"مدى": 48 انتهاكا ضد الحريات الإعلامية في أيلول واستمرار استهداف الصحفيين وعرقلة التغطية
رام الله-أرض الإخبارية
رصد المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى" ووثق خلال شهر أيلول الماضي 48 انتهاكا ضد الحريات الإعلامية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ارتكبت قوات وسلطات الاحتلال الإسرائيلي معظمها، في استمرار لحالة التضييق على الصحفيين وعرقلة قدرتهم على الوصول إلى المعلومات وتغطية الأحداث.
وسجل شهر أيلول انخفاضا في عدد الانتهاكات الموثقة مقارنة بشهر آب الذي سبقه، والذي شهد توثيق 57 انتهاكا، بانخفاض قدره 9 انتهاكات، أي ما نسبته نحو 16%، حيث وثق مركز مدى خلال شهر أيلول 48 انتهاكا. وعلى الرغم من هذا التراجع العددي، ظلت الانتهاكات الإسرائيلية تشكل الغالبية الساحقة من مجموع الانتهاكات الموثقة، بواقع 47 انتهاكا، أي ما نسبته نحو 98% من إجمالي الانتهاكات، فيما وثق المركز انتهاكا فلسطينيا واحدا وقع في الضفة الغربية. ولم يرصد المركز خلال الشهر أي انتهاكات ارتكبتها منصات وشركات التواصل الاجتماعي.
الانتهاكات الإسرائيلية
رصد مركز "مدى" خلال شهر أيلول 47 انتهاكا إسرائيليا، توزعت بواقع 44 انتهاكا في الضفة الغربية و3 انتهاكات في قطاع غزة. وشملت هذه الانتهاكات طيفا واسعا من الاعتداءات التي طالت الصحفيين أثناء أداء عملهم، أو استهدفتهم في منازلهم وأماكن عملهم، أبرزها وأكثرها خطورة ودموية استشهاد المذيع في إذاعة القرآن الكريم الصحفي محمد النجار، إثر استهدافه بطائرة مسيرة إسرائيلية.
وكان منع التغطية الصحفية وعرقلة عمل الصحفيين النمط الأبرز خلال الشهر، حيث وثق مدى 28 انتهاكا من هذا النوع، وشملت هذه الانتهاكات منع صحفيين وطواقم إعلامية من تغطية عمليات اقتلاع أشجار الزيتون وهدم منشآت ومنازل، ومنعهم من تغطية مسيرات المستوطنين الأسبوعية في البلدة القديمة في مدينة الخليل، وإجبارهم على الابتعاد عن مواقع الأحداث، إضافة إلى عرقلة عمل طواقم إعلامية وتهديد أحد الصحفيين بالاعتقال في حال عودته إلى موقع التغطية.
وشهد الشهر الماضي كذلك ست حالات اعتقال طالت خمس صحفيين وكاتبا. وكان من بين المعتقلين الصحفي في إذاعة "صوت فلسطين" رامي نوفل، الذي اعتقل وأفرج عنه في اليوم التالي، بعد تعرضه للضرب والتنكيل أثناء اعتقاله. كما اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة صحفيين، هم الصحفي الحر معاذ عمارنة، والصحفي الحر صبري جبريل، والصحفي الحر علاء الريماوي، وصدر بحق كل منهم قرار بالاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر. واعتقل جنود الاحتلال المنتجة والصحفية نقاء حامد على حاجز عسكري قرب "تقوع" جنوب مدينة بيت لحم بعد عودتها من التغطية الميدانية وبقيت معتقلة لمدة أسبوعين على خلفية عملها الصحفي، فيما احتجزت المصورين الصحفيين الذين كانوا معها لمدة نصف ساعة. إضافة لاعتقال الكاتب راسم عبيدات من منزله في جبل المكبر بمدينة القدس.
في ذات السياق اقتحم جنود الاحتلال منزل الكاتبة والروائية رولا غانم في مدينة طولكرم وأخضعها الجنود لتحقيق ميداني استمر عدة دقائق، تمحورت خلاله الأسئلة بشكل عام حول وضعها الاجتماعي وحياتها الشخصية والعملية. كما داهمت قوات الاحتلال منزل مراسل صحيفة "القدس" الصحفي علي السمودي لاعتقاله ولكنه لم يكن يتواجد في المنزل، وحققت الشرطة الإسرائيلية مع الصحفية سلوى أبو لبدة في مركز تحقيق "القشلة" على خلفية نشر محتوى ذو طابع تحريضي وأبعدتها عن الأقصى لمدة ستة أشهر وصادرت هاتفها النقال.
أيضا، اعتدى مستوطنون على مراسل التلفزيون "الأردني"، الصحفي رجائي الخطيب، وعلى مركبته باستخدام العصي، أثناء مغادرته قرية المغير عقب تغطية جنازة أحد الشهداء رغم أنها تحمل لوحة تسجيل صفراء ومثبتا عليها شعار "صحافة". كما أصيب الصحفي والمنتج علي حجاج بشظايا في القدم اليمنى والرقبة، أثناء وجوده في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة لتغطية قصف إسرائيلي استهدف أحد المنازل في المخيم.
وهدد جنود الاحتلال مراسل "تلفزيون العربي" الصحفي عميد شحادة بالاعتقال، بعد أن أبعدوه أكثر من مرة أثناء وجوده برفقة طاقم التلفزيون في بلدة "بيتونيا" لتغطية اقتحام المستوطنين. وتلقت مراسلة شبكة "قدس الإخبارية" الصحفية رغد أبو صفية تهديدا بالاعتقال عقب اقتحام منزل عمها. كما دمرت طائرات الاحتلال الإسرائيلي منزل الصحفي أشرف السراج جراء قصف مربع سكني في مخيم البريج.
وإلى جانب ما سبق من اعتداءات، أصدرت المحكمة العسكرية الإسرائيلية في معتقل "عوفر" بتاريخ 08/09 حكما بالسجن الفعلي لمدة 48 شهرا بحق الكاتب والصحفي محمود محمد فطافطة (49 عاما)، بتهمة التحريض وهو معتقل منذ 29 أيار 2025. كما جددت سلطات الاحتلال بتاريخ 24/09 الاعتقال الإداري بحق الصحفي محمد منى للمرة الثالثة، لمدة ستة أشهر. وفي قطاع غزة، انتُشل بعد نحو ثلاث سنوات جثمان الصحفية دعاء شرف وابنها عبيدة وعدد من أفراد عائلتها من تحت أنقاض المبنى السكني الذي تعرض للقصف خلال الحرب.
الانتهاكات الفلسطينية
انخفض عدد الانتهاكات الفلسطينية الموثقة خلال شهر أيلول الماضي إلى انتهاك واحد، مقارنة بانتهاكين وثقهما مركز "مدى" خلال شهر آب الذي سبقه. وتمثل الانتهاك في اعتقال الصحفي غسان النجاجرة من منزله في بلدة "نحالين" غرب بيت لحم، واقتياده إلى مقر جهاز الأمن الوقائي في بيت لحم، حيث خضع للتحقيق، قبل أن يعرض لاحقا على محكمة صلح بيت لحم التي قررت تمديد توقيفه.
