تقرير إسرائيلي: مروان البرغوثي يواصل "الإرهاب الفكري" من داخل السجن ويسعى لتوحيد فتح وحماس
تل أبيب- أرض الإخبارية
كشف تقييم داخلي لمصلحة السجون الإسرائيلية، اطلعت عليه "واي نت"، أن القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي ما يزال يشكّل تهديداً سياسياً وأمنياً رغم مكوثه في السجن منذ أكثر من عقدين.
ويزعم التقرير أن البرغوثي يواصل نقل رسائل تؤيد "المقاومة العنيفة"، ويسعى لتوحيد حركتي فتح وحماس تحت قيادة فلسطينية موحدة، فضلاً عن محاولته التأثير في السياسة الإسرائيلية الداخلية، وخصوصاً في أوساط المجتمع العربي.
يشير التقرير إلى تباين حاد بين الصورة التي يحظى بها البرغوثي في وسائل الإعلام الغربية، حيث يقدَم أحياناً بـ"نيلسون مانديلا الفلسطيني" و"أهم سجين سياسي في العالم"، وبين نظرته في المؤسسات الإسرائيلية التي تصفه بأنه قائد خطر.
وتنظم حملات دولية للمطالبة بالإفراج عنه، كان آخرها مشاركة نجله عرب في مهرجان ببرشلونة، حيث خاطب جمهوراً غفيراً واصفاً والده بأنه "رمز الأمل لملايين الفلسطينيين". كما يُنتظر صدور كتاب للبرغوثي بعنوان "غير قابل للكسر".
في المقابل، تؤكد الرواية الإسرائيلية أن البرغوثي أُدين بالتخطيط لعمليات أسفرت عن مقتل خمسة إسرائيليين، وحُكم عليه بالسجن خمس مرات مؤبّد外加 أربعين عاماً، وتصر على استبعاده من أي صفقات تبادل للأسرى.
خلاصة تقرير مصلحة السجون
أعدَّ التقرير قسم الأبحاث الاستراتيجية في مصلحة السجون، بالاستناد إلى تحليل شخصية البرغوثي وتاريخه وسلوكه داخل السجن، إضافة إلى معلومات استخبارية ومحادثات معه.
ويخلص إلى أن البرغوثي لم يتغيّر في جوهره الفكري، بل طوّر أدواته، فانتقل من العمل العسكري المباشر إلى توظيف اللغة والأفكار وبناء الصورة العامة، في ما وصفه التقرير بـ"الإرهاب الفكري"، ويشمل ذلك: إنتاج خطاب أيديولوجي يُبرر العنف، وتثبيت روايات سياسية تمنح الشرعية للمواجهة، واستخدام لغة معتدلة ظاهرياً تحمل رسائل متشددة، وتحريض الآخرين على التحرك نيابة عنه مع تجنّب ترك أدلة مباشرة.
خلفيته وصعوده السياسي
وُلد البرغوثي في قرية كوبر قرب رام الله، وانضم إلى فتح في الخامسة عشرة. تعلّم العبرية داخل السجن ودرس المجتمع الإسرائيلي عن قرب، وبرز بعد اتفاق أوسلو ممثلاً لجيل شاب في الحركة. خلال الانتفاضة الثانية (2000)، قاد تنظيم كتائب شهداء الأقصى التي تتهمها إسرائيل بتنفيذ عمليات ضدها. اعتُقل عام 2002 وأُدين عام 2004، ولم يعرب عن ندمه تجاه العمليات المنسوبة إليه، بل واصل تبريرها سياسياً، وفق التقرير.
التعليم داخل السجن أداة نفوذ
يركّز التقرير على مشروع "أكاديمية النور" الذي قاده البرغوثي داخل السجون، لتوفير برامج جامعية للأسرى. وتزعم مصلحة السجون أنه استغل المشروع لبناء شبكة نفوذ، حيث منح امتيازات للمقرّبين منه وأخرها عن خصومه، محوّلاً السجن إلى "مركز أبحاث" يخضع له، يقوم على اعتبار المعرفة سلاحاً في الصراع. ويكشف التقرير عن نماذج من أسئلة امتحانات وضعها، تناولت تاريخ الموساد والشاباك، وأساليب الاستخبارات الإسرائيلية، وطرق التحقيق، وكيفية مواجهتها، والاغتيالات والتجسس الإلكتروني.
شخصيته وأسلوبه
تصفه مسؤولة استخباراتية في مصلحة السجون بأنه ذكي للغاية، واسع المعرفة، هادئ في حديثه، متعامل بأدب، لكنه يقول لكل طرف ما يريد سماعه، مستخدماً خطاباً معتدلاً أمام الإسرائيليين وخطاباً آخر أمام فتح وحماس. وينسب إليه قوله إن "الدول لا تُمنح الاستقلال، بل تنتزعه، وأن انتزاعه يتطلب دماء"، وهو ما يراه معدّو التقرير دليلاً على تمسكه بمنطق القوة.
وضعه الحالي ومحاولات عزله
يقيم البرغوثي في العزل الانفرادي، مع تغيير رفيق زنزانته باستمرار لمنعه من بناء شبكة قيادية، وتُفرض عليه قيود زيارة صارمة، ويُنقل بين السجون لتقليص تأثيره. لكن التقرير يزعم أنه لا يزال ينجح في إرسال رسائل إلى الخارج عبر وسطاء، مع إبقاء بصمته الشخصية منخفضة.
إضراب 2017 وقضية "التورتيت"
يورد التقرير حادثة إضراب الأسرى عام 2017 الذي شارك فيه نحو 1200 أسير، حيث نشرت مصلحة السجون تسجيلاً قالت إنه يُظهر البرغوثي وهو يأكل سراً بينما واصل الآخرون الإضراب، مستخدمةً ذلك للقول إنه يدفع الآخرين للتضحية بينما يحمي نفسه. لكن التقرير يعترف بأن الحادثة لم تؤثر كثيراً في مكانته في الشارع الفلسطيني.
حملة "مانديلا الفلسطيني"
بحسب التقرير، تدير عائلة البرغوثي، وخصوصاً زوجته المحامية فدوى وابنه عرب، حملة منظمة لتحويله إلى رمز عالمي عبر مواقع إلكترونية ووسائل تواصل وفعاليات دولية. ويرى التقرير أن السجن خدم البرغوثي سياسياً، إذ لم تُلحق به إخفاقات الحكم أو اتهامات الفساد التي طالت قيادات فلسطينية أخرى، ما أبقاه في نظر مؤيديه بديلاً نظيفاً وقوياً عن القيادة الحالية.
طموحه لقيادة الفلسطينيين وعلاقته بحماس
لا يرى البرغوثي نفسه قائداً لفتح فقط، بل لجميع الفلسطينيين بما في ذلك غزة، ويعتبر قدرته الأساسية في الجمع بين فتح وحماس رغم الصراع بينهما. ويشير التقرير إلى دوره في صياغة "وثيقة الأسرى" عام 2006، التي وافقت عليها الفصائل الرئيسية. يزعم التقرير أن حماس رأت في إطلاق سراحه هدفاً استراتيجياً، وأنه تواصل مع قيادتها لتنسيق المواقف استعداداً لانتخابات محتملة، بهدف تشكيل تحالف قادر على إزاحة محمود عباس.
موقفه من هجوم 7 أكتوبر
لا ينقل التقرير إدانة واضحة من البرغوثي للهجوم، بل يستخدم عبارات عامة وملتبسة تدين العنف ضد الجميع، مُكيِّفاً كلامه وفقاً لمخاطبه، وفق الرواية الإسرائيلية.
محاولة التأثير في السياسة الإسرائيلية
يزعم التقرير أن البرغوثي يحاول التدخل في السياسة الإسرائيلية عبر علاقاته بشخصيات عربية وأعضاء كنيست، تواصلوا معه للحصول على دعمه لتوحيد الأحزاب العربية في قائمة واحدة بهدف زيادة قوتها البرلمانية والتأثير في تغيير الحكومة. ورفضت المسؤولة في مصلحة السجون الكشف عن أسمائهم.
تخلص مصلحة السجون إلى أن البرغوثي أخطر مما يبدو، فهو يجمع بين الشعبية والذكاء والصبر والتخطيط طويل الأمد، ووصفته مسؤولة في الجهاز بأنه "ذئب في ثياب حمل"، مشبهة إياه بيحيى السنوار بل وأكثر دهاءً. وترى أن الإفراج عنه قد يؤدي إلى تشكيل قيادة فلسطينية موحدة تضم قوى متشددة، ويمنحه قدرة كبيرة على تحدي إسرائيل سياسياً وأمنياً.
في المقابل، يعكس التقرير وجهة نظر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بينما يرى مؤيدو البرغوثي فيه قائداً وطنياً قادراً على توحيد الفلسطينيين وقيادة عملية سياسية مستقبلية.