نسرين سكيك.. طفلة فلسطينية ضمن أفضل 8 صناع محتوى في العالم
غزة- أرض الإخبارية
على "ناصية الحلم" وقفت الطفلة الفلسطينية نسرين سكيك تقاتل. واقع مر وحياة فُرضت عليها، تعيشها مثل غيرها من أطفال قطاع غزة. لكنها لم تستسلم وقاتلت على طريقتها، وحملت هذه المعاناة إلى العالم الذي كرمها بترشيحها ضمن القائمة النهائية لأفضل 8 صناع محتوى على مستوى العالم في فئة الأطفال والناشئين ضمن "جوائز صناع المحتوى الرقمي".
عبر هاتفها الخاص بدأت حكاية نسرين مع النزوح والجوع، فراحت توثق بمقاطع مصورة مشاهد الدمار في القطاع المحاصر، وتبثها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتنقل المآسي بكل تفاصيلها: المنزل والحي والألعاب والذكريات والأصدقاء الذين تشردوا، وغدا كل واحد منهم في مكان.
نازحة وجائعة كالآخرين
تقول نسرين (11 عاما) إن الحرب كانت نقطة بدايتها، فوثقت نزوحها بعدما اضطرت مع عائلتها إلى مغادرة منزلها وترك ألعابها وذكرياتها، قبل أن تتكرر رحلات النزوح والتنقل بين أماكن مختلفة بحثا عن الأمان.
وتضيف: "لم نترك مكانا إلا ونزحنا إليه. هنا شعرت بضرورة أن أوصل صوتي وصوت أطفال غزة للعالم، فقد رأيت الناس يبكون بشدة، بعد أن تركوا بيوتهم وكل مقتنياتهم خلفهم ليحموا أنفسهم وأولادهم".
أخذت نسرين هاتفها وراحت توثق حكاية "النزوح والجوع" للعالم ليراها عن قرب كما هي، وكيف يفر الناس من الموت إلى الموت، فالنزوح بحسب وصفها "ليس انتقالا من مكان لآخر، بل هروب من الموت إلى الموت، والجوع أن تنام وأنت لا تجد لقمة تأكلها".
ولأجل ذلك كله، تحملت نسرين مشقة البحث عن كهرباء لشحن هاتفها. وجابت شوارع غزة المدمرة وأحياءها المكدسة بخيام النازحين وهمومهم لإيجاد شبكة الإنترنت لتبث ما يجري لها، وفعلت "المستحيل" لإيصال رسالتها، صوتا وصورة.
صوت أطفال غزة
وعبر البريد الإلكتروني، تلقت نسرين رسالة تفيد بأنه تم ترشيحها لجائزة أفضل صناع المحتوى، عن فئة صغار السن لعام 2026 على مستوى العالم، ليمنحها ذلك ثقة عالية، وفرحة كبيرة بتمكنها من الوصول إلى هذه المرحلة.
وتقول نسرين بينما كانت تجلس وسط عائلتها وتستقبل خبر ترشحها: "فرحتي كبيرة جدا ولا أستطيع وصفها. فخورة جدا بأني استطعت أن أكون صوت أطفال غزة، صوت أحلامهم، وطموحاتهم وآمالهم وآلامهم، وصوتا لمستقبلهم أيضا".
للحلم بقية
هنا أيضا، لم تتخل الطفلة الصغيرة عن حلمها بأن تصبح طبيبة أسنان تعالج الناس في غزة، وصانعة محتوى معروفة عالميا. وتشير إلى أنها ترغب في الجمع بين دراستها مستقبلا واستخدام منصات التواصل للتعبير عن قضايا الناس ونقل تجاربهم، "فطالما هناك هدف أو رسالة سأصل إليها إن شاء الله".
وعاشت الطفلة تفاصيل بالغة الصعوبة برفقة عائلتها، بدأت بتدمير منزلهم في حي تل الهوا بمدينة غزة، مرورا بالنجاة من هجوم استهدف مبنى لنازحين في شارع عمر المختار بعد أيام من بدء الحرب، وصولا إلى رحلات النزوح المتكررة نحو مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، قبل أن تعود إلى مدينتها مع بدء اتفاق وقف إطلاق النار في يناير/كانون الثاني 2025.
وعبر حسابها على منصة "إنستغرام" الذي تجاوز عدد متابعيه 1.4 مليون متابع، دأبت نسرين على توثيق تفاصيل الحياة اليومية، ونقل قصص الصمود والبراءة، بعيدا عن التقارير التقليدية النمطية.
لم تكن تصور دمارا فحسب، حيث كانت تنقل ابتسامة طفل رغم الجوع، وجهود عائلة تبحث عن أبسط مقومات البقاء، لتلامس قلوب الملايين حول العالم، وتتخطى مشاهدات بعض مقاطعها حاجز الـ36 مليون مشاهدة.