكتيكية مع المجتمع الدولي والولايات المتحدة.
وأكد المواطن نمر نزال، وهو صاحب أرض في قرية قصرة أن وصوله إلى أشجار الزيتون كان مستحيلاً لولا وجود هؤلاء العسكريين السابقين. وأوضح نزال أن اعتداءات المستوطنين المتكررة تمنع المزارعين من رعاية أراضيهم، معتبراً أن وجود هذه المجموعة وفر نوعاً من الحماية المؤقتة لهم.
اتهم نزال قوات الاحتلال بتوفير الدعم المباشر للمستوطنين خلال اعتداءاتهم على القرى الفلسطينية. وقال بوضوح إن جيش الاحتلال يعمل كحارس للمستوطنين ويؤمن لهم الحماية أثناء تنفيذ هجماتهم ضد المزارعين العزل وأملاكهم في المنطقة.
ووثقت منظمة «يش دين» الحقوقية وقوع نحو 180 اعتداءً جسدياً استهدف حاصدي الزيتون الفلسطينيين منذ بداية الموسم الحالي. وأشارت بيانات المنظمة إلى أن قوات الاحتلال كانت متواجدة في أكثر من 23 بالمئة من حالات العنف التي نفذها المستوطنون وسجلتها فرق الرصد.
يشكو الفلسطينيون باستمرار من تواطؤ جيش الاحتلال، حيث أفادت مصادر بأن القوات إما تتأخر في الاستجابة لنداءات الاستغاثة أو تتدخل لصالح المستوطنين. ورغم نفي جيش الاحتلال لهذه الاتهامات، إلا أن شهادات الميدان تؤكد انحياز الجنود الكامل للمعتدين.
وأكد ماينرت، الذي يخصص وقته حالياً للعمل التطوعي لدعم الفلسطينيين أن جيش الاحتلال يقدم مساعدة فعلية للمستوطنين في الضفة الغربية. وأشار إلى أن هذا السلوك يعكس قناعات أيديولوجية متجذرة لدى بعض الجنود والضباط في الميدان.
وأضاف ماينرت أن قطاعاً من جنود الاحتلال يتبنى رؤية المستوطنين المتطرفين التي تدعي الحق الحصري لليهود في هذه الأرض. ووفقاً لهذه الرؤية، يسعى هؤلاء إلى طرد العرب أو إبقائهم كمواطنين من الدرجة الثانية تحت نظام سيطرة عسكري.
ويعيش في الضفة الغربية المحتلة نحو نصف مليون مستوطن وسط أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني يعانون من قيود الاحتلال. وتؤكد الأمم المتحدة ومعظم دول العالم أن هذه المستوطنات غير قانونية وتخالف كافة المواثيق والقوانين الدولية المتعلقة بالأراضي المحتلة.
وتتزايد المخاوف من تحول اعتداءات المستوطنين إلى سياسة ممنهجة لتهجير المزارعين الفلسطينيين من أراضيهم الحدودية. وتعد قرية قصرة واحدة من أكثر المناطق استهدافاً بسبب قربها من بؤر استيطانية تشهد نشاطاً مكثفاً للعناصر المتطرفة.
وختم العسكريون السابقون مشاركتهم بالتأكيد على أن استمرار الوضع الراهن سيؤدي إلى مزيد من الانفجار في المنطقة. ودعوا إلى ضرورة وقف انتهاكات المستوطنين التي تتم تحت سمع وبصر قوات الاحتلال المنتشرة في الضفة الغربية.