ما الذي صنعته غزة بأشهر برنامج أمريكي؟
واشنطن - أرض الإخبارية
في الأسبوع الماضي، كشفت بيانات مؤسسة "نيلسن" لقياس نسب المشاهدة عن تراجع حاد في متابعة برنامج "60 دقيقة"، الذي يعد أحد أهم البرامج الصحفية في تاريخ التلفزيون الأمريكي، فقد انخفض عدد المشاهدين من نحو 10.2 ملايين إلى 6.06 ملايين خلال أسبوع واحد، أي ما يقارب 41%.
صحيح أن المقارنة ليست عادلة تماما؛ لأن الحلقة السابقة استفادت من جمهور مباراة لكرة القدم الأمريكية سبقت بثها، لكن الرقم الأكثر دلالة هو انخفاض المشاهدة بنسبة 12%، مقارنة بالحلقة المماثلة من العام الماضي، لتكون الحلقة الرابعة من الموسم الحالي الأقل مشاهدة بين الحلقات الرابعة لمواسم البرنامج منذ ربع قرن على الأقل.
افتتح الموسم الحالي بتراجع نسبته 21% عن افتتاحية الموسم السابق، وهي أرقام لا يمكن تفسيرها بمباراة كرة قدم وحدها، ومع ذلك، ليست الأرقام القصة الأهم، فالقصة الحقيقية تدور خلف الكاميرات، في غرف التحرير التي صنعت سمعة "60 دقيقة" منذ انطلاقه عام 1968.
بحسب تقارير صحفية أمريكية، اندلع خلاف حاد بين المراسلة المخضرمة ليزلي ستال ورئيسة تحرير شبكة "سي بي إس نيوز" الجديدة، باري وايس، حول تحقيق تناول عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وتشير التقارير إلى أن تدخلات الإدارة في إعداد التحقيق تجاوزت التدقيق المعتاد في الوقائع، ووصل الخلاف، وفقا لبعض المصادر، إلى درجة دفعت ستال إلى التفكير في الاستقالة. وقد نفت الشبكة هذه الرواية بشدة، ووصفتها بأنها سخيفة، مؤكدة أن التحقيق خضع لتعديلات أقل من معظم تقارير البرنامج.
واللافت أن التقرير بث في موعده، رغم أن مضمونه يتعارض بوضوح مع مواقف باري وايس المعلنة، التي لا تخفي تأييدها لإسرائيل، بل ردت حين وصفها الكاتب أندرو سوليفان بالصهيونية بأنها "تعترف بالتهمة بكل سرور".
وأدرك القائمون على الشبكة أن الرأي العام الأمريكي لم يعد كما كان، وأن حجب تقرير كهذا قد يكلفهم أكثر من بثه، فقد أظهر استطلاع لمؤسسة غالوب في فبراير الماضي أن 41% من الأمريكيين باتوا يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر، مقابل 36% مع الإسرائيليين، وهي المرة الأولى التي يتقدم فيها التعاطف مع الفلسطينيين، وإن كان الفارق ضمن هامش الخطأ الإحصائي.
ولم يكن هذا الخلاف الوحيد، فقد نقلت التقارير تفاصيل اجتماع عقدته مسؤولة الأخبار الخارجية في الشبكة، شايندي رايس، مع الموظفين، على خلفية خلاف آخر بشأن اعتراض الإدارة على ذكر عدد الضحايا الفلسطينيين في غزة في تقرير أعدته المراسلة هولي ويليامز بمناسبة ذكرى "7 أكتوبر".
وفي تسجيل صوتي حصل عليه الصحفي أوليفر دارسي ونشره لاحقا، حذرت رايس العاملين من مخالفة التسلسل الإداري، واعتبرت عدم الامتثال لتعليمات الإدارة عصيانا قد يشكل سببا قانونيا للفصل من العمل.