تصريحات وزير الخارجية البريطاني حول أطفال غزة تشعل أزمة دبلوماسية مع إسرائيل
لندن- أرض الإخبارية
تسببت تصريحات وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، في موجة غضب دبلوماسية واسعة داخل الأوساط الإسرائيلية والأمريكية، عقب نشره مقطعاً مصوراً انتقد فيه بشدة الحصار المفروض على قطاع غزة. وركز ميليباند في حديثه على تدهور القطاع الصحي، مطالباً حكومة بلاده باتخاذ مواقف أكثر صرامة وحسماً لوقف المعاناة الإنسانية المتفاقمة.
واستند الوزير البريطاني في انتقاداته إلى شهادات ميدانية تلقاها من عاملين في المنظمات الإنسانية داخل القطاع، والتي كشفت عن واقع مأساوي يتعلق بمنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية. وأشار ميليباند إلى أن هذه القيود أدت بشكل مباشر إلى وفاة أطفال فلسطينيين كانوا ينتظرون وصول معدات طبية وعلاجات منقذة للحياة لم تسمح سلطات الاحتلال بمرورها.
من جانبها، سارعت وزارة الخارجية الإسرائيلية بالرد على هذه التصريحات، متهمة الوزير البريطاني بتبني روايات غير دقيقة بهدف إرضاء قواعده السياسية على حساب الحقائق الميدانية. ونفت الوزارة وجود أي عوائق أمام دخول المستلزمات الطبية، مدعية أن الإجراءات المتبعة تهدف فقط لضمان الأمن وعدم وصول المواد لجهات معادية.
وزعمت المصادر الإسرائيلية أن نحو 22,500 طن من الإمدادات الطبية قد سُمح بدخولها إلى غزة منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025. كما أشارت تلك المصادر إلى أن هناك حالات لمرضى فلسطينيين سُمح لهم بمغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج، في محاولة لدحض اتهامات الحصار الطبي التي ساقها ميليباند.
ولم تقتصر ردود الفعل على الجانب الإسرائيلي، بل امتدت لتشمل واشنطن، حيث شن السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، هجوماً حاداً على لندن. واتهم هاكابي الحكومة البريطانية بالوقوع في فخ 'معاداة السامية' نتيجة انتقاداتها المستمرة للوضع الإنساني في غزة، مما يعكس انقساماً حاداً في المواقف الغربية تجاه الحرب.
الوضع الإنساني في غزة مروع، وعلى الحكومة البريطانية التحرك بشكل أكثر حسماً إزاء ما يجري في القطاع.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وتل أبيب توتراً غير مسبوق، مدفوعاً بتغير نبرة الخطاب البريطاني تجاه الحرب على غزة والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية. وكان ميليباند قد ألمح سابقاً إلى نية بلاده إجراء 'إعادة ضبط شاملة' للعلاقات، قد تتضمن إجراءات عقابية ضد الأنشطة الاستيطانية غير القانونية.
ميدانياً، تؤكد التقارير الواردة من قطاع غزة أن الأزمة الصحية وصلت إلى مستويات كارثية نتيجة النقص الحاد في الوقود والموارد الأساسية. وتعاني المرافق الصحية والبلدية من عجز كبير في توفير قطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات ومنشآت المياه، مما يهدد بتوقف ما تبقى من خدمات حيوية تقدم للسكان المحاصرين.
وفي سياق متصل، حذرت مصادر طبية في غزة من انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، حيث خرجت معظم محطات الأكسجين عن الخدمة ولم يتبقَ سوى 12 محطة تعمل من أصل 40 كانت متاحة قبل بدء العدوان. هذا النقص الحاد يضع حياة المئات من الجرحى والمرضى في غرف العناية المكثفة تحت خطر الموت الوشيك في أي لحظة.
وعلى الصعيد الدولي، أكدت مصادر أممية أن حجم المساعدات التي تدخل القطاع لا يزال بعيداً جداً عن تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان. وشدد مسؤولون في الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة على أن القيود المفروضة تعيق وصول الإغاثة بشكل فعال، مما يجعل التصريحات البريطانية الأخيرة انعكاساً لواقع توثقه المنظمات الدولية يومياً.