نقص القوات يرجئ هجوماً واسعاً على 3 مخيمات في الضفة
القدس المحتلة - أرض الإخبارية
كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، نقلاً عن مصادر أمنية وعسكرية إسرائيلية، عن وجود خطة هجومية واسعة النطاق كانت القيادة السياسية قد صادقت عليها مسبقاً، تستهدف ثلاثة مخيمات للاجئين في الضفة الغربية، هي: مخيم الجلزون في محافظة البيرة، ومخيم قلنديا شمال القدس، ومخيم بلاطة في نابلس.
ووفقاً للتقرير، فإن تنفيذ هذا الهجوم الشامل الذي يتضمن تهجير سكان هذه المخيمات، على غرار ما جرى في مخيمي جنين وطولكرم، قد تأجل بسبب نقص حاد في أعداد القوات البرية المتوفرة، في وقت تواجه فيه الجبهات الأخرى استنزافاً للقوى البشرية.
تفاصيل الخطة وتداعيات النقص العسكري
وبحسب المصادر، فإن الخطة المُجحفة كانت تهدف إلى اقتحام المخيمات الثلاثة بقوات مشاة كبيرة مدعومة بالجرافات والآليات الثقيلة، بهدف "تطهيرها" من البنى التحتية للمقاومة وتفكيك شبكات الأنفاق والمتفجرات، على أن ينتهي الأمر بفرض سيطرتها العسكرية الكاملة وتهجير الآلاف من سكانها، تمهيداً لتحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة.
لكن التقرير أوضح أن القيادة العسكرية واجهت معضلة حقيقية، تتمثل في عدم كفاية عدد الكتائب والقوات القادرة على شن عمليات بهذا الحجم في ثلاثة مواقع متباعدة ومكتظة سكانياً في آن واحد، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، والمواجهات المتصاعدة على الحدود الشمالية مع لبنان.
وأشارت "يديعوت" إلى أن الجيش الإسرائيلي يعمل حالياً على إعادة توزيع قواته، لكن هناك تقديرات بأن أي هجوم من هذا النوع سيحتاج إلى تعزيزات كبيرة قد تستغرق أسابيع لتجهيزها.
تصريحات كاتس ونتنياهو: "غزة وجنوب لبنان نموذجاً"
في سياق متصل، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، من لهجته التهديدية، مكرراً أن حكومته عازمة على تطبيق النموذج العسكري الذي طبق في غزة وجنوب لبنان على مدن ومخيمات الضفة الغربية.
وقال كاتس في إحاطة عسكرية: "ما حدث في الشجاعية وجباليا من دمار شامل سيحدث في أي منطقة تختار أن تكون قاعدة للمقاومة المسلحة".
وأكد أنه أصدر تعليماته للجيش، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بإجراء مسح ميداني شامل لهذه المخيمات تمهيداً لاحتلالها وتجريف بنيتها التحتية، مشيراً إلى أن "التهجير ليس تهديداً بل خياراً قائماً على الطاولة".
خلفية التصعيد: قرية "تِل" كنقطة اشتعال
وتشير المعطيات إلى أن التصعيد الحالي يتزامن مع تداعيات المواجهات الدامية التي شهدتها قرية "تِل" جنوب غرب نابلس في يوليو الماضي، حيث أسفرت اشتباكات بين فلسطينيين ومستوطنين مدعومين من الجيش عن سقوط قتلى من الطرفين.
واستغلت الحكومة الإسرائيلية تلك الحادثة لتبرير حزمة إجراءات عقابية، شملت هدم منازل، وتشديد الحواجز، وتسريع وتيرة المصادقة على بناء وحدات استيطانية جديدة، إضافة إلى شن حملة اعتقالات طالت أكثر من 80 فلسطينياً في محافظة نابلس وحدها.
مخاوف حقوقية ودولية من جريمة حرب
في المقابل، حذرت منظمات حقوقية، بينها "هيومن رايتس ووتش" ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، من أن تنفيذ خطة التهجير المعلنة يشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي، خاصة إذا تم تنفيذها بالقوة وبدون مبررات أمنية واضحة.
وأكدت التقارير الدولية أن اعتداءات المستوطنين بلغت مستويات غير مسبوقة، مع وجود تنسيق ميداني واضح مع قوات الاحتلال، مما يسهل عمليات الاستيلاء على الأراضي وترهيب السكان، في مشهد يزداد تعقيداً مع استمرار التحريض الرسمي والاستعدادات العسكرية التي تنذر بانفجار شامل في الضفة الغربية.