معهد القدس: الإنجازات التكتيكية لم تحسم معركة مستقبل إسرائيل
تل أبيب – أرض الإخبارية
كشفت دراسة صادرة عن معهد القدس للأمن والاستراتيجية، اليوم الأربعاء (1 يوليو/تموز 2026)، أن إسرائيل، رغم تفوقها العسكري في حربي غزة وإيران، لم تحقق بعد النصر في "المعركة على مستقبل الدولة".
وحذرت الدراسة من أن التحدي الحقيقي أصبح داخلياً ويتعلق بهوية الدولة وقدرتها على توظيف المكاسب التكتيكية سياسياً.
الدراسة، التي أعدها الباحثان غابي سيبوني وإيرز فينر، تطرح برنامجاً شاملاً لإعادة البناء، يتجاوز التقييم العسكري إلى إصلاح شامل للعقيدة الأمنية وهيكل الحكم.
ودعت الورقة إلى تبني عقيدة أمنية هجومية جديدة تقوم على الضربات الاستباقية، ومنع تشكل أي تهديد على الحدود، وإنشاء مناطق عازلة مع الاحتفاظ بحرية العمل العسكري في جميع الجبهات، قبل أن تتوقف بالتفصيل عند أبرز الملفات الساخنة.
في قطاع غزة، شددت على رفض أي ترتيب يعيد حركة حماس إلى السلطة، مع استمرار الضغط العسكري ومنع إعادة بناء قدراتها وفرض إدارة مدنية بديلة تحت سيطرة أمنية إسرائيلية دائمة تستمر حتى تغير البيئة المحيطة.
وفي الضفة الغربية، دعت إلى تكثيف العمليات الأمنية ومنع قيام أي بنية عسكرية فلسطينية، مع تعزيز السيطرة على المناطق الحساسة ورفض أي ترتيبات مستقبلية قد تهدد الأمن الإسرائيلي.
أما بالنسبة للجبهة الشمالية وإيران، فرأت الورقة أن الحرب الأخيرة أوجدت فرصة استراتيجية ينبغي استثمارها بمواصلة الضغط على طهران ومنع إعادة بناء قدرات حزب الله، مع الحفاظ على حرية الضرب في سوريا ولبنان وعدم العودة إلى سياسة الاحتواء السابقة.
كما أولت الجبهة الداخلية حيزاً مهماً في توصياتها، داعية إلى إعادة بناء الثقة بين المجتمع والدولة، وإصلاح أجهزة الحكم، وتطوير منظومة الاحتياط، وإنشاء حرس وطني، وتشديد مكافحة الجريمة المنظمة، لا سيما في المجتمع العربي داخل إسرائيل.
وتُعد الوثيقة، بحسب محللين، برنامجاً سياسياً أمنياً يفترض انتقال إسرائيل من مرحلة الدفاع عن البقاء إلى مرحلة رسم قواعد جديدة للمنطقة، غير أن هذا الافتراض يثير جدلاً واسعاً في ظل تراجع الدعم الغربي وتآكل الشرعية الدولية بعد أحداث غزة. وتعكس الورقة، وفق متابعين، رؤى بنيامين نتنياهو وتدعو لنموذج "سوبر إسبارطا" الذي سبق طرحه عام 2024، وهو نموذج يراه البعض سبباً محتملاً للفناء قياساً بمصير إسبارطا التاريخي أمام أثينا رغم تفوقها العسكري. ويبرز تباين واضح بين هذه الدراسة وتقارير المؤسسات الأمريكية كـ"المستقبل الجيوسياسي" لفريدمان وبوخاري، التي تركز على إعادة التوازن الإقليمي وتقليص النفوذ الإيراني دون احتلالات طويلة، بينما تتبنى الدراسة منظوراً صهيونياً صارماً يهدف لترتيبات أمنية دائمة.
كما يعكس الخلاف داخل المعهد نفسه، حيث ركز الباحث إيران ليرمان في مقالات سابقة على أولوية الحفاظ على التحالف مع واشنطن، بينما يركز سيبوني وفينر على بناء القوة الذاتية حتى مع احتمالية حدوث احتكاكات سياسية مع الحلفاء.
وتلفت الانتباه في الدراسة تجاهلها التام لأي حلول سياسية مع الفلسطينيين، مكتفية بإدارة أمنية طويلة الأمد تراهن على صراع مستمر منخفض الحدة مع إيران وحلفائها، مع إبقاء المبادرة بيد تل أبيب.
غير أن هذا التوجه، بحسب مراقبين، قد يزيد عزلة إسرائيل دولياً، في ظل تراجع قدرة واشنطن – التي باتت شريكاً في انتقادات الإبادة والتطهير العرقي – على مواصلة الدفاع عن الإجراءات الإسرائيلية على الساحة الدولية.