إلغاء اتفاقية أوسلو
تسعى لجنة الوزراء لشؤون التشريع الاسرائيلية لمناقشة قانون ينص على الغاء اتفاقية أوسلو، في الكنيست الاسرائيلي معلنة الحرب الادارية و الاستيطانية والقانونية و السياسية على المناطق التي تشملها الاتفاقية ، لكن هل تستطيع دولة الاحتلال فسخ اتفاقية أوسلو ، رغم الاستفادة منها لعقود ؟؟ ان من منظور القانون الدولي، فإن أي مشروع قانون إسرائيلي يهدف إلى إلغاء أو التنصل من اتفاقيات أوسلو يثير مجموعة معقدة من الإشكاليات القانونية والسياسية، لأن هذه الاتفاقيات ليست مجرد ترتيبات داخلية، بل تُعد اتفاقات دولية انتقالية ذات آثار قانونية دولية نُظمت برعاية دولية وشكّلت أساس العلاقة القانونية والإدارية بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية ، ويمكن التطرق وتحليل هذه الاشكالية من عدة زوايا ، مثل الطبيعة القانونية لاتفاقيات أوسلو ، حيث ان اتفاقيات أوسلو، وخاصة إعلان المبادئ 1993،غزة /أريحا اولا ، والاتفاق الانتقالي 1995،تُعتبر اتفاقات ذات طابع دولي، حتى لو جادلت إسرائيل بأنها ليست “معاهدات بين دولتين” بالمعنى التقليدي لأنها أُبرمت بين طرفين يتمتعان بأهلية و شخصية سياسية وقانونية، وكلتا الاتفاقيتين وُقعت برعاية دولية، وأُودعت لدى أطراف دولية، وترتبت على ذلك التزامات متبادلة طويلة الأمد، وبالتالي فإن مبدأ “العقود يجب احترامها دوليا ” ، وهذا يبقى من المبادئ الأساسية في القانون الدولي، والمنصوص عليه في اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات 1969 ، كذلك لا يجوز لطرف أن يتحلل من التزاماته بإجراء داخليوفق القانون الدولي، ولا تستطيع الدولة التذرع بقانونها الداخلي لتبرير عدم تنفيذ التزاماتها الدولية ، وهذا مبدأ تنص عليه المادة (27) من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات أي أن حتى لو أقر الكنيست أو لجنة وزارية قانونًا داخليًا،فإن ذلك لا يؤدي تلقائيًا إلى إسقاط الالتزامات الدولية القائمة تجاه الطرف الآخر أو المجتمع الدولي ، بمعنى ان القانون الداخلي لا يلغي المسؤولية الدولية ، والاهم في الإشكالية الخاصة بوضع الأراضي الفلسطينيةان إلغاء أوسلو يثير سؤالاً أخطر من ذلك وهو إذا تخلت إسرائيل عن الإطارالانتقالي الذي استندت إليه في إدارة الضفة الغربية فما هو الأساس القانوني البديل ؟ وهنا يعود القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة 1949،وقواعد القانون الحربي ، والتي هي اصلا نافذه على اراضي 1967م ، لكن إسرائيل طوال سنوات استخدمت أوسلو جزئياً لتبريرنقل بعض الصلاحيات للسلطة الفلسطينية،وتقسيم المناطق (A/B/C)،وإدارة مدنية وأمنية مشتركة ، وإذا تم إلغاء الاتفاقيات فهذ يعزز الحجة القانونية الدولية القائلة بأن إسرائيل تبقى قوة احتلال تتحمل المسؤولية الكاملة عن السكان والأرض،ولا يمكنها التنصل من التزاماتها تجاه الاعيان المدنيين الفلسطينيين ، كذلك أثر ذلك على الضم وإعادة هندسة السيطرة فان كثير من الفقهاء القانونيين يرو أن إلغاء أوسلو قد يكون خطوة ضمن إعادة هندسة السيطرة القانونية والإدارية على الأرض الفلسطينية،والانتقال من “إدارة انتقالية” إلى فرض سيادة أحادية ، وهنا تظهر إشكاليات حظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة بشكل اوضح،وعدم جواز الضم الأحادي، ومخالفة مبدأ تقرير المصير للشعب الفلسطيني وهي مبادئ وقواعد آمرة أكدتها قرارات مجلس الأمن، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الجدار عام 2004م، وانهاء الاحتلال عام 2026م ، والعديد من قرارات الجمعية العامة، لكن هل يحق قانونياً إنهاء الاتفاقيات؟من حيث المبدأ، فان القانون الدولي يسمح بإنهاء المعاهدات في حالات محددة، مثل الإخلال الجوهري، والاستحالة، والتغير الجوهري في الظروف و التدليس و الاهم يكون برضا الطرفين ، ولا يجوز الإنهاء بشكل تعسفي من طرف واحد،بل يجب اتباع إجراءات قانونية وإخطار الطرف الآخر،كما أن إنهاء الاتفاق لا يمحو الآثار القانونية والحقوق المكتسبة الناتجة عنه وفوق ذلك، فإن اتفاقيات أوسلو ترتبط بحقوق شعب واقع تحت الاحتلال، وليس فقط بعلاقة تعاقدية عادية بين طرفين. ، ان التداعيات القانونية المحتملةإذا اتجهت إسرائيل فعلاً نحو إلغاء أوسلو، فقد يؤدي ذلك إلى تعزيز التوصيف القانوني للاحتلال المباشر، رغم انه يوصف احتلال الان يموجب المادة (8) من اتفاقية جنيف الرابعة وزيادة المطالبات الدولية بمساءلة إسرائيل عن كامل مسؤولياتها كقوة احتلال وإعادة طرح ملف الضم والفصل العنصري والسيطرة الدائمة أمام الهيئات الدولية وفتح نقاش حول مصير بروتوكول باريس،والصلاحيات المدنية،والتمثيل القانوني والإداري .
اذافي الخاتمة ارى كباحث من منظور القانون الدولي لا يكفي تشريع اسرائيلي داخلي لإلغاء الالتزامات الدولية الناشئة عن اتفاقيات أوسلو ، وأي تنصل أحادي قد يُعتبر خرقًا لالتزامات دولية قائمة ، وإذا أُلغي الإطار الانتقالي دون بديل قانوني متفق عليه، فقد يعزز ذلك اعتبار إسرائيل قوة احتلال تتحمل المسؤولية الكاملة بموجب القانون الدولي الإنساني ، كما أن أي خطوات تهدف إلى فرض سيادة أحادية أو إعادة تشكيل الوضع القانوني للأرض الفلسطينية ستبقى خاضعة لمبدأ عدم جواز اكتساب الأرض بالقوة وحق الشعب الفلسطيني في تقريرمصيره .