مقتل جنديين في عملية الخليل
الخليل - أرض الإخبارية
شهد المدخل الغربي لمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، صباح اليوم الجمعة، هجوما مسلحا على حاجز عسكري إسرائيلي استمر أكثر من 20 دقيقة، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 5 آخرين، واستشهاد المنفذَين، وأعقبته إجراءات عسكرية واسعة وردود فعل سياسية حادة في إسرائيل، في حين أشادت به الفصائل الفلسطينية.
أين وقع الهجوم؟
قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه قتل شخصين نفذا هجوما بإطلاق النار قرب الخليل، أسفر عن مقتل جندي إسرائيلي وإصابة 5 آخرين، أحدهم في حالة حرجة للغاية.
وذكر موقع "والا" العبري أن المصابين جميعهم جنود في كتيبة احتياط تابعة لقيادة الجبهة الداخلية، بينما ذكر مراسل القناة الـ14 أن جنودا من كتيبة "أري" كانوا يتمركزون عند نقطة التفتيش، في أول انتشار عملياتي لهم.
الهجوم وقع قرب حاجز "فرش الهوى" عند المدخل الغربي للمدينة، في حين ذكرت القناة الـ14 الإسرائيلية أنه استهدف برجا عسكريا قرب مستوطنة "تيلم".
ويُعد الحاجز من أبرز الحواجز العسكرية المحيطة بالخليل، ويمثل للفلسطينيين، وفق مراسل الجزيرة، رمزا للإذلال اليومي الذي يتعرضون له، وللإغلاقات المتكررة التي تعطل حركتهم وتنقلاتهم.
كيف وقع الهجوم؟
وتشير التفاصيل التي نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن المنفذَين وصلا إلى المكان بسيارة تحمل لوحة تسجيل صفراء (إسرائيلية)، وكان أحدهما مسلحا ببندقية من نوع M4 والآخر بمسدس.
وأشار مراسل القناة 14 الإسرائيلية إلى أن الهجوم وقع عند الساعة 07:20 صباحا، بتوقيت فلسطين.
وأدى إطلاق النار إلى اشتباك مع قوات الاحتلال الإسرائيلي استمر أكثر من 20 دقيقة، وهو ما أكدته صحيفة يديعوت أحرونوت، التي عزت تأخر إجلاء المصابين إلى طول مدة الاشتباك.
كما أفاد موقع "والا" بأن التحقيق الأولي يشير إلى أن منفذي هجوم الخليل نصبوا كمينا للقوات الإسرائيلية وأطلقوا النار بعد اقتراب الجنود منهم.
ولاحقا، أعلن جيش الاحتلال أن منفذَي عملية إطلاق النار من سكان مدينة الخليل، وهما حمودة وفراس الجعبة، وقال إن قواته اقتحمت منازل منفذي العملية ومنازل "مشبوهين آخرين".
وقال مسعف الطوارئ في "نجمة داود الحمراء" الإسرائيلية، تسوريئيل إدري، إن الطواقم وصلت بينما كان إطلاق النار لا يزال مستمرا، فاضطرت إلى الدخول بسيارة إسعاف مصفحة لإجلاء الجرحى.
وبثت مواقع إسرائيلية مقاطع مصورة تُظهر إطلاق نار كثيفا خلال الهجوم، وأظهرت بعض المقاطع عدة قطع سلاح قالت إن المنفذَين استخدماها.
كما نشرت القناة الـ14 مشاهد من الموقع تُظهر فوارغ رصاص منتشرة، وسيارة قالت إنها تعود لأحدهما.
وتقدّر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن المهاجمَين كانا يخططان لتنفيذ هجوم واسع، غير أن نقطة التفتيش التي أقامتها القوات الإسرائيلية حالت دون ذلك.
وقال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير إن المنفذَين كانا يحملان كمية كبيرة من الذخيرة كانت مخصصة لهجوم على نطاق أوسع، مؤكدا أن سرعة رد فعل الجنود منعت وقوع هجوم أشد خطورة، وفق ما نقلته القناتان الـ12 و"آي 24″ الإسرائيليتان.
ما أبرز ردود الفعل الإسرائيلية على العملية؟
وفي أعقاب العملية، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عقد اجتماعا أمنيا عاجلا، وطلب من حزبه إلغاء كافة الأنشطة الانتخابية.
كما وجّه نتنياهو القوى الأمنية الإسرائيلية بفرض حصار على مدينة الخليل وإغلاق الضفة الغربية بالكامل.
وهدد نتنياهو في تصريح له بملاحقة "عناصر حماس ومن يقفون وراءهم في كل مكان وزمان".
وفي زيارة إلى الخليل، قال نتنياهو إن الجيش سيقتحم الأحياء التي خرج منها منفذو الهجوم ويُجلي سكانها، ويدخل جميع المنازل لجمع السلاح، مضيفا أنه سينفَّذ فيها ما نُفذ في مخيمات شمال الضفة الغربية.
وأوضح نتنياهو أن القوات الإسرائيلية تفرض حاليا حصارا على الخليل وبلدة حلحول، وأن الحكومة تدرس توسيع العملية لتشمل مناطق أخرى.
وأكد أن الجيش نفذ في الضفة الغربية عملية واسعة وقوية لم يشهد مثلها منذ حرب عام 1967.
وأضاف نتنياهو أن حكومته عملت على إقامة أكثر من 100 مستوطنة وبؤرة استيطانية جديدة، متعهدا ببناء المزيد.
أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، فوصف العملية لدى وصوله إلى موقعها بأنها "تذكير دموي وقاسٍ بثمن التصور الأمني الخاطئ"، محذرا من تكرار أحداث السابع من أكتوبر في الضفة الغربية، وداعيا إلى القضاء التام على ما وصفها بالبنية التحتية للإرهاب.
وقال بن غفير إن الهجوم "صباح عصيب"، مضيفا أنه يثبت مجددا صحة ما ظل يطرحه في مجلس الوزراء طوال السنوات الأربع الماضية بشأن ضرورة تفكيك السلطة الفلسطينية.
وأكد أن إسرائيل لا يمكنها القبول بوجود "دولة إرهاب" في الضفة الغربية إلى جانبها، داعيا إلى تفكيك السلطة.
وطالب الوزير الإسرائيلي بوقف استخدام الفلسطينيين للطرق المشتركة التي يسلكها المستوطنون، معتبرا أن "حرية تنقل الفلسطينيين أقل أهمية من حقنا في الحياة".
كما أصدر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، توجيهات بهدم مبان فلسطينية قرب موقع العملية بالخليل.
وقال سموتريتش إن هدم المبان الفلسطينية سيبدأ قريبا بناء على توجيهاتي.
ماذا عقّبت الفصائل الفلسطينية على عملية الخليل؟
أشادت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالعملية، ووصفتها في تصريح صحفي بأنها "نوعية"، ورسالة للاحتلال بأن المقاومة مستمرة حتى دحره عن الأرض والمقدسات.
وقالت الحركة إن العملية تأتي ردا "طبيعيا ومشروعا" على ما وصفتها بالجرائم والاعتداءات المتواصلة بحق الفلسطينيين وأرضهم ومقدساتهم في الضفة الغربية والقدس المحتلة، واستمرار الحرب على قطاع غزة.
ونعت حماس منفذي العملية، مؤكدة أن الفلسطينيين لن يلقوا السلاح حتى وقف العدوان وإنهاء الاحتلال.
ودعت الحركة الفلسطينيين في مدن الضفة الغربية وقراها ومخيماتها إلى الاستنفار الشامل، وحثت المسلحين على استهداف الجنود الإسرائيليين والمستوطنين.
كما بارك المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة (حماس)، عملية الخليل، واصفا إياها بـ"البطولية".
ودعا، في منشور على قناته في تطبيق تلغرام، الفلسطينيين إلى الانتفاض في وجه المحتل دفاعا عن المسجد الأقصى والأسرى، وتصديا لما سماه "العدوان على الضفة ومخيماتها"، ونصرة لسكان قطاع غزة.
كما أشادت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالعملية، واعتبرتها ردا طبيعيا على جرائم الاحتلال، ودعت إلى تشكيل لجان حماية شعبية في الضفة الغربية للتصدي لاعتداءات المستوطنين.
وباركت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين عملية الخليل، ووصفتها في بيان بأنها "رسالة ممهورة بالدم" تؤكد أن الرد على "جرائم الاحتلال والمستوطنين" سيبقى حاضرا في الميدان، متهمة المستوطنين بنشر القتل والتدمير والبؤر الاستيطانية في أنحاء الضفة الغربية، والسعي إلى تهويد المسجد الأقصى.
ورأت الحركة أن الحكومة الإسرائيلية، رغم ما تفرضه من اقتحامات وإغلاقات وحملات اعتقال، تدرك أن الفلسطينيين قادرون على اختراق إجراءاتها الأمنية وتوجيه ضربات موجعة إلى منظومتها الأمنية. وحذرت من أن دعوات التهجير وتهويد المقدسات لن تمر دون رد، متهمة القادة الإسرائيليين بتوظيفها في الصراع الانتخابي الدائر.
ونعت الحركة منفذَي العملية، داعية الفلسطينيين في مدن الضفة وقراها ومخيماتها إلى تصعيد كل أشكال المقاومة في وجه الجنود والمستوطنين، والتصدي لمشاريع التهجير والضم.
ما تداعيات العملية العسكرية على الانتخابات الإسرائيلية المقبلة؟
وتأتي العملية العسكرية وسط استنفار أمني إسرائيلي غير مسبوق، قبل أيام من توجه الإسرائيليين يوم الثلاثاء المقبل، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب الكنيست الـ26.
وتوصف هذه الانتخابات بأنها مصيرية، إذ تُجرى في ظل تداعيات هجوم السابع من أكتوبر، واستقطاب داخلي حاد، وإنهاك متراكم بعد 3 سنوات من حرب متواصلة على 7 جبهات.
وأفاد موقع "والا" العبري بأن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أوعز في وقت سابق إلى الجيش برفع حالة التأهب إلى أقصى مستوياتها قبيل موعد الاقتراع، تحسبا لهجمات قد تستهدف تعطيل العملية الانتخابية.
وتشمل الإجراءات المشددة منع الجنود من مغادرة قواعدهم، وتعزيز غرف العمليات، وتوسيع نطاق جمع المعلومات الاستخبارية، ورفع جاهزية القوات المنتشرة على الحدود، وسط مخاوف من شن هجمات قبل الانتخابات أو في أثنائها بهدف التأثير على مسار التصويت.
وفي السياق ذاته، ذكرت القناة 14 العبرية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش أوعزا بفرض طوق أمني شامل على الضفة الغربية، يستمر حتى ما بعد الانتخابات على الأقل.
من جهتها، نقلت صحيفة هآرتس عن مصدر أمني قوله إن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة فقدوا السيطرة على الأوضاع في الضفة الغربية، مضيفا أن من يدّعي وجود سيطرة على الوضع "يكذب".
وأوضحت الصحيفة أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تخشى تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة عقب الانتخابات المقبلة.