مجموعات مؤيدة لفلسطين تتبنى تكتيكات أيباك الانتخابية
تل ابيب- أرض الإخبارية
قالت صميفى هآرتس العبرية إن الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة تشهد تحولاً لافتاً مع بدء مجموعات مؤيدة للحقوق الفلسطينية بتبني أدوات وأساليب سياسية طالما ارتبطت بلجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، في محاولة لبناء نفوذ انتخابي مضاد داخل الحزب الديمقراطي.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة هآرتس، لم يعد النشاط المؤيد لفلسطين يقتصر على الاحتجاجات أو حملات الضغط التقليدية، بل دخل مرحلة جديدة تقوم على الاستثمار المنظم في الانتخابات التمهيدية، وتوجيه التمويل السياسي، وبناء شبكات من المتبرعين والناشطين القادرين على التأثير في نتائج السباقات المحلية والفيدرالية.
ويبرز في هذا السياق دور لجنة العمل السياسي "أميركان برايوريتيز" (American Priorities)، التي ظهرت كإحدى أبرز الجهات الساعية إلى منافسة نفوذ أيباك داخل الحزب الديمقراطي. وقد ضخت اللجنة ملايين الدولارات لدعم مرشحين يتبنون مواقف أكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية وأكثر تأييداً للحقوق الفلسطينية.
وركزت اللجنة بشكل خاص على سباقات نيويورك، حيث دعمت مرشحين تقدميين بارزين، من بينهم داراليزا أفيلا شوفالييه في الدائرة الثالثة عشرة، وكلير فالديس في الدائرة السابعة، وبراد لاندر في الدائرة العاشرة، وجميعهم يتبنون مواقف أكثر تشدداً تجاه استمرار الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل.
ويعكس هذا التحول قناعة متزايدة لدى النشطاء المؤيدين لفلسطين بأن الاحتجاجات وحدها غير كافية لتغيير السياسات الأميركية، وأن التأثير الحقيقي يمر عبر الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، تماماً كما فعلت أيباك خلال السنوات الماضية.
وتعتمد هذه الاستراتيجية على بناء قواعد بيانات للناخبين، وتنسيق جهود المتبرعين، وإطلاق حملات إعلانية مكثفة، والاستثمار المبكر في المرشحين الصاعدين، إضافة إلى تتبع سجلات التصويت ومواقف أعضاء الكونغرس المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
وخلال السنوات الأخيرة، تعرضت أيباك لانتقادات متزايدة بسبب إنفاقها الضخم في الانتخابات التمهيدية، واستخدامها لجان عمل سياسية وحملات إنفاق مستقلة لدعم مرشحين موالين لإسرائيل أو هزيمة مرشحين منتقدين لسياساتها. وتشير تقارير إلى أن إنفاق الشبكات المرتبطة بها تجاوز مئات ملايين الدولارات منذ عام 2022.
ويرى مراقبون أن ظهور لجان عمل سياسية مؤيدة لفلسطين، مثل "أميركان برايوريتيز" و"بال باك" (PAL PAC)، يمثل بداية مرحلة جديدة من المنافسة السياسية المنظمة داخل الحزب الديمقراطي، في ظل اتساع الفجوة بين القاعدة الحزبية، خاصة بين الشباب والتقدميين، وبين المواقف التقليدية لقيادة الحزب تجاه إسرائيل.
ولا تعني هذه الاستراتيجية نسخ نموذج أيباك بالكامل، بل تعكس إدراكاً متزايداً بأن النفوذ السياسي في واشنطن لا يُبنى فقط عبر الخطاب الأخلاقي أو الحشد الشعبي، بل يحتاج أيضاً إلى مؤسسات دائمة، وتمويل مستدام، وقدرة على التأثير في الانتخابات.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، يبدو أن معركة النفوذ حول السياسة الأميركية تجاه فلسطين وإسرائيل ستنتقل بشكل متزايد من ساحات الاحتجاج إلى صناديق الاقتراع.