اليورو بأدنى مستوى في 17 شهرا والدولار يقترب من ذروة عام ونصف
تراجع اليورو بشدة الاثنين إلى أدنى مستوى له في 17 شهرا، تحت ضغط المخاوف بشأن الوضع المالي في فرنسا واتساع علاوة المخاطر على ديونها، في وقت استفاد فيه الدولار من ضعف العملة الأوروبية وارتفاع عوائد سندات الخزانة، رغم تراجع توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأمريكي)أسعار الفائدة في أكتوبر/تشرين الأول الحالي.
وهبط اليورو إلى 1.1161 دولار، وهو أدنى مستوى منذ مايو/أيار 2025، قبل أن يتعافى باتجاه 1.12 دولار، تحت وطأة الضغوط التي دفعته إلى تسجيل خسائر لأربعة أسابيع متتالية.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية، إلى 102.53 نقطة خلال الجلسة، مقتربا من أعلى مستوياته منذ أبريل/نيسان 2025، مقارنة بإغلاق الجمعة عند 101.93 نقطة.
ويكتسب تراجع اليورو تأثيرا كبيرا على مؤشر الدولار، إذ تمثل العملة الأوروبية 57.6% من الوزن الثابت للمؤشر، مما يجعل هبوطها عاملا رئيسا في دفع المؤشر الأمريكي إلى الارتفاع حتى مع تراجع رهانات الأسواق على زيادة وشيكة للفائدة في أمريكا.
مخاطر فرنسا
وتتركز ضغوط الأسواق الأوروبية على فرنسا، إذ اتسع الفارق بين عوائد السندات الحكومية الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات إلى نحو 150 نقطة أساس الجمعة الماضي، قبل أن يتراجع قليلا إلى نحو 145.5 نقطة أساس أمس الاثنين.
ويعكس اتساع الفارق ارتفاع العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الفرنسية (وهي أداة استدانة للحكومة) مقارنة بالسندات الألمانية، في ظل المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة في فرنسا، وعدم اليقين بشأن قدرة باريس على معالجة الدين والعجز.
ونقلت وكالة رويترز عن محلل في "كومرتس بنك" الألماني أن تحركات سوق السندات باتت تحمل سمات تذكر بديناميكيات أزمات الديون السيادية، بينما اعتبر محلل لدى "ساكسو" أن فرنسا أصبحت مصدرا رئيسيا لعلاوة المخاطر في منطقة اليورو.
وظل عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات أمس الاثنين دون الذروة التي سجلها الجمعة الماضي عند 4.993%، لكن الفارق مع نظيرتها الألمانية بقي عند مستويات مرتفعة تاريخيا.

الدولار ينتعش
ولا تعكس مكاسب الدولار زيادة رهانات المستثمرين على رفع الفائدة الأمريكية، إذ تحركت توقعات السوق في الاتجاه المعاكس بعد صدور بيانات سوق العمل.
وأظهرت بيانات الوظائف الأمريكية إضافة 29 ألف وظيفة فقط خارج القطاع الزراعي في سبتمبر/أيلول الماضي، مع تسجيل معدل البطالة 4.2%، مما عزز التوقعات بأن ينتظر الاحتياطي الفدرالي قبل تنفيذ زيادة جديدة لمعدلات الفائدة.
وتراجعت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع الشهر الحالي إلى نحو 18%، مقارنة بـ64% قبل أسبوع، وفق تسعير الأسواق الذي أوردته وكالة رويترز، بينما لا تزال الأسواق تسعر بدرجة كبيرة زيادة أخرى في ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وكان البنك المركزي الأمريكي قد رفع نطاق الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه يوم 16 سبتمبر/أيلول الماضي إلى ما بين 3.75% و4%، في ظل استمرار معدل التضخم أعلى مما يستهدفه الاحتياطي الفدرالي، والبالغ 2%.
عوائد مرتفعة
وحصل الدولار كذلك على دعم من بقاء عوائد سندات وزارة الخزانة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، إذ دار عائد السندات لأجل 10 سنوات حول 5.3% خلال التعاملات الأمريكية المبكرة أمس الاثنين، وفق رويترز.
وكانت أحدث بيانات الخزانة الأمريكية المتاحة قبل جلسة الاثنين قد أظهرت عائد السندات لأجل 10 سنوات عند 5.28% في يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول، مقارنة بـ5.24% في اليوم السابق عليه.
ويكشف صعود الدولار بالتزامن مع انخفاض توقعات رفع الفائدة عن تغير في محركات سوق العملات، إذ أصبحت المخاطر المالية الأوروبية وضعف اليورو وارتفاع عوائد السندات الأمريكية عوامل مؤثرة، إلى جانب توقعات السياسة النقدية للمركزي الأمريكي.
بيانات مرتقبة
وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات التضخم الأمريكية لتحديد المسار التالي لتوقعات الفائدة، إذ من المقرر صدور مؤشر أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر/أيلول في 14 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، يليه مؤشر أسعار المنتجين في اليوم التالي.
كما يصدر الاحتياطي الفدرالي محضر اجتماعه الأخير غدا الأربعاء، قبل اجتماعه المقبل للجنة السياسة النقدية يومي 27 و28 من الشهر نفسه.
وتضع التحركات الأخيرة أسواق العملات أمام عوامل متباينة، فمن جهة تراجعت احتمالات زيادة الفائدة الأمريكية هذا الشهر، ومن جهة أخرى يواجه اليورو ضغوطا من المخاطر المالية الفرنسية، بينما تبقى عوائد سندات الخزانة الأمريكية قرب مستويات مرتفعة.
المصدر: رويترز+ الجزيرة