مجلس السلام يمنح نفسه سلطة الاستيلاء على اراضي غزة دون تعويض
لندن- أرض الإخبارية
كشفت مسودة قرار حصلت عليها صحيفة الغارديان أن "مجلس السلام" الذي أُعلن عنه برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإدارة قطاع غزة، يعتزم منح نفسه وأعضائه والمتعاونين معه حصانة قانونية واسعة، إلى جانب صلاحيات تتيح له استخدام الممتلكات العامة في غزة دون مقابل.
وتتضمن المسودة، المؤلفة من أربع صفحات والمصنفة بأنها "حساسة لكنها غير سرية"، منح حصانة شاملة لأعضاء مجلس السلام، ومكتب الممثل الأعلى، والموظفين الفلسطينيين، والقوات العسكرية الدولية، والمتعاقدين الأجانب العاملين في غزة، بحيث لا يخضعون لأي اعتقال أو احتجاز أو ملاحقة قضائية أمام محاكم أو سلطات داخل القطاع.
كما تنص المسودة على أن لرئيس المجلس، دونالد ترامب، صلاحية رفع الحصانة عن أي شخص بموافقة أغلبية أعضاء المجلس التنفيذي.
قيادة المجلس
يتكون المجلس التنفيذي، المؤلف من سبعة أعضاء، من:
جاريد كوشنر، صهر ترامب.
ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص.
سوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض.
ماركو روبيو، مستشار الأمن القومي. إضافة إلى أعضاء آخرين.
ورغم تعهد عدة دول بتقديم مليارات الدولارات لدعم عمل المجلس، فإن معظم الأموال لم تُحوّل بعد، ولم تُمنح عقود رئيسية لإعادة إعمار غزة حتى الآن.
نفي رسمي
رفض مجلس السلام التعليق على تفاصيل الوثيقة، لكنه قال في بيان إن "لا يوجد قرار نافذ أو إطار حصانة بالشكل الموصوف"، واعتبر أن الادعاء بأن المشروع يهدف إلى خلق حالة من الإفلات من العقاب "غير صحيح ومضلل".
كما نفى المجلس أن يكون للرئيس ترامب أي دور في منح أو رفع الحصانة، مؤكداً أن جميع العاملين سيخضعون للقوانين المعمول بها وآليات رقابة ومساءلة، من دون توضيح طبيعة تلك الآليات.
اجتماعات في القاهرة
ويجري الممثل الأعلى للمجلس، الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، اجتماعات في القاهرة مع إداريين فلسطينيين اختارهم المجلس لإدارة غزة، بهدف استكمال الإطار التنظيمي للمشروع. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن مسودة قرار الحصانة لم تُعرض حتى الآن على المشاركين الفلسطينيين.
انتقادات قانونية
راجع ستة خبراء في القانون الدولي وقانون التعاقدات الأميركي المسودة لصالح الصحيفة، وأعربوا عن مخاوف من أنها تفتح الباب أمام إفلات مسؤولي المجلس والجنود والمتعاقدين من أي مساءلة إذا وقعت حوادث إطلاق نار أو وفيات أو أضرار تلحق بالمدنيين في غزة.
وقالت المحامية إيميلي شيفر أومر-مان إن الوثيقة تبدو وكأنها "محاولة لإعفاء المجلس وجميع أفراده من المسؤولية القانونية عن أي انتهاكات محتملة".
أما أستاذة القانون الدولي نورة عريقات فرأت أن المجلس "ينشئ نظاماً قانونياً خاصاً به، من دون أي رقابة خارجية، بما في ذلك القانون الدولي".
مخاوف بشأن الممتلكات الفلسطينية
وتنص الفقرة الأخيرة من المسودة على أن المجلس ومكاتبه وقواته الدولية "ستُزوّد مجاناً بالمباني والمرافق العامة اللازمة لتنفيذ مهامها في غزة".
ويرى خبراء قانونيون أن هذه الصيغة قد تفتح الباب أمام الاستيلاء على ممتلكات فلسطينية، إذ لا تحدد الوثيقة الجهة المخولة بتوفير تلك المنشآت، ولا الأساس القانوني لذلك.
ويخطط المجلس، بحسب متعاقدين مشاركين، لإنشاء قاعدة لقوة عسكرية دولية ومراكز لوجستية لدعم عملياته، في إطار خطة تشمل نزع سلاح حركة حماس، وهو أحد الشروط الأساسية في خطة ترامب للسلام.
تشبيه بالممارسات الإسرائيلية
وقال عمر شاكر، المدير التنفيذي لمنظمة DAWN، إن منح المجلس نفسه سلطة الاستيلاء على الأراضي والممتلكات الفلسطينية من دون موافقة أو تعويض "يعكس تبنياً لنهج إسرائيل القائم على السيطرة والقمع"، محذراً من أن الوثيقة قد ترسخ ممارسات الاحتلال بدلاً من إنهائها.
شرعية قانونية موضع تساؤل
كما شكك خبراء في الأساس القانوني الذي يسمح للمجلس بالسيطرة على المرافق العامة، خاصة في ظل غياب اتفاق قانوني مع إسرائيل ينظم وجود القوات الدولية أو المتعاقدين في غزة.
وكان مجلس الأمن الدولي قد فوّض مجلس السلام بالإشراف على إدارة قطاع غزة حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2027. إلا أن خبراء أشاروا إلى أن الامتيازات القانونية التي تتمتع بها بعثات الأمم المتحدة لا تنطبق تلقائياً على مجلس السلام، ما يجعل مشروعية الحصانات المقترحة موضع شك.
وتنص المسودة على أن القرار يدخل حيز التنفيذ بمجرد توقيع نيكولاي ملادينوف عليه، من دون توضيح ما إذا كانت هناك أطراف أخرى ستوقعه أو ستعترف به قانونياً.