الدولة المارقة و لعبة القانون
أعلنت دولة الاحتلال الصهيوني في شهر اذار / مارس 2024 إعلان "اراضي دولة " يشمل منطقة جبل هيرودس او منطقة جبل الفرديس الواقعة شرق محافظة بيت لحم و تشمل اراضي مساحتها (170) دونم جميعها اراضي خاصة تعود بينونة ملكياتها لعائلات معروفة في منطقة بيت تعمر بشكل خاص و في التعامرة بشكل عام ، ولكن الملفت للنظر في هذا الإعلان وخصوصا منطقة الفرديس هو ان هذه المنطقة تعد منطقة آثار حيث ان جبل الفرديس المشيد منذ 2000 عام ، و المرتبط اسمه بالملك الروماني هيرودس من جانب و كان عبارة عن قاعدة عسكرية من جانب آخر و كان يمثل مشتى لزوجة الملك في في فصل الشتاء ، وكان هذا الموقع على مر الأزمان و منذ العهود المتعاقبة على الارض الفلسطينية رمزا اثريا وقبلة سياحية منذ العهد العثماني مرورا بالانتداب البريطاني و الوصاية الأردنية الي ان وقع تحت حكم الاحتلال الصهيوني ، و يعد هذا الموقع الأثري والسياحي من المواقع التاريخية المحمية ضمن اتفاقية لاهاي 1907م ، و ضمن اتفاقية جنيف 1948م ، بمعني المحافظة عليه وحمايته كونه موقع اثري روماني فلسطيني واقع تحت الاحتلال الصهيوني ، و في القانون الدولي حتى لو كانت الارض معلنه اثار هذا لا ينفي ملكيتها من مالكيها بل العكس يستطيع اصحاب الارض البناء و الزراعة و استخدامها حيث لا يغيروا في ملامحها الأثرية ، و هذا ما طبق على هذا الموقع منذ بداية الاحتلال الصهيوني لاراضي الضفة الغربية في عام 1967م ، حيث كان جبل الفرديس موقع اثري و سياحي و اصحاب الأراضي المحيطة كانوا يمارسون حقهم في التصرف الهادئ منذ عشرات السنين حيث لم ينافسهم حتى الاحتلال على حق التصرف ، بدلالة اعلان امر استملاك للشروع بمشروع " الهيروديون بارك " منذ اكثر من 5 سنوات مضت ، حيث أعلنت دولة الاحتلال لعمل هذا المشروع و هذه الحديقة و تم تشييكها بسياج حديدي حيث لا يسمح للدخول لهذه المنطقة، ولكن حتى امر الاستملاك لا ينفي ملكية اصحاب الأراضي عنها و حق التصرف فيها مما اجبر دولة الاحتلال على إعلانها اراضي دولةً حيث في هذه الحالة اصبحت بينونة الملكية للدولة وليس لأصحاب الأراضي كي تستفرد بقرار تحديد مصير (170) دونم تعود ملكيتها لعشرات المواطنين الفلسطينيين بدون منازع ينازعها في مشروعها الاستيطاني و السؤال الذي يطرح نفسه وفق القانون المحلي و حتى الدولي هل يحق لدولة الاحتلال إعلان ارض اثرية منذ العهد العثماني و البريطاني و الأردني و الفلسطيني تحت الاحتلال وفق قرارات مجلس الامن الدولي التحايل بهذا الأسلوب الرخيص لاستغلال الأراضي الخآصة و الأثرية لمشاريعها الاستيطانية العنصرية هنا يأتي عاتق المسؤولية المشترك بين المواطن بشكل فردي وجماعي (هيئات محلية) و دور السلطة كوزارة السياحة الفلسطينية وحتى البعد السياسي و الدبلوماسي حيث إذا نجح الاحتلال الصهيوني في تغير الملامح القانونية الدولية في جبل هيروديون سيكون الخطر القادم في كنيسة المهد في قلب محافظة بيت لحم .