تحذيرات من زلزال اقتصادي جراء العقوبات الدولية على الاستيطان
تل أبيب - أرض الإخبارية
أطلق 61 خبيراً اقتصادياً بارزاً في دولة الاحتلال صرخة تحذير من تداعيات كارثية تهدد البنية الاقتصادية الإسرائيلية، نتيجة العقوبات التي تفرضها دول غربية رداً على سياسات التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية. وأوضحت مصادر إعلامية عبرية أن هذه التحذيرات جاءت ضمن عريضة رسمية أصدرها منتدى الاقتصاديين، وضمت تواقيع مسؤولين سابقين في وزارة المالية والبنك المركزي وأكاديميين بارزين.
تضمنت قائمة الموقعين أسماء وازنة في المشهد المالي الإسرائيلي، من بينهم المحافظ السابق للبنك المركزي يعقوب فرنكل، والرئيس السابق للمجلس الاقتصادي مانويل تراختنبرغ. كما شارك في العريضة مديرون عامون سابقون لوزارة المالية ومراقبون سابقون للبنوك، مما يعكس حالة القلق العميق في الأوساط المهنية تجاه العزلة الاقتصادية المتزايدة.
وأشار الخبراء إلى أن الإجراءات التي تقودها المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى تأتي رداً على المضي قدماً في المخطط الاستيطاني المعروف بـ 'إي 1' شرقي القدس المحتلة. وحذروا من أن استمرار اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية يساهم في تسريع وتيرة هذه العقوبات، التي قد تؤدي إلى قطع روابط تجارية حيوية مع القارة الأوروبية والولايات المتحدة.
وكانت كندا و11 دولة أوروبية قد أعلنت في وقت سابق عن توجه جدي لتقييد تجارة السلع المرتبطة بالمستوطنات، مطالبة بوقف فوري لكافة الأنشطة الإنشائية وراء الخط الأخضر. وتبرز بريطانيا كأحد أكثر الأطراف حزماً، حيث لوح وزير خارجيتها بفرض عقوبات مباشرة على الشركات والأفراد الذين يقدمون خدمات التمويل والبناء للمشاريع الاستيطانية.
ونبهت العريضة إلى أن هذه التقديرات تستند إلى تحركات دولية ملموسة، من بينها قيام الأمم المتحدة بتوسيع 'القائمة السوداء' للشركات المرتبطة بالمستوطنات. وتضم هذه القائمة حالياً نحو 214 شركة من 11 دولة مختلفة، مما يضع ضغوطاً هائلة على الشركات الإسرائيلية التي تجد نفسها محاصرة قانونياً وتجارياً في المحافل الدولية.
وتشمل القائمة الأممية كافة البنوك الإسرائيلية الكبرى، بالإضافة إلى شركات كبرى مثل 'تنوفا' المتخصصة في الصناعات الغذائية، وفق ما نقلته مصادر صحفية. ويرى الخبراء أن إدراج المؤسسات المالية في هذه القوائم يهدد قدرة إسرائيل على الوصول إلى الأسواق المالية العالمية ويعرقل عمليات التمويل الخارجي.
وحذر الموقعون من أن التدهور المتوقع قد يشمل توسيع نطاق المقاطعة لتطال شركات التأمين والإنشاءات التي تقدم خدماتها في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية. وأكدوا أن المصارف الدولية قد تلجأ قريباً إلى تقليص علاقاتها مع نظيراتها الإسرائيلية لتجنب الوقوع تحت طائلة العقوبات الدولية أو الضغوط الحقوقية.
وعلى الصعيد الداخلي، توقع الخبراء أن تؤدي هذه الضغوط إلى قفزة جديدة في تكاليف المعيشة المرتفعة أصلاً، خاصة مع تسجيل ارتفاع خماسي في أسعار السلع الغذائية الأساسية خلال السنوات الأربع الماضية. ويرى الاقتصاديون أن المواطن الإسرائيلي سيتأثر بشكل مباشر من تراجع القوة الشرائية وارتفاع أسعار الاستيراد نتيجة المقاطعة غير المعلنة.
وكشفت العريضة عن أرقام صادمة، حيث فرضت أكثر من 50 دولة نحو 100 عقوبة متنوعة على شركات إسرائيلية، تركزت معظمها في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والأسلحة. وأكد الخبراء أن آثار هذه المقاطعة بدأت تظهر بوضوح في تراجع الاستثمارات الأجنبية في قطاع 'الهايتك' الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد الإسرائيلي.
يأتي هذا الحراك الاقتصادي في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيداً غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين وعمليات جيش الاحتلال منذ بدء العدوان على قطاع غزة. وتستمر سلطات الاحتلال في توسيع البؤر الاستيطانية وتهجير السكان الفلسطينيين، حيث تشير المعطيات إلى وجود 750 ألف مستوطن يقطنون في 194 مستوطنة و400 بؤرة استيطانية غير شرعية.