مخاوف كبيرة في معسكر نتنياهو
تل أبيب - أرض الإخبارية
قالت صحيفة معاريف العبرية، اليوم الأحد، إن الخلافات تتصاعد داخل معسكر نتنياهو قبل تسعة أيام من الانتخابات الإسرائيلية، وسط مخاوف من ضياع أصوات اليمين، وتراجع مشاركة الحريديم في الاقتراع، الأمر الذي قد يحرم المعسكر من تشكيل الحكومة المقبلة.
وبحسب تقرير معاريف في عددها الصادر اليوم، يواجه نتنياهو تحديات داخل معسكره، في ظل استطلاع أخير يمنح حزب الليكود 18 مقعدًا فقط، ومعسكر نتنياهو 51 مقعدا، بما في ذلك حزب عمخا يسرائيل (شعبك إسرائيل).
وأكدت أن نتنياهو يركز حملته الانتخابية على هدفين: زيادة قوة الليكود ومنع هدر أصوات اليمين على أحزاب قد لا تتجاوز نسبة الحسم، حيث يسعى لاستعادة أصوات من حزب عوتسما يهوديت بزعامة إيتمار بن غفير، بعدما اطمأن نسبيا إلى قدرة حزب سموتريتش على تجاوز نسبة الحسم، وأطلق حملة ضد أحزاب عوفر فينتر ويوعاز هندل ويارون زليخا، خشية ضياع أصواتها إذا فشلت في دخول الكنيست.
وأضافت: وزع مئات آلاف الرسائل النصية التي تصور الانتخابات باعتبارها مواجهة مباشرة بين الليكود وحزب ياشار بقيادة غادي آيزنكوت، ويهدف نتنياهو من إضعاف بن غفير إلى تعزيز موقعه التفاوضي في تشكيل الحكومة، رغم أن انتقال المقاعد بين الحزبين لا يزيد مجموع مقاعد المعسكر.
وأشارت إلى انسحاب دافيدي بن تسيون، المرشح الثامن في قائمة عوفر فينتر، وسط اتهامات بممارسة ضغوط عليه، ورحب نتنياهو وسموتريتش بانسحابه، فيما حمّل فينتر نتنياهو مسؤولية أي فشل لحزبه في تجاوز نسبة الحسم.
ولفتت الصحيفة إلى تصاعد الخلاف بين الطرفين بشأن توزيع الحقائب الوزارية في الحكومة المقبلة، حيث أعلن نتنياهو أن حقيبتي الدفاع والأمن القومي يجب أن تبقيا بيد الليكود، وطالب بن غفير بحقيبة الدفاع لنفسه، وبتعيين تالي غوتليب وزيرة للعدل، واتهم بن غفير نتنياهو وسموتريتش بتنفيذ عملية منظمة لإضعاف حزبه، محذرًا من أن ذلك سيضر بالمعسكر اليميني بأكمله.
وقالت الصحيفة: أكد مقربون من بن غفير أن الانتخابات ستُحسم وفق حجم المعسكر وليس حجم الحزب الأكبر، مطالبين نتنياهو بتوجيه حملته ضد آيزنكوت بدلًا من حلفائه الذين سيدعمونه لرئاسة الحكومة في جميع الأحوال.
وأشارت إلى وجود اتفاق بين الليكود وحزب الصهيونية الدينية على إنشاء مقر ميداني مشترك لحشد نحو 200 ألف ناخب من اليمين، ويتولى إدارة المقر يسرائيل غانتس عن الليكود، وعومر رحاميم عن الصهيونية الدينية، بهدف تحديد الفئات المستهدفة وتنظيم عمليات الحشد يوم الانتخابات، واستُبعد حزب بن غفير من هذا التعاون، فيما اتهمه سموتريتش بمحاولة سحب الأصوات من الليكود والصهيونية الدينية بدلًا من توسيع المعسكر، كما وقّع نتنياهو وسموتريتش اتفاقًا لتقاسم فائض الأصوات، بينما بقي حزب بن غفير دون اتفاق مماثل.
واعتبرت الصحيفة أن الأحزاب الحريدية تمثل مصدر قلق إضافيا لنتنياهو، خصوصا في ظل الخلافات بشأن قانون تجنيد طلاب المعاهد الدينية، فحزب شاش الذي يحصل على سبعة مقاعد وفق استطلاع معاريف، يحاول منع انتقال ناخبيه إلى بن غفير، والتصدي للانتقادات المتعلقة بعدم تسوية وضع طلاب المعاهد الدينية.
وأعلن رئيس الحزب أرييه درعي شرطا واضحا: لن تكون هناك حكومة في إسرائيل يشارك فيها شاس أو يدعمها ما لم تتم تسوية وضع طلاب المعاهد الدينية، ويركز الحزب حملته على الإرث الديني للحاخام عوفاديا يوسف ومكانة الحاخام يتسحاق يوسف، الذي حذّر من التصويت لأحزاب تؤيد الصعود إلى المسجد الأقصى، في رسالة تستهدف أيضًا ناخبي بن غفير.
ولفتت الصحيفة إلى أن حزب يهدوت هتوراه رغم ارتفاع تمثيله المتوقع من سبعة إلى ثمانية مقاعد، يواجه الحزب أزمة داخلية قد تكون أكثر خطورة على معسكر نتنياهو، إذ تهدد طائفة غور الحريدية بمقاطعة التصويت أو عدم المشاركة في جهود حشد الناخبين، وتشير تقديرات إلى احتمال خسارة المعسكر أكثر من 30 ألف صوت بسبب امتناع أتباع الطائفة عن التصويت أو ضعف جهود تعبئتهم، وهي تقديرات للمخاطر، وتتفاقم الخلافات بعد انسحاب مئير بوروش وإلياكيم شتارك، ويعاني الحزب صعوبات في تشغيل مقره الانتخابي، وسط خلافات بشأن قانون التجنيد.
وفيما يتعلق بقانون التجنيد الذي قد يمنع تشكيل الحكومة حتى لو فاز نتنياهو، فالتقديرات تخلص إلى أن أزمة تجنيد الحريديم قد تتحول إلى العقبة الرئيسية أمام تشكيل الحكومة المقبلة، حتى إذا اقترب معسكر نتنياهو من الأغلبية البرلمانية، فحزبا شاس ويهدوت هتوراه يطالبان بتسوية قانونية لوضع طلاب المعاهد الدينية وإعفائهم من التجنيد، ويهددان بعدم دعم الحكومة إذا لم تُلبَّ مطالبهما.
وأضاف التقرير: كما أن احتمال امتناع بعض النواب الحريديم عن التصويت على منح الثقة للحكومة قد يؤثر في فرص تشكيل حكومة لا تتمتع بدعم 61 عضو كنيست.
وخلصت الصحيفة في تقريرها: يواجه نتنياهو ثلاث مشكلات متزامنة: تراجع قوة الليكود، والتنافس الحاد بين أحزاب اليمين الذي يهدد بهدر الأصوات، واحتمال عزوف عشرات آلاف الحريديم عن التصويت. وتكمن الخطورة الأكبر في أن معسكره قد يخسر الأغلبية بفارق مقاعد قليلة، أو ينجح انتخابيًا ثم يفشل في تشكيل حكومة بسبب الخلاف على قانون التجنيد.