نتنياهو يصف عنف المستوطنين بـ"خدعة كبيرة" ويتجاهل إحصاءات الشهداء الفلسطينيين
واشنطن - أرض الإخبارية
وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم، جرائم المستوطنين على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية بأنه "خدعة كبيرة"، مشككاً في حجم الظاهرة ومقللاً من خطورتها، في وقت توثق فيه منظمات دولية ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الشهداء الفلسطينيين برصاص المستوطنين، وتدين فيه دول أوروبية ومؤسسات دولية هذا العنف باعتباره وصل إلى "مستويات غير مسبوقة".
وقال نتنياهو خلال مقابلة متلفزة مع شبكة CNN إن ما يوصف بأنه "عنف المستوطنين" هو "خدعة كبيرة"، مدعياً أنها حفنة قليلة جداً تخرق القانون؛ يقطعون أشجار الزيتون أو يلقون الحجارة، وقد يصل الأمر إلى قتل فلسطينيين، وأشار إلى أن العدد لا يتجاوز "150 إلى 200 قاصر إسرائيلي".
وزعم نتنياهو كذباً أن المتورطين في العنف ليسوا من مجتمع المستوطنين، بل هم "مجموعة صغيرة من الأحداث الجانحين"، وإن الغالبية العظمى من المستوطنين "مواطنون صالحون يخدمون في الجيش ويحترمون القانون".
وحاول نتنياهو خلال المقابلة عقد مقارنة بين ما وصفه بـ"حوادث فردية" يرتكبها مستوطنون، وبين "آلاف الهجمات المميتة" التي قال إنها تنفذها "جماعات إرهابية فلسطينية مدعومة من حماس"، مشيراً إلى حادثة مقتل مستوطن من أصل فرنسي، وهو أب لستة أطفال، طُعن حتى الموت في هجوم وصفه بـ"المروع".
واعتبر نتنياهو أن "محاولة خلق تماثل بين الجانبين هي محض خدعة وافتراء وإحدى أكبر الأكاذيب"، مضيفاً: نحن نخوض حرباً ضد البرابرة. هؤلاء الإرهابيون الفلسطينيون برابرة.
غير أن بيانات جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك) التي أشار إليها موقع "تايمز أوف إسرائيل" وجدت أن عدد الفلسطينيين الذين سقطوا ضحايا لهجمات في الضفة الغربية يبلغ ثلاثة أضعاف عدد المستوطنين ضحايا الهجمات.
في نهاية المقابلة، سألت المحاورة دانا باش نتنياهو عما إذا كان سيلتزم بضمان تقديم المسؤولين عن مقتل صيف الله مسلّط، الفلسطيني الأمريكي البالغ من العمر 20 عاماً، إلى العدالة، حيث قُتل مسلّط في يوليو من العام الماضي بالقرب من قرية سنجل شمال رام الله، وقالت عائلته إن مستوطنين ضربوه حتى الموت وإن المساعدة الطبية تأخرت ساعات.
ورد نتنياهو بأنه "ليس متأكداً من معرفته بالحادثة"، لكنه وعد بأنه "سينظر فيها بالتأكيد"، مضيفاً: "إسرائيل دولة شفافة، لا يمكن إخفاء الجرائم في الجيش ولا في الشرطة".
يأتي هذا الحوار في وقت تواصل فيه منظمات حقوقية فلسطينية ودولية توثيق تصاعد عنف المستوطنين، في ظل عجز أو تقاعس إسرائيلي عن محاسبة المتورطين، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة والبيانات الأوروبية.
أرقام هيئة مقاومة الاستيطان: تصاعد حاد في الشهداء
في المقابل، توثق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية أرقاماً تتناقض جذرياً مع الرواية التي قدمها نتنياهو.
وبحسب أحدث إحصاءات الهيئة، بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين الذين استشهدوا برصاص أو اعتداءات المستوطنين منذ بداية العام الجاري 2026 وحتى الآن 25 شهيداً، وهو أعلى رقم سنوي منذ بدء التسجيل، بزيادة تقارب 79% عن كامل عام 2025 الذي سجل 14 شهيداً.
وسجل خلال الفترة من 7 أكتوبر 2023 وحده 61 شهيداً في اعتداءات وجرائم المستوطنين، أي أكثر من 70% من مجموع الحالات المسجلة منذ عام 2019. وتشير البيانات إلى أن عام 2026 شهد موجات قتل مركزة؛ فقد سُجل 9 شهداء في آذار/مارس و7 في تموز/يوليو من العام نفسه.
وتصدرت محافظة رام الله والبيرة سجل الشهداء بـ36 شهيداً (نحو 41% من الإجمالي)، تلتها نابلس بـ26 شهيداً (قرابة 30%)، ما يعني أن المحافظتين وحدهما استحوذتا على 71% من جميع الحالات.
وأظهرت البيانات أن 12 من الشهداء كانوا أطفالاً دون الثامنة عشرة، فيما بلغ عدد الشهداء بين 18 و29 عاماً 41 شهيداً، ليشكل الشباب دون الثلاثين 61% من جميع الضحايا.
تصريحات دولية: مستويات غير مسبوقة
تتوافق الإحصاءات الفلسطينية مع بيانات الأمم المتحدة والمواقف الأوروبية التي وصفت عنف المستوطنين بأنه بلغ مستويات قياسية.
وفي بيان مشترك صدر عن وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة في نوفمبر 2025، أدانت الدول الأربع «التصعيد المهول للعنف من جانب المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين»، مشيرة إلى أن عدد الهجمات "وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، إذ سُجّل وقوع 264 هجوماً في شهر أكتوبر وحده وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وهو أكبر عدد من هجمات المستوطنين في شهر واحد منذ أن بدأت الأمم المتحدة تسجيل هذه الحوادث في عام 2006".
ودعت الدول الأوروبية حكومة إسرائيل إلى "الالتزام بواجباتها بموجب القانون الدولي وحماية السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة"، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.
وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى أنه وثق أكثر من 3,000 هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية منذ بداية 2025 وحتى نهاية يونيو 2026، أسفرت عن إصابات وأضرار.
وفي عام 2025 وحده، وثق المكتب أكثر من 1,800 هجوم للمستوطنين، في حين رصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 4,723 اعتداءً للمستوطنين خلال العام نفسه، أسفرت عن استشهاد 14 فلسطينياً وإشعال 434 حريقاً في الممتلكات والحقول.