توصية بـ"تحويل المقاصة المحتجزة إلى ضمانة ائتمانية" و"تنويع سلة العملات"
رام الله - أرض الإخبارية
أوصى خبراء اقتصاديون وأكاديميون، اليوم الأحد، بتحويل أموال المقاصة المحتجزة لدى إسرائيل إلى ضمانة ائتمانية للحصول على قروض جسر من الاتحاد الأوروبي، وتنويع سلة العملات في المعاملات الرسمية، وذلك في إطار حزمة توصيات عملية خرجت بها طاولة مستديرة عقدها مركز الأبحاث الفلسطيني لمناقشة "أزمة المقاصة: أزمة عابرة أم أزمة وجود؟".
وأكد المشاركون في الورشة، التي ناقشت ورقة بحثية للباحث طارق عاشور، أن أزمة المقاصة تجاوزت كونها إشكالية مالية عابرة، محذرين من أن احتجاز كامل المستحقات منذ أيار 2025، وتراكم المبالغ المحتجزة إلى نحو 5 مليارات دولار مطلع 2026، إلى جانب ارتفاع الدين العام إلى 90% من الناتج المحلي وتفاقم الفقر إلى 45%، يجعلانها أزمة وجودية تهدد استقرار المالية العامة.
وأوضح عاشور أن جذور الأزمة تعود إلى بروتوكول باريس 1994، الذي حوّل إلى إطار دائم يربط الاقتصاد الفلسطيني بالسياسة التجارية والنقدية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن المقاصة تشكل ما بين 65 و68% من الإيرادات العامة، وتعادل تقريباً إجمالي فاتورة الرواتب، مما يجعلها العمود الفقري للموازنة. كما كشف عن "أزمة صامتة" تتمثل في تسرب مالي مستمر يقدّر بنحو 306–310 ملايين دولار سنوياً عبر ست قنوات فقط، وفق تقديرات الأونكتاد، محذراً من أن الرقم الفعلي أكبر بكثير.
ودعا المشاركون إلى مأسسة حوار نخبوي متتابع لوضع سياسات موحدة، والتحول الرقمي العاجل للمدفوعات الحكومية والتجارية لتخفيف أزمة السيولة، وتعزيز الجباية المحلية عبر توسيع القاعدة الضريبية، وتوظيف الأدوات القانونية الدولية لمقاضاة "التسرب المالي الصامت".
كما أوصت التوصيات بإعادة توجيه الاستيراد عبر المعابر العربية، وإطلاق برنامج وطني لإحلال الواردات بالشراكة مع القطاع الخاص، وإعادة تقييم هيكل الإنفاق العام، وتشجيع صندوق الاستثمار الفلسطيني على بناء شراكات خارجية لتعظيم الناتج القومي.
وطالبت التوصيات ببناء مخزون استراتيجي من السلع الحرجة يغطي ثلاثة أشهر، وتصميم مؤشر وطني للانفكاك الاقتصادي يقيس تراجع الاعتماد على المقاصة، مع التأكيد على ضرورة حسم النقاش الوطني حول النموذج الاقتصادي المرغوب (دولة، مقاوم، أو مختلط)، لتكون السياسات المالية والاستثمارية ذات بوصلة واضحة.