تهجير 107 قرى و15 قتيلاً.. هجمات المستعمرين مدعومة حكومياً تهجر الفلسطينيين
القدس المحتلة - أرض الإخبارية
كشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" اليوم الخميس، أن هجمات المستعمرين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة أدت إلى تهجير 107 بلدات وقرى فلسطينية، كلياً أو جزئياً، منذ يناير 2023، مع تسجيل مقتل 15 فلسطينياً على الأقل، بينهم طفلان، حتى 24 يوليو 2026.
وأشارت المنظمة الدولية إلى أن العام الجاري يشهد ارتفاعاً قياسياً في عدد الضحايا، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 16 حالة قتل سُجّلت في عام 2023، وسط تصاعد ملحوظ في العنف منذ تولي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها في ديسمبر 2022.
وقالت المنظمة في تقرير لها صدر اليوم: مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن عدد الفلسطينيين الذين هجروا قسراً خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام جراء هجمات المستعمرين وعمليات الهدم والطرد، تجاوز العدد المسجل طوال العام 2025 بأكمله، وقد هجر ما مجموعه 5,900 فلسطيني من منازلهم في 107 تجمعات سكانية، بينما طرد الجيش الإسرائيلي 32 ألف لاجئ فلسطيني آخرين من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس في يناير 2025 وحده، ما أدى فعلياً إلى إفراغ هذه المخيمات بالكامل.
وأشارت المنظمة إلى أن أوتشا سجلت متوسط 6.6 هجمات يومية من قبل المستعمرين أسفرت عن سقوط ضحايا أو أضرار في الممتلكات أو كليهما، وهو أعلى معدل في أي عام منذ بدء التوثيق، مما يعكس تصاعداً خطيراً في وتيرة العنف الموجه ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وأضافت: وثقت "هيومن رايتس ووتش" سلسلة من الهجمات المنظمة في سبع قرى وبلدات فلسطينية شملت المغيّر ومخماس والطيبة في محافظة رام الله، وجالود وقريوت في محافظة نابلس، وخربة حمصة والمعرّجات في الأغوار، وتضمنت هذه الاعتداءات القتل المتعمد، بما في ذلك إعدام أطفال، والعنف الجنسي، والاعتداءات الجسدية والنفسية، والاحتجاز التعسفي، والحرق المتعمد للممتلكات، وتدمير البنية التحتية الزراعية، وسرقة الماشية وإتلاف المحاصيل، في نمط واضح يهدف إلى تجريد الفلسطينيين من سبل عيشهم وإجبارهم على النزوح.
وتابعت: في حادثة موثقة في خربة حمصة بالأغوار الشمالية، هاجم نحو 100 مستعمر مسلح ملثم قرية رعوية صغيرة تضم 45 فرداً، وقيدوا السكان وأخضعوهم للعنف الجنسي والضرب، بينما سرقوا حوالي 400 رأس من الماشية ودمّروا خزانات المياه والألواح الشمسية، وفي قريوت، أطلق مستعمرون النار على ثلاثة أشقاء أمام منزل عائلتهم، ما أسفر عن مقتل اثنين وإصابة الثالث، بينما منع الجنود وصول سيارات الإسعاف إلى المصابين في الوقت المناسب.
وأكد التقرير أن المستعمرين المسؤولين عن هذه الهجمات يعملون بدعم مالي ومادي وقانوني من الدولة الإسرائيلية، ففي مارس الماضي، وافقت الحكومة الإسرائيلية على تخصيص نحو 16 مليون دولار للبؤر الاستعمارية غير القانونية، استُخدمت لشراء دراجات رباعية، ونظارات للرؤية الليلية، ومسيّرات تستخدم في مضايقة الفلسطينيين، كما زادت ميزانية "وزارة الاستيطان والمهام الوطنية" بنسبة 122% في ظل الحكومة الحالية، وفقاً لمنظمة العفو الدولية.
وأكدت هيومن رايتس ووتش: تقاعست السلطات الإسرائيلية بشكل منهجي عن مقاضاة المستعمرين، ما منحهم فعلياً حصانة من العقاب، فقد أفادت منظمة "يش دين" الحقوقية الإسرائيلية أنه من بين مئات القضايا التي وثقتها منذ 2005، لم تسفر سوى 3% منها عن أحكام إدانة، كما أشارت القناة 12 الإسرائيلية إلى انخفاض بنسبة 70% في القضايا التي رفعتها الشرطة ضد المستعمرين منذ تولي إيتمار بن غفير منصب وزير الأمن القومي، على الرغم من الارتفاع غير المسبوق في الهجمات.

وقالت سارة صنبر، باحثة إسرائيل وفلسطين بالإنابة في هيومن رايتس ووتش: تتشارك الحكومة الإسرائيلية والمستعرين الهدف نفسه، وهو أكبر مساحة ممكنة من الأرض مع أصغر عدد ممكن من الفلسطينيين، لا تتقاعس السلطات عن وقف عنف المستعمرين فحسب، بل تمكنه بشكل حثيث عبر توفير الأسلحة والغطاء القانوني والميزانية اللازمة".
ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية، تشمل فرض عقوبات محددة الهدف على المتورطين في الانتهاكات الجسيمة، وتعليق نقل الأسلحة إلى إسرائيل، وحظر التجارة مع المستعمرات غير القانونية، والنظر في تعليق اتفاقيات التجارة التفضيلية مع إسرائيل، ودعم تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية وتنفيذ مذكرات الاعتقال الصادرة عنها.
وأشار التقرير إلى أن محكمة العدل الدولية كانت قد قضت في يوليو 2024 بأن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية غير قانوني، وأن سياساتها وممارساتها تنتهك حظر الفصل العنصري والأبارتهايد.
وخلصت إلى أن عنف المستعمرين، إلى جانب مصادرة الأراضي والحرمان من الموارد، قد خلق بيئة قسرية تدفع الفلسطينيين إلى النزوح، وألزمت إسرائيل بإجلاء جميع المستعمرين والسماح للمهجرين بالعودة إلى ديارهم.