اليسار وأنصار فلسطين يتقدمون في ثلاث معارك جديدة
واشنطن- أرض الإخبارية
بعد أسبوع واحد من انتصار عبدول السيد في ميشيغان، جاءت انتخابات 11 أغسطس لتشير إلى أن ما حدث هناك لم يكن حالة معزولة، ففي ثلاث من أربع معارك ديمقراطية رئيسية في مينيسوتا وويسكونسن وكونيتيكت، حقق الجناح التقدمي والمرشحون الأكثر انتقادًا لإسرائيل انتصارات مهمة، بينما كانت ويسكونسن الاستثناء الأبرز.
مينيسوتا سجلت الاختراق الأكبر. فقد فازت نائبة الحاكم بيغي فلاناغان بترشيح الديمقراطيين لمجلس الشيوخ، متقدمة على النائبة أنجي كريغ بفارق يقارب 20 نقطة. فلاناغان من أبرز الشخصيات التقدمية في الولاية، واتخذت مواقف شديدة الانتقاد لإسرائيل والحرب في غزة.
وفي الدائرة التي تركتها كريغ، فاز مات ليتل، المرشح الأكثر تقدمية وانتقادًا لإسرائيل، متفوقًا على منافسين أكثر اعتدالًا، بينهم السيناتور المحلي مات كلاين المؤيد لإسرائيل. وسيواجه ليتل الجمهوري إريك برات في نوفمبر في دائرة فازت بها كامالا هاريس بنحو ست نقاط عام 2024، ما يجعله في موقع قوي لإضافة صوت تقدمي جديد إلى الكونغرس.
وفي كونيتيكت، سقط النائب المخضرم جون لارسون أمام عمدة هارتفورد السابق لوك برونين، الذي تحرك خلال الحملة إلى موقف أكثر انتقادًا لإسرائيل. وبما أن الدائرة ديمقراطية آمنة، فإن فوزه في التمهيدية يضعه على الطريق لدخول مجلس النواب.
لكن ويسكونسن أوقفت الموجة مؤقتًا. المرشحة الاشتراكية فرانشيسكا هونغ خسرت سباق ترشيح الديمقراطيين لمنصب الحاكم أمام ديفيد كراولي باقل من زصف نقطة، ما يثبت قدرة التقدميين وانصار فلسطين على الحشد في هذه الولاية المتأرجحة في مواجهة المؤسسة الديمقراطية التي تدخلت بقوة، بقيادة الحاكم توني إيفرز، وحذرت من أن ترشيح هونغ قد يعرض الحزب لخسارة واحدة من أهم الولايات المتأرجحة في نوفمبر. كما أن بيرني ساندرز وألكساندريا أوكاسيو كورتيز لم يدعما حملتها بعد ان تسوية مع مؤسسة الحزب.
وفي الوقت نفسه، لم تكن الليلة مجرد انتصارات لوجوه جديدة. فقد نجح نواب تقدميون ومؤيدون للحقوق الفلسطينية في الاحتفاظ بمواقعهم، وفي مقدمتهم إلهان عمر في مينيسوتا، التي حققت فوزًا مريحًا في انتخاباتها التمهيدية، إلى جانب مارك بوكان في ويسكونسن، أحد أبرز الأصوات الديمقراطية في مجلس النواب المنتقدة للسياسة الإسرائيلية. وهذا يعني أن التيار لا يضيف مرشحين جددًا فقط، بل يحافظ أيضًا على كتلته الموجودة أصلًا داخل الكونغرس.
والأهم أن التحول بدأ يتجاوز مجلس النواب إلى سباقات الولاية والمناصب الكبرى. ففوز بيغي فلاناغان يضع شخصية تقدمية شديدة الانتقاد لإسرائيل على بعد انتخابات عامة واحدة من مجلس الشيوخ، بينما أظهرت حملة فرانشيسكا هونغ في ويسكونسن أن هذا التيار أصبح قادرًا على المنافسة حتى على ترشيحات منصب الحاكم في ولاية رئاسية متأرجحة. أي أن المعركة حول فلسطين وإسرائيل لم تعد محصورة في دوائر الكونغرس، بل تمتد إلى مجلس الشيوخ والحكام والمواقع القيادية على مستوى الولايات.
وهكذا، بعد ميشيغان، جاءت حصيلة أبرز معارك 11 أغسطس 3 مقابل 1 لمصلحة الجناح التقدمي. الرسالة الأهم ليست أن كل هؤلاء المرشحين يتبنون الموقف نفسه من فلسطين، بل ان الموقف للأكثر انتقادًا لإسرائيل لم يعد بالضرورة عبئًا انتخابيًا قاتلًا داخل الانتخابات الديمقراطية، حتى في سباقات كبيرة.
المحطة التالية ستكون 18 أغسطس، وفي مقدمتها فلوريدا. هناك ستخوض مجموعة من المرشحين التقدميين والرافضين لنفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل اختبارات جديدة في انتخابات الكونغرس، بالتزامن مع سباقات مهمة على مستوى الولاية، ولذلك ستكون فلوريدا اختبارًا مختلفًا وأكثر صعوبة.