بوتين يلوح بالخيار النووي لحماية كالينينغراد
موسكو - أرض الإخبارية
أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحذيرات شديدة اللهجة تجاه القوى الغربية، واصفاً المرحلة الراهنة التي يمر بها العالم بأنها "وقت خطير"، وأكد أن موسكو لن تتوانى عن استخدام ترسانتها العسكرية الكاملة، بما في ذلك الأسلحة النووية، في حال تعرض جيب كالينينغراد المطل على بحر البلطيق لأي تهديد مباشر أو محاولة عزل من قبل حلف شمال الأطلسي.
وجاءت هذه التصريحات خلال مشاركة بوتين في منتدى فالداي الدولي بموسكو، حيث شدد على أن الدفاع عن الأراضي الروسية، وتحديداً تلك الواقعة بين بولندا وليتوانيا، يعد أمراً حتمياً ولا يقبل المساومة.
وأوضح أن أي هجوم يستهدف السيادة الروسية سيضع خيار الرد النووي فوراً على جدول الأعمال، مشيراً إلى أن بلاده تمتلك ميزات تنافسية في نوعية الأسلحة لا يمتلكها الخصوم.
وفي سياق حديثه عن موازين القوى، أقر الرئيس الروسي بأن حلف شمال الأطلسي يفوق بلاده حجماً بمثلين، لكنه أكد في الوقت ذاته أن روسيا تدرك تماماً قدرات القوى النووية مثل فرنسا وبريطانيا.
وأضاف أن موسكو ستعتمد على تفوقها النوعي في التكنولوجيا العسكرية لمواجهة أي تصعيد محتمل، معتبراً أن هذا التفوق هو الضمانة الأساسية لأمن الاتحاد الروسي.
من جانبه، رد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، على هذه التهديدات بالتأكيد على أن الناتو حلف دفاعي بطبيعته ولا يسعى للمواجهة.
وأشار روته إلى أن التلويح بالخيار النووي لا يخدم أي طرف ويساهم في زيادة التوتر الدولي، وذلك بعد تلقي الحلف مذكرة دبلوماسية روسية تحذر من مغبة المساس بجيب كالينينغراد الاستراتيجي.
وعلى الرغم من نبرة التهديد، حرص بوتين على الإشارة إلى أن روسيا لا تضمر نوايا عدوانية تجاه الدول الأوروبية وترغب في العيش بسلام.
وزعم أن العملية العسكرية في أوكرانيا كانت خياراً اضطرارياً لحماية الأمن القومي الروسي، نافياً الاتهامات الغربية التي تتحدث عن تحضيرات روسية لشن هجمات على دول أعضاء في حلف الناتو.
وفي ملف الحرب الهجينة، رفضت موسكو الاتهامات الأوروبية المتعلقة بعمليات التخريب وإضرام الحرائق المتعمدة في القارة العجوز.
واعتبر الكرملين أن هذه الادعاءات تندرج ضمن حملة دعائية تهدف إلى تشويه صورة روسيا وتبرير التصعيد العسكري الغربي المستمر ودعم كييف بالأسلحة المتطورة.
اقتصادياً، فتح الرئيس الروسي الباب أمام إمكانية استعادة الشركات الغربية لأصولها التي وضعت تحت الإدارة الروسية المؤقتة.
وأوضح بوتين أن شركات مثل "نستله" و"أوشان" و"لوروا ميرلان" يمكنها العودة للعمل واستعادة ممتلكاتها في حال التوصل إلى اتفاق سياسي شامل ينهي حالة العداء الاقتصادي الحالية.
وانتقد بوتين بشدة ما وصفه بـ "نهب" الأصول الروسية في الخارج، خاصة تجميد احتياطيات البنك المركزي الروسي واستخدام عوائدها لتمويل المجهود الحربي الأوكراني.
ووصف هذه الإجراءات بأنها انتهاك صارخ للقواعد الدولية وممارسة للمنافسة غير العادلة تحت غطاء العقوبات السياسية.
ميدانياً، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تطور عسكري نوعي يتمثل في دخول الصاروخ الباليستي التكتيكي "إف.بي-7" الخدمة القتالية. وأعرب زيلينسكي عن شكره للفرق التقنية التي حققت هذه النتيجة، مؤكداً أن الخطوة المقبلة ستتركز على الإنتاج الكمي لهذا السلاح لتعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية.
ولم يكشف الجانب الأوكراني عن تفاصيل الأهداف التي استهدفها الصاروخ الجديد في أولى عملياته، إلا أن مصادر عسكرية تشير إلى أهمية هذه الخطوة في موازنة القوى.
ويعد تطوير صواريخ باليستية محلية الصنع هدفاً استراتيجياً لكييف لتقليل الاعتماد الكامل على المساعدات العسكرية الغربية في مجال الضربات بعيدة المدى.
وتشير التقارير الفنية إلى أن الصاروخ "إف.بي-7" هو صاروخ قصير المدى يصل مداه إلى نحو 200 كيلومتر، وهو مصمم لضرب أهداف تكتيكية خلف خطوط العدو. وتعمل شركة "فاير بوينت" المصنعة على تطويره ليكون جزءاً من منظومة دفاعية أوسع تشمل اعتراض الصواريخ الباليستية المعادية ضمن برامج تعاون أوروبية.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الجبهات الأوكرانية تصعيداً مستمراً، حيث تعتمد روسيا بشكل مكثف على صواريخها الباليستية لضرب البنية التحتية الأوكرانية.
ويرى مراقبون أن دخول الصاروخ الأوكراني الجديد قد يغير قواعد الاشتباك في المناطق الحدودية ويزيد من الضغوط على الدفاعات الجوية الروسية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تزداد المخاوف الدولية من انزلاق الصراع إلى مواجهة مباشرة بين روسيا والناتو، خاصة مع تكرار التحذيرات النووية.
وتبقى منطقة كالينينغراد نقطة ارتكاز حساسة في هذا الصراع نظراً لموقعها الجغرافي المحاط بدول الحلف والانتشار العسكري الكثيف فيها.
يرى المحللون أن تصريحات بوتين تهدف إلى رسم خطوط حمراء جديدة أمام الغرب، بينما تسعى أوكرانيا من خلال إعلاناتها العسكرية إلى إثبات قدرتها على الابتكار الدفاعي.
ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية والميدانية في الأسابيع المقبلة.