تصعيد متبادل في السودان: الجيش يخترق عمق دارفور و"الدعم" تستهدف النيل الأبيض بالمسيّرات
الخرطوم- أرض الإخبارية- خاص
كتب/ مصعب محمد
أفادت مصادر محلية ل "أرض الإخبارية "بأن طائرات مسيّرة تابعة "لقوات الدعم السريع" شنت غارات جوية على مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض السودانية ، اليوم الخميس،حيث دوت انفجارات في المدينة في الساعات الأولى من فجر اليوم. وأكدت المصادر أن المسيّرات استهدفت مواقع عدة، شملت محطات وقود ومركبات لنقل الأدوية، مما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين. 
واعتبر الخبير العسكري السوداني، العميد جمال الشهيد، في تصريحات صحفية، أن القوات المسلحة بالتعاون مع القوات المشتركة نجحت في إحداث تحول استراتيجي بمسار العمليات الميدانية. وأوضح الشهيد في تصريحات صحفية أنه في الوقت الذي ركزت فيه الأنظار والادعاءات على حصار قوات الدعم السريع لمدينة الأبيض (حاضرة ولاية شمال كردفان) واستهدافها للمؤسسات والأعيان المدنية هناك، فاجأ الجيش الجميع بنقل الثقل العسكري والعملياتي مباشرة إلى عمق إقليم دارفور، غربي السودان ما ساهم في إعادة ترتيب أوراق المعركة وتغيير حسابات القوة على الأرض.
وكانت القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش قد أعلنت، يوم الاثنين، سيطرتها على منطقة "بير كلاكيل" و مدينة "كلبس" بولاية غرب دارفور الواقعة على الحدود المتاخمة لتشاد، فيما أكدت استمرار بسط سيطرتها على مناطق "الطينة" و"كرنوي" و"أمبرو" في شمال الإقليم، مما يعزز من تحركاتها الحمائية على الشريط الحدودي. 
وفي السياق، أعلن الجيش السوداني عن تنفيذ عمليات عسكرية واسعة شملت محاور عدة في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، مشيراً إلى أن هذه العمليات أسفرت عن إلحاق خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد بـ"قوات الدعم السريع"، في حين لم يصدر أي تعليق فوري من جانب الأخيرة بشأن طبيعة تلك العمليات أو حجم الخسائر المعلنة.
وفي قراءة للأبعاد السياسية، أرجع المحلل الاستراتيجي عزام إبراهيم التحركات العسكرية الأخيرة للجيش في دارفور والنيل الأزرق إلى تفاهمات غير معلنة لإعادة التموضع المتبادل بين الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع". وأوضح المحلل أن الجيش يسعى لتأمين مناطق سيطرة للحركات المسلحة المتحالفة معه، بينما تتمسك الدعم السريع بالتمركز في مواقع استراتيجية بكردفان كأوراق ضغط. ونبه إلى أن العقدة تكمن في تفاصيل التمركزات بمحاور الأبيض، محذراً من أن غياب الثقة والمخاوف القبلية قد يهددان بانهيار أي اتفاق محتمل، مما يُبقي الأفق السياسي مغلقاً أمام تسوية مستدامة قادمة. 