ابن مسافر يطا الهريني أول فلسطيني يفوز بجائزة السلام الطلابية
بيرزيت - أرض الإخبارية
من مسافر يطا، حيث يواجه الفلسطينيون تهديدات التهجير وعنف المستوطنين والقيود على التعليم والحياة اليومية، إلى منصات المناصرة الدولية، حمل الطالب في جامعة بيرزيت محمد الهريني صوت مجتمعه، موثقاً ما يتعرض له من انتهاكات، ومدافعاً عن حقه في الحرية والكرامة والتعليم.
وأُعلن في 31 تشرين الأول 2026 عن فوز الهريني، البالغ من العمر 22 عاماً، بجائزة السلام الطلابية لعام 2027 (Student Peace Prize)، ليكون أول فلسطيني يحصل على هذه الجائزة، تقديراً لجهوده الممتدة في الدفاع عن حقوق الإنسان، وتعزيز صمود مجتمعه، والمناصرة للحق في التعليم.
والهريني طالب في السنة الثالثة في تخصص اللغة الإنجليزية وآدابها في جامعة بيرزيت، ومتطوع في حملة الحق في التعليم، التي تدافع عن حق الطلبة الفلسطينيين في التعليم، وتسلط الضوء على الانتهاكات التي تستهدف المؤسسات التعليمية والمجتمعات المتضررة من سياسات الاحتلال.
ومنذ نحو عشر سنوات، يكرّس الهريني جهوده لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان والتوعية بها، ولا سيما سياسات الهدم والتهجير والاستيلاء على الأراضي، وتصاعد اعتداءات المستوطنين في مسافر يطا جنوب الضفة الغربية، حيث تنتمي عائلته ويعيش مجتمعه تحت تهديدات مستمرة. وقد فرض تصنيف المنطقة منطقة عسكرية مغلقة منذ ثمانينيات القرن الماضي قيوداً مشددة على حياة سكانها، شملت التضييق على الحركة، والتهديد بالتهجير، وعرقلة وصول الأطفال إلى مدارسهم، في انتهاك لحقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في التعليم.
ولم يكن هذا النشاط الحقوقي طريقاً خالياً من المخاطر، إذ تعرض الهريني للاعتقال ثماني مرات قبل بلوغه الثامنة عشرة، على خلفية نشاطه الحقوقي، لكنه واصل عمله دفاعاً عن حقوق مجتمعه، وإيماناً بحقه في البقاء على أرضه والعيش بحرية وكرامة.
وفي عام 2017، أسس محمد وشقيقه سامي مبادرة “شباب الصمود” (Youth of Sumud)، وهي مبادرة شعبية تنطلق من قلب المجتمع المحلي في مسافر يطا، وتهدف إلى تعزيز صمود السكان، وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، وإشراك الشباب في الدفاع عن حقوق مجتمعاتهم، وتعزيز التضامن المحلي والدولي معها.
وتتخذ المبادرة من العمل الميداني والتوثيق والمرافقة والحماية المجتمعية أدوات لمواجهة واقع يزداد صعوبة، حيث باتت مرافقة الأطفال في طريقهم إلى المدارس، وحمايتهم من اعتداءات المستوطنين، جزءاً من الجهود اليومية لضمان حقهم في التعليم والوصول الآمن إلى مدارسهم.
وإلى جانب عمله الميداني، ينشط الهريني في التوعية والمناصرة الدولية، إذ نقل تجربته وشهادة مجتمعه إلى عدد من الجامعات في أوروبا، مساهماً في تعريف الطلبة والناشطين الدوليين بالواقع الذي يعيشه الفلسطينيون في مسافر يطا، وبالتحديات التي تواجه حقهم في الحياة والتعليم والبقاء على أرضهم. ويرتكز عمله على أهمية بناء التضامن والعمل الجماعي، وإشراك الأجيال الشابة في الدفاع عن حقوق الإنسان وتحقيق العدالة.
وفي تقديرها للفائز، أشادت لجنة جائزة السلام الطلابية بشجاعته واستعداده لتحمل مخاطر شخصية كبيرة دفاعاً عن حقوق الآخرين وسلامتهم وفرصهم التعليمية، وبقدرته على تحويل تجربته الشخصية وتجربة مجتمعه إلى عمل حقوقي ومناصرة تتجاوز حدود المكان.
ويعكس فوز محمد الهريني بجائزة السلام الطلابية لعام 2027 حضور الشباب الفلسطيني في ساحات الدفاع عن حقوق الإنسان، وقدرتهم على إيصال صوت مجتمعاتهم إلى العالم، كما يجسد نموذجاً لطالب لم يفصل بين مسيرته الأكاديمية ومسؤوليته تجاه مجتمعه، فجمع بين التعلم والعمل الميداني والتوثيق والمناصرة، متمسكاً بحق الفلسطينيين في الحرية والكرامة والتعليم.