منظمات صهيونية تهاجم دور السفيرة أبو عمارة في معرض النكبة
ميلان- أرض الإخبارية
بعد نحو عامين على لقاءات عقدتها السفيرة منى أبو عمارة خلال فترة عملها ممثلةً لدولة فلسطين لدى كندا، عادت تلك الاجتماعات إلى الواجهة مجدداً عقب نشر صحيفة *National Post* الكندية مقال رأي استند إلى رسائل إلكترونية داخلية تتعلق بالتحضيرات الخاصة بمعرض "النكبة" في المتحف الكندي لحقوق الإنسان بمدينة وينيبيغ.
وبحسب المقال، فإن الرسائل تعود إلى كانون الأول/ديسمبر 2024، حين زارت أبو عمارة المتحف والتقت مسؤولين فيه للاطلاع على سير العمل في المعرض المرتقب ومناقشة تطوراته. وتأتي إعادة إثارة هذه الاجتماعات اليوم في ظل تصاعد الجدل حول المعرض، الذي يُعد من أوائل المبادرات المتحفية الكبرى في كندا التي تتناول النكبة الفلسطينية من منظور حقوقي وإنساني.
وتشير الوثائق التي استند إليها المقال إلى أن السفيرة الفلسطينية أبدت اهتماماً بمتابعة تقدم المشروع واستكشاف سبل دعمه، وهو ما اعتبرته جهات مؤيدة لإسرائيل دليلاً على تدخل سياسي في مؤسسة ثقافية ممولة من الأموال العامة. في المقابل، يرى مؤيدو المعرض أن التواصل بين البعثات الدبلوماسية والمؤسسات الثقافية والأكاديمية يُعد ممارسة دبلوماسية اعتيادية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعرض تجارب الشعوب وقضايا حقوق الإنسان.
ويكتسب الجدل بعداً إضافياً نظراً لكون المتحف الكندي لحقوق الإنسان يضم أيضاً معارض تتناول الهولوكوست، إذ ترى منظمات مؤيدة لإسرائيل أن إدراج معرض عن النكبة الفلسطينية داخل المؤسسة يتعارض مع الرواية الإسرائيلية التاريخية، فيما تسعى تلك الجهات إلى وقف المعرض أو الحد من نطاقه من خلال حملات إعلامية وضغوط سياسية وقانونية.
من جهته، أكد المتحف الكندي لحقوق الإنسان أن معرض النكبة لا يهدف إلى تقديم سرد تاريخي شامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بل إلى عرض التجارب المعيشة للكنديين الفلسطينيين من خلال شهادات شخصية وأعمال فنية ومقتنيات فردية، في إطار رسالته المتعلقة بحقوق الإنسان والتعددية الثقافية.
ويعكس الجدل المتواصل حول المعرض صراعاً أوسع على الرواية التاريخية والذاكرة الجماعية في الفضاءات العامة والثقافية الغربية، حيث تواجه الجهود الرامية إلى إدراج التجربة الفلسطينية ضمن مؤسسات الذاكرة وحقوق الإنسان اعتراضات متكررة من جماعات مؤيدة لإسرائيل، ترى في ذلك تحدياً للرواية الإسرائيلية التقليدية بشأن تاريخ المنطقة.
ويأتي الجدل في وقت تتزايد فيه النقاشات الدولية حول أهمية تمثيل الروايات المتعددة للنزاعات التاريخية داخل المؤسسات الثقافية والمتاحف، باعتبارها فضاءات للحوار والتثقيف وتعزيز فهم حقوق الإنسان.
يُذكر أن المقال المنشور في صحيفة National Post صُنّف ضمن فئة مقالات الرأي (Opinion)، وهو يعبر عن وجهة نظر كاتبته ولا يمثل تقريراً إخبارياً محايداً.
هذه الصياغة تمنح النص طابع "مقال صحفي تحليلي" أكثر من كونه خبراً إخبارياً مباشراً، وهو مناسب للنشر في الصحافة أو المواقع الإخبارية.