عام على وقف إطلاق النار في غزة.. دمار ونزوح وأزمات إنسانية
بعد عام على وقف إطلاق النار في غزة، تتواصل معاناة السكان وسط الخسائر البشرية والدمار والنزوح ونقص المساعدات، وتتصاعد التساؤلات بشأن تنفيذ الاتفاق.
مر عام كامل على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ، وسط آمال الفلسطينيين بأن يشكّل الاتفاق بداية لنهاية الحرب ووقف نزيف الدم والدمار.
لكن مرور اثني عشر شهرًا على دخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 لم يبدد مخاوف السكان، في ظل استمرار سقوط الشهداء والجرحى، وتواصل الاستهدافات الإسرائيلية، وفق شهادات الأهالي والمختصين.
فجوة كبيرة
ففي خان يونس، يعيش النازحون أوضاعًا إنسانية قاسية، وسط غياب مقومات الحياة الأساسية وتراجع فرص العمل ومصادر الدخل.
وفي شمال القطاع، لا تزال عائلات نازحة تحلم بالعودة إلى منازلها، رغم ما خلفته الحرب من دمار واسع وفقدان للأمان والاستقرار.
وتعكس شهادات المواطنين فجوة كبيرة بين الإعلان عن وقف إطلاق النار والواقع المعيشي والأمني الذي يواجهونه يوميًا.
أما على الصعيد الإنساني، فتتفاقم الاحتياجات مع استمرار أزمة المأوى ونقص المساعدات وتضرر القطاع الصحي.
وبعد عام على الاتفاق، وبحلول أكتوبر 2026، يقف المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لإنهاء المعاناة الإنسانية، وتتجدد التساؤلات بشأن مدى الالتزام ببنوده، وقدرة المجتمع الدولي على تحويله من نص معلن إلى واقع يضمن الحماية والحياة الكريمة لسكان غزة.
عام على الاتفاق.. خروقات مستمرة ومعاناة لا تنتهي
بالنسبة إلى الدكتور محمد المصري، النازح من بيت حانون إلى خان يونس جنوب قطاع غزة، لم ينعكس اتفاق وقف إطلاق النار على حياة الفلسطينيين بالشكل المأمول، إذ يرى أن الاتفاق بقي حبرًا على ورق، في ظل استمرار سقوط الشهداء والاغتيالات والاستهدافات.
ويطالب المصري المجتمع الدولي والجهات المعنية بمتابعة تنفيذ الاتفاق، والضغط من أجل إلزام إسرائيل ببنوده، وخفض التصعيد، ووضع حد لمعاناة الفلسطينيين في قطاع غزة.
من التجارة إلى بيع الشاي والقهوة.. رحلة البحث عن لقمة العيش
وفي بني سهيلا بمدينة خان يونس، تختصر شهادة المواطن محمد أبو عاصي جانبًا آخر من معاناة السكان، حيث تبدلت ظروف حياته الاقتصادية والاجتماعية بصورة قاسية بفعل الحرب والنزوح.
ويوضح أبو عاصي في حديث لموقع قناة الغد أنه كان تاجرًا يمتلك محال تجارية، قبل أن يجد نفسه مضطرًا إلى العمل في بيع الشاي والقهوة لتأمين احتياجات أسرته الأساسية، في ظل تراجع مصادر الرزق وتدهور الأوضاع المعيشية.
ويعبّر أبو عاصي عن أمله في أن تتحرك الدول العربية والمجتمع الدولي لإنهاء هذه المعاناة، قائلًا إن السكان أنهكهم الفقر والحرمان، ولم يعودوا يطلبون سوى حياة تحفظ كرامتهم وتؤمّن لأطفالهم احتياجاتهم الأساسية.
نازحو الشمال.. حلم العودة يصطدم باستمرار الخوف والدمار
وفي شهادة أخرى، تصف الحاجة أم محمد العطار، النازحة من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، واقعًا لا ترى فيه فرقًا ملموسًا بين ما قبل الاتفاق وما بعده.
وتقول العطار في حديث لموقع قناة الغد، إن القصف والدمار والخوف لا تزال حاضرة في حياة السكان، معتبرة أن الحديث عن وقف إطلاق النار لم يُترجم إلى شعور حقيقي بالأمان.
وتناشد العطار الجهات المعنية العمل على إنهاء الحرب بصورة فعلية، ووضع حد للمعاناة التي يعيشها المدنيون، حتى يتمكنوا من العودة إلى مناطقهم واستعادة شيء من حياتهم السابقة.
تحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية
على المستوى السياسي والإنساني، يرى المختص في الشؤون الفلسطينية والدولية عماد عمر أن إسرائيل لم تلتزم، وفق تقييمه، ببنود الاتفاق الذي وُقّع في مدينة شرم الشيخ، مشيرًا إلى استمرار العمليات العسكرية وتوسّع السيطرة الإسرائيلية في المناطق الشرقية من قطاع غزة.
ويشير عمر في حديث لموقع قناة الغد، إلى أن القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه السكان، لافتًا إلى أن البروتوكول الإنساني نص على إدخال نحو 600 شاحنة يوميًا، بينما لا يتجاوز عدد الشاحنات التي تدخل القطاع، بحسب تقديره، 150 شاحنة يوميًا.
كما يلفت إلى المخاطر التي تهدد النازحين المقيمين في مناطق عرضة للفيضانات، في ظل تدهور شبكات الصرف الصحي وتراكم الأنقاض، ما يرفع احتمالات وقوع أزمة إنسانية وبيئية جديدة.
أرقام عام من وقف إطلاق النار
وفقًا للبيانات الواردة عن وزارة الصحة في قطاع غزة، والصادرة يوم الأحد 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بلغ إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار 1488 شهيدًا، فيما بلغ إجمالي الإصابات 5281 إصابة، إضافة إلى 836 شهيدًا جرى انتشال جثامينهم.
وتعكس هذه الأرقام حجم الخسائر البشرية المسجلة خلال الفترة المشار إليها، في وقت لا تزال فيه الأوضاع الصحية والإنسانية في القطاع تواجه تحديات كبيرة.
أما على صعيد النزوح والمأوى، فلا يزال ما يقرب من مليوني فلسطيني بحاجة ماسة إلى المأوى، في وقت تعاني فيه العائلات من تضرر مساكنها ونقص الإمكانات اللازمة لتوفير أماكن إقامة آمنة.
وفي ما يتعلق بالمفقودين تحت الأنقاض، تشير البيانات المحلية إلى وجود نحو 8000 جثمان لا تزال تحت ركام المنازل والمباني المدمرة، فيما لم تتمكن طواقم الإنقاذ من انتشال سوى عدد ضئيل جدًا منها، بسبب النقص الحاد في الآليات الثقيلة وحظر دخولها.
أما الأمن الغذائي، فيواجه نحو 1.4 مليون شخص مستويات حرجة من الجوع، نتيجة استمرار القيود ومنع أو تعثر دخول المساعدات الإنسانية الحيوية.
وتؤكد هذه المؤشرات حجم التحديات التي لا تزال تواجه سكان القطاع، إذ تتداخل الخسائر البشرية مع أزمات الصحة والغذاء والمأوى، ما يجعل الاستجابة الإنسانية وتأمين الاحتياجات الأساسية من أبرز الأولويات في المرحلة الحالية.
واقع مثقل بالخوف والفقدان
فبعد عام على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لا تزال شهادات السكان ترسم صورة لواقع مثقل بالخوف والفقدان والفقر والنزوح، فيما تكشف الأرقام عن استمرار الخسائر البشرية واتساع الاحتياجات الإنسانية.
المصدر: موقع قناة الغد