استطلاع رأي: ثلثا الإسرائيليين يرفضون دولة فلسطينية
تل أبيب- أرض الإخبارية
كشف استطلاع رأي إسرائيلي جديد عن تصلب واضح في الموقف السياسي تجاه القضية الفلسطينية، إذ أظهر رفضاً قاطعاً من 66% من المستطلعين لإقامة دولة فلسطينية.
على صعيد آخر، تراجعت فيه نسبة التأييد لخطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الخاصة بغزة إلى 57%، مقارنة بـ69% قبل عام.
وفي الجانب الأمني، أيد 56% خياراً عسكرياً ضد حزب الله حتى لو أدى إلى مواجهة مباشرة مع إيران، مع تسجيل نسبة 79% من انعدام الثقة بأي اتفاقيات لوقف إطلاق النار مع حماس أو حزب الله، مما يرسم صورة رأي عام يميل إلى الحلول العسكرية ويرفض التسويات السياسية.
يمثل رفض 66% من الإسرائيليين لإقامة دولة فلسطينية عقبة جوهرية أمام أي مبادرات دولية مستقبلية تستند إلى حل الدولتين، ويضع قيوداً صارمة على أي حكومة إسرائيلية مقبلة في إمكانية تقديم تنازلات سياسية.
أما بخصوص خطة ترامب لعام 2026 بشأن غزة، فإن تراجع تأييدها إلى 57% (بفارق 12 نقطة مئوية عن العام الماضي) يشير إلى تنامي حالة من التشكيك في جدوى تطبيقها عملياً، خاصة في جوانبها المتعلقة بإعادة الإعمار وآليات الحوكمة، في ظل غياب رؤية واضحة للمرحلة التالية، مما يعكس تحولاً في أولويات الجمهور الإسرائيلي الذي بدأ يراوغ بين الخيارات السياسية المطروحة لإدارة القطاع.
في الملف الأمني، يعكس تأييد 56% لعملية عسكرية ضد حزب الله، حتى مع تضمنها خطر مواجهة إيرانية مباشرة، استعداداً شعبياً لتوسيع رقعة العمليات في الجبهة الشمالية، متجاوزاً المخاوف التقليدية من الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.
ويعزى انعدام الثقة الهائل (79%) في اتفاقات وقف النار سواء مع حماس أو حزب الله إلى الإخفاقات المتكررة في ترسيخ هدن مستدامة، وإلى تراجع فعالية الوساطات الدولية في نظر الرأي العام، مما يعزز التيار الداعم لاستخدام القوة كخيار أول عوضاً عن اعتمادها كملاذ أخير، خصوصاً في مواجهة الفصائل المسلحة على الحدود.
أجري هذا الاستطلاع بتكليف من المركز المقدسي للشؤون الخارجية والأمن، بالتعاون مع شركة "لازار للأبحاث"، وشمل عينة واسعة تمثل مختلف شرائح المجتمع الإسرائيلي، في توقيت بالغ الحساسية يشهد تصاعداً عسكرياً على الجبهة الشمالية وتعثراً في المفاوضات غير المباشرة بشأن غزة وصفقة تبادل الأسرى.
وتأتي هذه المعطيات لتفرض نفسها بقوة على حسابات صنّاع القرار في تل أبيب وواشنطن وطهران، حيث ترسم صورة رأي عام إسرائيلي يميل إلى الحسم العسكري ويفقد الثقة بالترتيبات الدبلوماسية، وذلك في وقت تتصاعد فيه الدعوات الإقليمية والدولية لخفض التصعيد والعودة إلى المسار السياسي، غير أن الأرقام تشي بأن الطريق إلى ذلك ما زال شاقاً في ظل المزاج الشعبي الحالي.