الخبر الذي يستحق أن يُنشر
في العراق، يتداول الناس أخبارًا عن اعتقالات طالت نوابًا ووزراء ومسؤولين كبارًا، مع أحاديث عن أموال طائلة، وساعات ثمينة، وأسلحة فاخرة ضُبطت في منازل بعضهم. وحتى إن كانت هذه التفاصيل لا تزال بحاجة إلى تأكيد رسمي، فإن مجرد وصول القانون إلى أبواب أصحاب النفوذ أعاد إلى الناس سؤالًا قديمًا: هل بدأت المحاسبة أخيرًا؟
أما في فلسطين، فيقف المواطن أمام السؤال ذاته، ولكن بصوت أكثر تعبًا .
يتساءل: متى يصبح المسؤول خادمًا للشعب لا سيدًا عليه؟ متى تصبح الوظيفة العامة أمانةً لا وسيلةً للامتيازات؟ متى يشعر الفقير، والموظف الذي ينتظر راتبه، والعامل الذي فقد مصدر رزقه، أن هناك دولةً تحرس المال العام كما تحرس حدودها؟
ليس المطلوب أن تُملأ السجون، بل أن تمتلئ القلوب بالثقة. فالدول لا تقوى بالخطب، وإنما بسيادة القانون، حين يقف الجميع أمامه على المسافة نفسها، بلا حصانة دائمة، ولا نفوذ يحجب الحقيقة، ولا اسم أكبر من العدالة.
كم يحتاج الفلسطيني اليوم إلى خبر يعيد إليه إيمانه بأن المال العام ليس غنيمة، وأن المنصب ليس ملكيةً خاصة، وأن من يخطئ يُحاسَب مهما علا شأنه. فالشعوب التي ترى العدالة تمشي على قدميها تستطيع أن تتحمل الفقر، لكنها لا تستطيع أن تتحمل الظلم إلى الأبد.
لعل أجمل خبر يمكن أن تستيقظ عليه فلسطين يومًا ليس خبر مؤتمر جديد، ولا اجتماع آخر، بل خبر يقول ببساطة: لقد بدأ زمن المحاسبة، فلا أحد فوق القانون. وكل من سرق حبة قمح من بيدر الشعب، وكل من سطا على منصب أو مركز عنوة، سيمثل أمام القضاء وينال عقابه، حتى لو هرب إلى جزر الواق واق.