توقعات بتراجع الطلب على النفط بمليون برميل يومياً
نيويورك- أرض الإخبارية
كشفت وكالة الطاقة الدولية (IEA)، في تقريرها الشهري الصادر اليوم، عن توقعاتها بتراجع الطلب العالمي على النفط الخام بنحو مليون برميل يومياً خلال العام المقبل 2026.
وجاءت هذه التوقعات في وقت تشهد فيه المنطقة العربية تصاعداً خطيراً في الاشتباكات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مما يلقي بظلاله الثقيلة على استقرار أسواق الطاقة العالمية، ويكبد المؤشرات النفطية حالة من الغموض غير المسبوقة.
وأشار التقرير إلى أن المعروض النفطي العالمي سجل ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 4.1 ملايين برميل يومياً خلال شهر يونيو الماضي، مدفوعاً بزيادة الإنتاج من قبل بعض المنتجين الرئيسيين.
غير أن الوكالة شددت على أن هذا المستوى من الإمدادات لا يزال أدنى من نظيره المسجل قبل اندلاع الحروب والنزاعات الكبرى، مما يعني أن السوق لم تستعد بعد توازنها الكامل، وأن أي هزة إضافية قد تعيد تشكيل المشهد بأكمله.
وعزت وكالة الطاقة الدولية الانخفاض المرتقب في الطلب خلال 2026 إلى عوامل هيكلية متشابكة، في مقدمها تباطؤ النمو الاقتصادي في الاقتصادات المستهلكة الكبرى، إلى جانب التسارع غير المسبوق في التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة والمركبات الكهربائية، فضلاً عن تحسين كفاءة استهلاك الوقود في القطاعات الصناعية والنقل. وهذه العوامل مجتمعة تضغط على كثافة استهلاك النفط في مزيج الطاقة العالمي، مما يجعل الانخفاض جزءاً من اتجاه طويل الأمد وليس مجرد تقلب مؤقت.
وفي تحليل للمخاطر الجيوسياسية، حذرت الوكالة من أن التصعيد العسكري المتواصل بين واشنطن وطهران يشكل تهديداً وجودياً للفائض المتوقع في سوق النفط بحلول عام 2027.
أي توسع في دائرة القتال، أو استهداف للبنية التحتية النفطية، أو إغلاق للممرات المائية الاستراتيجية في مياه الخليج، قد يقلب المعادلة رأساً على عقب، محولاً الفائض المرتقب إلى عجز حاد في الإمدادات، الأمر الذي من شأنه أن يشعل الأسعار ويضرب استقرار الأسواق العالمية في الصميم.
واختتمت وكالة الطاقة الدولية تقريرها بالتأكيد على أن أسواق النفط تعيش حالياً على صفيح ساخن، حيث تتصارع فيها قوى ضعف الطلب الاقتصادية من جهة، ومخاطر انقطاع الإمدادات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية من جهة أخرى. ويرى المحللون أن المسار المستقبلي للأسعار سيكون مرهوناً بشكل كبير بتطورات الأوضاع الميدانية في الشرق الأوسط خلال الأشهر القادمة، وسط دعوات دولية متزايدة لضبط النفس وتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة.