من المتهمين في قضية الاحتيال خلال العدوان على غزة؟
تل أبيب - أرض الإخبارية
كشفت تحقيقات تجريها شرطة الاحتلال الإسرائيلي عن تفاصيل جديدة في قضية احتيال مالي بملايين الشواقل، تورط فيها أصحاب شركات مقاولات وضباط صف في جيش الاحتلال، على خلفية تنفيذ أعمال بنية تحتية لصالح الجيش في قطاع غزة خلال الحرب، شملت شبهات بسرقة الوقود وتقديم رشاوى وإصدار فواتير وهمية مقابل أعمال لم تُنفذ فعلياً.
ومثل المشتبه بهم، مساء أمس الثلاثاء، أمام المحكمة للنظر في تمديد اعتقالهم، ومن بينهم أصحاب شركات مقاولات عملت في قطاع غزة بموجب تعاقدات مع وزارة الأمن الإسرائيلية.
ويُعد ران رحماني (74 عاماً)، أحد المشتبه بهم الرئيسيين في القضية، وهو مالك شركة المقاولات "رحماني" التي تعمل مع وزارة الأمن الإسرائيلية. واعتُقل صباح أمس في إطار تحقيق تجريه الوحدة الوطنية لإنفاذ القانون الاقتصادي في المنطقة الجنوبية، التابعة لوحدة "لاهاف 433" المتخصصة بمكافحة الجرائم الخطيرة والفساد.
وبحسب الشبهات، وفّرت شركة رحماني معدات هندسية ثقيلة لوزارة الأمن عبر شركة المقاولات الفرعية "سحف هداروم"، وكان رحماني على علم بكميات الوقود التي لم تُورّد فعلياً. وخلال جلسة المحكمة، أشير إلى وجود شبهات تتعلق بـ"تضخيم البيانات وإجراء خصومات" استناداً إلى التقارير المقدمة لضريبة القيمة المضافة.
ونفى محامي رحماني، ياروم هليفي، الاتهامات المنسوبة إلى موكله، فيما قررت المحكمة تمديد اعتقاله ثلاثة أيام.
ومدّدت المحكمة أيضاً اعتقال المشتبه به إليشع يفراح، الذي اعتُقل بشبهة تقاضي أموال مقابل كميات وقود لم يورّدها، إلى جانب إصدار فواتير وهمية.
ومن بين المشتبه بهم الرئيسيين الآخرين محمد عمار، مالك شركة "سحف هداروم"، ويوسف أبو عمار (61 عاماً)، من بلدة اللقية في النقب، الذي عمل مديراً في شركة فازت بمناقصة طرحتها وزارة الأمن الإسرائيلية لتنفيذ أعمال هدم وتدمير في قطاع غزة خلال الحرب.
وقال ممثل الشرطة أمام المحكمة إن يوسف أبو عمار "عمل، وفقاً للشبهات، على الاحتيال على مؤسسات الدولة من خلال عدم الإبلاغ عن كميات الوقود التي أخذها من الجيش الإسرائيلي"، مضيفاً أن هناك شبهات بحقه تتعلق بتقديم رشاوى لضباط صف في الجيش داخل قطاع غزة.
واعتُقل أيضاً ضباط الصف المتورطون في القضية، وأُحيلوا صباح أمس إلى التحقيق لدى الشرطة العسكرية الإسرائيلية، التي طلبت تمديد اعتقالهم أمام المحكمة العسكرية.
وشملت الاعتقالات كذلك زيدان أبو عمار، المستشار الضريبي لشركة "سحف هداروم"، إذ ضبط المحققون خلال تفتيش منزله مبلغ 600 ألف شيقل، إلى جانب كميات من الذهب.
وقال ممثل الشرطة خلال جلسة المحكمة إن "القضية تتعلق بعملية احتيال اقتصادي خطيرة بملايين الشواقل"، موضحاً أن المشتبه بهم "استغلوا فترة الحرب، منذ اندلاع الحرب وحتى اليوم، لجني ثروات طائلة من خلال الاحتيال على مؤسسات الدولة".
وتنسب الشرطة إلى المشتبه بهم سلسلة من الجرائم، تشمل غسل الأموال، وتقديم معلومات كاذبة، وإعداد سجلات محاسبية مزورة، والحصول على أموال عن طريق الاحتيال في ظروف مشددة، فضلاً عن الاحتيال وخيانة الأمانة داخل الشركات.
وتشتبه شرطة الاحتلال أيضاً في أن شركة "رحماني"، التي نفذت أعمالاً داخل قطاع غزة، ضخّمت حجم الأعمال المنجزة فعلياً بهدف الحصول على مبالغ مالية إضافية.
وأدارت التحقيق الوحدة الوطنية لإنفاذ القانون الاقتصادي في المنطقة الجنوبية التابعة لوحدة "لاهاف 433"، بالتعاون مع الوحدة المركزية للتحقيقات الخاصة في الشرطة العسكرية، ووحدة تحقيقات ضريبة القيمة المضافة في بئر السبع التابعة لسلطة الضرائب الإسرائيلية.
وانتقل التحقيق إلى مرحلته العلنية صباح أمس الثلاثاء، بعد فترة من التحقيقات السرية، إذ نفذت وحدة "لاهاف 433" والشرطة العسكرية عملية واسعة في أنحاء "إسرائيل"، أسفرت عن اعتقال 21 مشتبهاً به.
وأظهرت نتائج التحقيق السري أن شركات المقاولات التي دخلت قطاع غزة لتنفيذ أعمال بنية تحتية لصالح جيش الاحتلال، سرقت، وفقاً للشبهات، كميات من الوقود تُقدّر قيمتها بملايين الشواقل.
كما قدّمت هذه الشركات فواتير وهمية مقابل أعمال لم تنفذها، أو لم تستكمل تنفيذها وفقاً للالتزامات التعاقدية المتفق عليها، فيما يُشتبه في أن ضباط الصف المتورطين تولّوا مهمة التنسيق الميداني بين الجيش والمقاولين داخل القطاع.
وقال مصدر مشارك في التحقيق إن "المشتبه بهم استغلوا حالة الفوضى الكبيرة التي سادت قطاع غزة لسرقة ملايين الشواقل".