بث تجريبي — Test Broadcast
الأربعاء، 30 سبتمبر 2026
عاجل
30 سبتمبر 11:59 ص مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى لقناة 12 العبرية: يجري حالياً استجواب مساعد الطيار، وتتزايد المؤشرات على أنه كان يعتزم السيطرة على الطائرة وإسقاطها والركاب على متنها. - 30 سبتمبر 11:59 ص مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لقناة 12 العبرية : تم تجنب كارثة خطيرة للغاية. - 30 سبتمبر 11:56 ص واي نت : بعد انتهاء جلسة تقييم للوضع بين رؤساء الأجهزة، الجيش الإسرائيلي والشاباك والموساد، يتزايد التقدير بأن الحادث على متن طائرة «فلاي دبي» هو عمل إرهابي - 30 سبتمبر 11:49 ص القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤولين أمنيين: لم يُستبعد بعد احتمال أن تكون الحادثة التي وقعت على متن الطائرة ذات طابع أمني - 29 سبتمبر 03:31 م نتنياهو: الانتخابات ستنتج واحدا من خيارين: اليمين، أو فلسطين، والطريق لمنع دولة فلسطينية هو التصويت لليكود - 29 سبتمبر 02:43 م 20 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي لدعم المناطق المصنفة "ج" - 29 سبتمبر 02:05 م لمواجهة نفوذ تركيا في ليبيا...صحيفة إيل فوليو الايطالية: نتنياهو يلتقي بصدام حفتر في ابو ظبي وهو نجل خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا - 29 سبتمبر 01:58 م الأمم المتحدة: نزوح أكثر من 6500 فلسطيني بسبب هجمات المستوطنين وتقييد الوصول - 29 سبتمبر 01:57 م المتحدث باسم الخارجية القطرية: يجب بذل جهد مضاعف لوقف الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس - 29 سبتمبر 01:56 م المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحذر مما يجري في الضفة ومحاولة فرض واقع يتعارض مع التوافق الدولي واتفاق أوسلو - 29 سبتمبر 12:53 م وسائل إعلام إيرانية: العملة الوطنية تواصل هبوطا غير مسبوق في السوق الموازية - 29 سبتمبر 12:32 م رئيس البرلمان الإيراني: لنر من سيرمش أولاً - 29 سبتمبر 12:32 م رئيس البرلمان الإيراني: يكرر الرئيس الأمريكي ادعاءاته السابقة والواهية بشأن مضيق هرمز وعبور السفن من خلاله - 29 سبتمبر 12:31 م رئيس البرلمان الإيراني: إذا لم يتم ضمان أمننا فلن تكون أي بنية تحتية آمنة - 29 سبتمبر 12:30 م رئيس البرلمان الإيراني: لن يتمكن أحد في المنطقة من بيع نفطه إذا لم تتمكن إيران من بيع نفطها - 29 سبتمبر 12:30 م الكرملين: لا نرغب بخروج إيران من معاهدة عدم الانتشار النووي - 29 سبتمبر 12:02 م دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس: 907 مستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى صباح اليوم بحماية شرطة الاحتلال - 29 سبتمبر 11:08 ص قوات الاحتلال تعتقل شاباً من بيتونيا جنوب رام الله، مكن داخل محله التجاري، خلال متابعة اقتحام المستوطنين البلدة - 29 سبتمبر 11:00 ص محافظة القدس: تكرار الاعتداءات وتشديد القيود خلال الأعياد اليهودية يدفع نحو مزيد من التوتر في المدينة - 29 سبتمبر 10:58 ص محافظة القدس: اعتداءات المستوطنين خلال احتفالاتهم بعيد العرش على سكان البلدة القديمة تصعيد خطير وممنهج - 30 سبتمبر 11:59 ص مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى لقناة 12 العبرية: يجري حالياً استجواب مساعد الطيار، وتتزايد المؤشرات على أنه كان يعتزم السيطرة على الطائرة وإسقاطها والركاب على متنها. - 30 سبتمبر 11:59 ص مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لقناة 12 العبرية : تم تجنب كارثة خطيرة للغاية. - 30 سبتمبر 11:56 ص واي نت : بعد انتهاء جلسة تقييم للوضع بين رؤساء الأجهزة، الجيش الإسرائيلي والشاباك والموساد، يتزايد التقدير بأن الحادث على متن طائرة «فلاي دبي» هو عمل إرهابي - 30 سبتمبر 11:49 ص القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤولين أمنيين: لم يُستبعد بعد احتمال أن تكون الحادثة التي وقعت على متن الطائرة ذات طابع أمني - 29 سبتمبر 03:31 م نتنياهو: الانتخابات ستنتج واحدا من خيارين: اليمين، أو فلسطين، والطريق لمنع دولة فلسطينية هو التصويت لليكود - 29 سبتمبر 02:43 م 20 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي لدعم المناطق المصنفة "ج" - 29 سبتمبر 02:05 م لمواجهة نفوذ تركيا في ليبيا...صحيفة إيل فوليو الايطالية: نتنياهو يلتقي بصدام حفتر في ابو ظبي وهو نجل خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا - 29 سبتمبر 01:58 م الأمم المتحدة: نزوح أكثر من 6500 فلسطيني بسبب هجمات المستوطنين وتقييد الوصول - 29 سبتمبر 01:57 م المتحدث باسم الخارجية القطرية: يجب بذل جهد مضاعف لوقف الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس - 29 سبتمبر 01:56 م المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحذر مما يجري في الضفة ومحاولة فرض واقع يتعارض مع التوافق الدولي واتفاق أوسلو - 29 سبتمبر 12:53 م وسائل إعلام إيرانية: العملة الوطنية تواصل هبوطا غير مسبوق في السوق الموازية - 29 سبتمبر 12:32 م رئيس البرلمان الإيراني: لنر من سيرمش أولاً - 29 سبتمبر 12:32 م رئيس البرلمان الإيراني: يكرر الرئيس الأمريكي ادعاءاته السابقة والواهية بشأن مضيق هرمز وعبور السفن من خلاله - 29 سبتمبر 12:31 م رئيس البرلمان الإيراني: إذا لم يتم ضمان أمننا فلن تكون أي بنية تحتية آمنة - 29 سبتمبر 12:30 م رئيس البرلمان الإيراني: لن يتمكن أحد في المنطقة من بيع نفطه إذا لم تتمكن إيران من بيع نفطها - 29 سبتمبر 12:30 م الكرملين: لا نرغب بخروج إيران من معاهدة عدم الانتشار النووي - 29 سبتمبر 12:02 م دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس: 907 مستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى صباح اليوم بحماية شرطة الاحتلال - 29 سبتمبر 11:08 ص قوات الاحتلال تعتقل شاباً من بيتونيا جنوب رام الله، مكن داخل محله التجاري، خلال متابعة اقتحام المستوطنين البلدة - 29 سبتمبر 11:00 ص محافظة القدس: تكرار الاعتداءات وتشديد القيود خلال الأعياد اليهودية يدفع نحو مزيد من التوتر في المدينة - 29 سبتمبر 10:58 ص محافظة القدس: اعتداءات المستوطنين خلال احتفالاتهم بعيد العرش على سكان البلدة القديمة تصعيد خطير وممنهج
محليات

الرئيس يتسلم النسخة الأولى من كتاب السردية الفلسطينية الكبرى للكاتب والباحث عرقوب

89 مشاهدات
الرئيس يتسلم النسخة الأولى من كتاب السردية الفلسطينية الكبرى للكاتب والباحث عرقوب


رام الله - أرض الإخبارية
تسلم الرئيس محمود عباس النسخة الأولى من كتاب الباحث والكاتب الدكتور مفيد عرقوب، خلال استقبال الرئيس وفدًا من اتحاد الكتّاب والأدباء الفلسطينيين برئاسة الأمين العام الشاعر مراد السوداني.
ويعتبر الكتاب منجزًا تاريخيًا يثبت السردية الحقيقية والواقعية للشعب الفلسطيني على مدار عقود من الزمن، ويدحض الرواية النقيضة التي حرفت الوقائع والواقع لتمرير الاحتلال، وتسطير الجريمة الكبرى بدعم ظالم من قوى دولية استعمارية.
ويأتي الكتاب في مرحلة مفصلية من حياة شعبنا، يحاول فيها الاحتلال ممارسة جميع وسائل الشطب والإلغاء والتمدد السرطاني بالمستعمرات، والإبادة الجماعية في المخيمات، وتهويد القدس، وتضليل العالم برواية محرفة مبنية على الخرافة، ورغم وجود الكثير من الموسوعات التي تثبت هوية فلسطين عبر التاريخ إلا أن السردية جاءت لتصل المنقطع والثابت على أجزاء ومقتطفات لتشكيل الإطار المتمم للحقيقة.
الكتاب يحوي 568صفحة من القطع الكبير وسيصدر عن الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين قدم له الأمين العام الشاعر مراد السوداني بكلمة شاملة ومكثفة تعكس أهميته ووجوده في المكتبة الوطنية والعربية والعالمية.
يقول السوداني:" نفض الباحث الغبار عن الآثار والحفريات وتأصيل الذاكرة الجماعية عبر شمولية التحليل خلال محطات فارقة توالت حتى اليوم، وإذ تتعامد سياقات التاريخ والتحليل والنقد مع معطيات الأركيولوجيا واللغة".
فيما قدم الباحث عرقوب للسردية بوثيقة تعريفية بين المناهج التي استخدمها والفرق بين السردية والموسوعة، والتثبت والإخبار، والرواية من الحقيقة، وبذلك يكون الكاتب قد جاء بجديد غير مسبوق لاستكمال دورة التاريخ في صناعة الحق الفلسطيني.
وجاء في الوثيقة التعريفية للسردية الفلسطينية الكبرى للباحث والكاتب الأراخ الدكتور مفيد عرقوب:
فكرة المشروع
تنتمي فلسطين إلى تلك البلاد التي لا يقتصر حضورها على الجغرافيا، بل تمتد آثارها إلى التاريخ والحضارة والوعي الإنساني. فعلى أرضها تعاقبت المجتمعات، وتشكلت المدن، وازدهرت الحضارات، وتقاطعت طرق التجارة، وتعاقبت الإمبراطوريات، حتى أصبحت واحدة من أكثر بقاع العالم تراكمًا في الشواهد الإنسانية والأثرية والثقافية. ولهذا لم يكن تاريخ فلسطين مجرد سجل للأحداث، بل تجربة حضارية متصلة امتدت عبر آلاف السنين، وتركت آثارها في الإنسان والمكان والذاكرة.
غير أن هذا الامتداد التاريخي العميق لم يظل مجالًا للبحث العلمي وحده، بل أصبح مع الزمن ميدانًا لصراع السرديات؛ فكلما اشتد الصراع على الأرض اشتد الصراع على تفسير الماضي، وتحولت كتابة التاريخ إلى جزء من معركة الهوية والشرعية والوجود. ومن هنا لم يعد السؤال متعلقًا بما جرى في فلسطين فحسب، وإنما بكيفية قراءة ما جرى، ومن يملك حق تفسيره، وأي سردية تستطيع أن تستوعب هذا التاريخ الطويل دون أن تقتطعه أو تعيد تشكيله وفق أغراض سياسية أو أيديولوجية.
وعلى الرغم من كثرة ما أُنجز من دراسات وأبحاث وموسوعات حول فلسطين، ظل هذا الإنتاج العلمي موزعًا بين تخصصات متعددة، وحقب تاريخية متفرقة، وموضوعات مستقلة، الأمر الذي أسهم في توثيق المعرفة، لكنه لم يؤدِّ إلى بناء إطار تفسيري جامع يربط طبقات التاريخ الفلسطيني في بنية واحدة متماسكة. فغلب على كثير من الكتابات منطق التجميع، بينما بقيت العلاقات العميقة التي تنتظم هذا التاريخ بحاجة إلى قراءة تكشف وحدته الداخلية، واستمراريته، ومعناه الحضاري.
من هذه الحاجة انطلق مشروع "السردية الفلسطينية الكبرى".
لا ينطلق هذا العمل من الرغبة في إضافة مادة تاريخية جديدة، ولا من إعادة كتابة الوقائع التي تناولتها الدراسات السابقة، وإنما من محاولة إعادة تنظيم المعرفة التاريخية الفلسطينية داخل إطار تفسيري واحد، يكشف العلاقات التي تربط بين طبقات التاريخ المختلفة، ويعيد وصل ما تفرق منها في سردية متصلة، تبدأ من الجذور الإنسانية الأولى، وتمتد حتى اللحظة الراهنة.
فالسردية الفلسطينية الكبرى ليست حشدًا للأحداث، ولا ترتيبًا زمنيًا للوقائع، وإنما بناء معرفي يفسر الحركة التاريخية لفلسطين، ويكشف كيف تشكلت العلاقة بين الأرض والإنسان، وكيف استمرت هذه العلاقة عبر العصور، رغم تعاقب القوى السياسية، وتبدل الإمبراطوريات، وتغير أنظمة الحكم.
ولهذا يقوم المشروع على خمسة مرتكزات كبرى تنتظم الكتاب كله:
* تثبيت الجذور التاريخية لفلسطين انطلاقًا من أقدم الشواهد الأثرية والإنسانية، وربطها بالتطور الحضاري اللاحق.
* إثبات الاستمرارية التاريخية للمجتمع الفلسطيني، وإظهار أن تاريخ فلسطين لم يعرف الانقطاع الذي حاولت بعض السرديات فرضه على وعي القارئ.
* بناء الترابط والمعنى المتصل بين طبقات التاريخ المختلفة، بحيث يغدو كل عصر امتدادًا لما قبله، لا صفحة منفصلة عنه.
* صياغة صوت تفسيري واحد ينتظم المادة التاريخية على امتداد الكتاب، ويحولها من معلومات متجاورة إلى مشروع معرفي متكامل.
* تأسيس خزان مفاهيمي تتبلور داخله المفاهيم الكبرى التي تشكل بنية السردية الفلسطينية، وتنتظم حولها أركانها الرئيسة.
ومن هذا المنطلق لا يقتصر الكتاب على إعادة قراءة التاريخ، بل يعمل على إعادة بناء الوعي التاريخي نفسه، لأن الصراع على فلسطين لم يعد صراعًا على الأرض وحدها، وإنما أصبح صراعًا على المعنى أيضًا. والسردية، في هذا المشروع، ليست خاتمة للتاريخ، بل أداته في استعادة تماسكه، واسترداد صوته، وإعادة فلسطين إلى مركز حكايتها.
من الموسوعة إلى السردية
شهدت المكتبة الفلسطينية والعربية خلال العقود الأخيرة صدور أعمال علمية مرجعية أسهمت في توثيق تاريخ فلسطين وآثارها، وفي مقدمتها الموسوعة الفلسطينية، إلى جانب عشرات الدراسات التاريخية والأثرية المتخصصة. وقد أدت هذه الجهود دورًا بالغ الأهمية في حفظ المادة العلمية، وتحرير كثير من جوانب التاريخ الفلسطيني من القراءات الاستعمارية والصهيونية، وأرست قاعدة معرفية لا غنى عنها لكل باحث في تاريخ فلسطين.
غير أن طبيعة العمل الموسوعي تختلف بطبيعتها عن طبيعة السردية التاريخية. فالموسوعة تجمع المعرفة، وتصنفها، وتوثقها، وتعرضها في أبواب مستقلة، بينما تعمل السردية على إعادة تنظيم هذه المعرفة داخل إطار تفسيري واحد، يكشف العلاقات التي تربط بين أجزائها، ويمنحها وحدة المعنى واتصال الحركة عبر الزمن.
ومن هنا ينطلق هذا الكتاب من المنجز الموسوعي الفلسطيني، لكنه يتجاوزه إلى بناء سردية تاريخية متماسكة، تتعامل مع الوقائع باعتبارها حلقات في مسار حضاري واحد، لا أحداثًا منفصلة يضمها مجلد واحد. فالمعرفة هنا لا تُقاس بكثرة المعلومات، وإنما بقدرتها على إنتاج تفسير شامل يربط الماضي بالحاضر، والحدث بسياقه، والإنسان بأرضه، والجغرافيا بتاريخها.
ولهذا لا يتوقف الكتاب عند توثيق الوقائع، بل يعيد تركيبها داخل منظومة تفسيرية متكاملة، تجعل من تاريخ فلسطين بنية واحدة، تتفاعل فيها الجغرافيا، والإنسان، والسلطة، واللغة، والذاكرة، عبر آلاف السنين.
المنهج
يعتمد هذا المشروع مقاربة معرفية مركبة، تتكامل فيها خمسة مناهج رئيسة، تنتظم جميعها داخل صوت تفسيري واحد.
فالمنهج التاريخي يعيد ترتيب الوقائع في سياقها الحضاري، ويربط كل مرحلة بما سبقها وما أعقبها، فلا يبقى التاريخ سلسلة من الأحداث المتجاورة، وإنما يتحول إلى حركة متصلة ذات معنى.
ويكشف المنهج التحليلي البنى العميقة التي حكمت تطور المجتمع الفلسطيني، وعلاقته بالأرض، وتحولاته السياسية والثقافية، بحيث لا يقتصر النظر على الحدث، وإنما يمتد إلى العوامل التي أنتجته والنتائج التي ترتبت عليه.
أما المنهج النقدي، فيتجه إلى مساءلة السرديات التي تناولت فلسطين، وتحليل منطلقاتها، وكشف ما انطوت عليه من اختزال أو إقصاء أو إعادة تشكيل للوقائع، سواء صدرت عن الفكر الاستعماري، أو المشروع الصهيوني، أو حتى بعض الكتابات التي تعاملت مع فلسطين من منظور جزئي لا يكشف وحدة تجربتها التاريخية.
ويحضر المنهج الأثري شاهدًا ماديًا يسبق النصوص جميعًا؛ فالأرض تحتفظ في طبقاتها بذاكرة لا تخضع للتأويل الأيديولوجي، ولذلك تصبح اللقى الأثرية، والمواقع التاريخية، والطبقات الحضارية، عناصر تأسيسية في إعادة بناء السردية الفلسطينية.
أما المنهج اللغوي، فيتعامل مع اللغة باعتبارها أحد ميادين الصراع؛ ففيها تتحدد الأسماء، وتُصاغ المصطلحات، وتُعاد تسمية الأمكنة، وتُبنى الدلالات. ومن هنا يخضع المصطلح نفسه للمراجعة، لأن التسمية ليست حيادية، بل قد تتحول إلى أداة لبناء الوعي أو لإعادة تشكيله.
ولا تعمل هذه المناهج متجاورة، وإنما تتداخل داخل قراءة واحدة، تتحدث بصوت تفسيري موحد، يجعل التاريخ، والآثار، واللغة، والنقد، والتحليل، أدوات متكاملة لإعادة بناء السردية الفلسطينية.
بناء السردية
انسجامًا مع طبيعة المشروع، اختار الكتاب بناءً يختلف عن التقسيم التقليدي إلى فصول ومباحث. فالسردية لا تنمو داخل وحدات منفصلة، وإنما تتشكل عبر مستويات متداخلة، يتكامل بعضها مع بعض.
ولهذا ينتظم الكتاب في بوابات تمثل المراحل التاريخية الكبرى، وتتفرع منها محاور تعالج القضايا الأساسية داخل كل مرحلة، بينما تستحضر المشاهد الوقائع التاريخية والأثرية في صورها الحية، وتكشف الطبقات التراكم الحضاري الذي تشكلت عبره السردية الفلسطينية، حتى تستخلص الأركان التي يقوم عليها بناؤها الكلي.
ولا يأتي هذا البناء من باب التجديد الشكلي، وإنما استجابة لطبيعة المادة نفسها؛ فالموقع الأثري، أو المدينة التاريخية، أو التحول الحضاري، لا يُقرأ باعتباره عنوانًا لفصل مستقل، بل باعتباره جزءًا من مشهد تاريخي أوسع، تتفاعل فيه العناصر جميعها داخل مسار واحد.
ومن هنا تتشكل الحركة الداخلية للكتاب؛ فلا ينتقل القارئ بين موضوعات منفصلة، وإنما يعبر بوابات متتابعة، تكشف له في كل مرحلة طبقة جديدة من طبقات التاريخ الفلسطيني، حتى تكتمل أمامه الصورة الكلية.
ويمضي هذا المسار عبر خطين تاريخيين متكاملين.
يتتبع الأول الجذور العميقة لفلسطين منذ العصور الحجرية، مرورًا ببدايات الاستقرار الإنساني، ونشأة المدن، وتعاقب الحضارات الشرقية والكلاسيكية والإسلامية.
أما الثاني، فيتناول فلسطين الحديثة والمعاصرة، منذ المشروع الصهيوني والانتداب البريطاني، وصولًا إلى النكبة، والتحولات السياسية، والصراع الراهن على الأرض والهوية.
غير أن هذين المسارين لا يسيران منفصلين، بل يلتقيان في نقطة محورية تشكل قلب المشروع الفكري كله، وهي بوابة صراع السرديات.
فهنا يبلغ الكتاب ذروة بنائه التفسيري، إذ ينتقل من تتبع التاريخ إلى مساءلة السرديات التي أعادت تشكيله. ولا تقتصر هذه البوابة على تفنيد السردية الصهيونية، بل تضع جميع السرديات التي تناولت فلسطين أمام أدوات البحث العلمي نفسها؛ التاريخ، والآثار، واللغة، والتحليل، والنقد، والقانون، لتُختبر في ضوء الأدلة لا في ضوء الخطابات.
وتتحول هذه البوابة إلى نقطة التقاء جميع بوابات الكتاب السابقة؛ فكل ما سبقها من شواهد أثرية، ووقائع تاريخية، وتحولات حضارية، يصبح مادة لإعادة بناء السردية الفلسطينية في مواجهة السرديات الأخرى، بحيث تستعيد فلسطين موقعها في مركز حكايتها، لا في هامش حكاية غيرها.
الخزان المفاهيمي وأركان السردية
لا تقوم السردية الفلسطينية الكبرى على جمع الوقائع أو ترتيبها زمنيًا فحسب، وإنما على بناء خزان مفاهيمي تتكثف فيه التجربة التاريخية الفلسطينية عبر العصور. فالتاريخ، في هذا المشروع، لا يُقرأ من خلال الأحداث وحدها، بل من خلال المفاهيم التي أفرزتها هذه الأحداث، والتي تكشف طبيعة العلاقة بين الإنسان والأرض، وبين المجتمع والسلطة، وبين الذاكرة والزمن.
ومن هنا تتشكل مفاهيم الأرض، والاستمرارية، والاقتلاع، والصمود، والمدينة، والسلطة، والاحتلال، والتحرر، والهوية، والذاكرة، لا باعتبارها مصطلحات نظرية منفصلة، وإنما باعتبارها خلاصةً لتجربة تاريخية ممتدة، تبلورت عبر آلاف السنين، ثم أصبحت أدوات تفسيرية لفهم التاريخ الفلسطيني في كليته.
وبتفاعل هذه المفاهيم تتبلور أركان السردية الفلسطينية الكبرى، التي ينتظم حولها الكتاب كله:
* الأرض؛ باعتبارها الإطار الذي تشكلت فيه التجربة الحضارية الفلسطينية.
* الإنسان؛ باعتباره الفاعل التاريخي الذي صنع العمران، وراكم الذاكرة، واستمر في الحضور عبر العصور.
* الاستمرارية؛ التي تكشف اتصال التاريخ الفلسطيني، وتدحض كل تصور يقوم على الانقطاع أو الفراغ التاريخي.
* السلطة؛ بوصفها إحدى صور التنظيم التاريخي للمجتمع، لا المعيار الوحيد لوجوده.
* الذاكرة؛ لأنها الوعاء الذي حفظ التجربة الفلسطينية، وربط الماضي بالحاضر، وصان المعنى عبر الزمن.
ولا تعمل هذه الأركان مستقلةً بعضها عن بعض، بل تنتظم داخل بنية واحدة، تتفاعل فيها الأرض مع الإنسان، والسلطة مع المجتمع، والذاكرة مع التاريخ، لتنتج سردية متماسكة، يفسر كل ركن فيها الركن الآخر.
النتائج
ينتهي هذا المشروع إلى جملة من النتائج الفكرية والمنهجية التي تشكل الإطار العام للسردية الفلسطينية الكبرى.
أولها، أن فلسطين ليست نقطةً طارئة في التاريخ، وإنما فضاء حضاري ممتد، تتصل حلقاته منذ أقدم الشواهد الأثرية حتى الزمن المعاصر، دون انقطاع في حركة الإنسان أو الذاكرة أو العمران.
وثانيها، أن قراءة التاريخ الفلسطيني لا تستقيم إذا جرى تجزئته إلى مراحل منفصلة؛ لأن المعنى لا يتولد من الحدث منفردًا، وإنما من الترابط الذي يجمع طبقاته داخل مسار واحد متصل.
وثالثها، أن الصراع على فلسطين لم يعد صراعًا على الأرض وحدها، بل أصبح صراعًا على التاريخ والمعنى والذاكرة، الأمر الذي جعل بناء السردية الفلسطينية جزءًا من معركة الوعي، لا أقل أهمية من معركة الأرض نفسها.
ورابعها، أن مواجهة السرديات الصهيونية لا تتحقق بخطاب سياسي أو عاطفي، وإنما بإعادة بناء السردية الفلسطينية على أسس علمية، تستند إلى التاريخ، والآثار، واللغة، والنقد، والقانون، فتنتقل من رد الفعل إلى المبادرة، ومن الدفاع إلى التأسيس.
وخامسها، أن استعادة فلسطين تبدأ باستعادة وحدتها التاريخية؛ فكل قراءة تقطع العلاقة بين جذورها القديمة وصراعها الحديث تفرغ التاريخ من معناه، وتفقد القضية أحد أهم عناصر قوتها.
أهمية المشروع
تنبع أهمية هذا الكتاب من كونه يقترح إطارًا جديدًا لقراءة فلسطين، يجمع بين التوثيق والتفسير، ويصل بين التاريخ والآثار واللغة والنقد داخل مشروع معرفي واحد.
ولا يقف هذا المشروع عند حدود إعادة كتابة التاريخ الفلسطيني، بل يسعى إلى إعادة ترتيب الوعي به، من خلال بناء سردية متماسكة، تستوعب طبقات التجربة الفلسطينية، وتعيد وصلها في بنية واحدة، يستطيع الباحث، والطالب، والقارئ العام، أن يقرأ من خلالها فلسطين قراءة شاملة، لا تتوقف عند حدود الوقائع، وإنما تنفذ إلى العلاقات التي تمنحها معناها.
ولهذا لا يتجه الكتاب إلى الدفاع عن سردية قائمة، بل إلى تأسيس سردية علمية، قادرة على مخاطبة العالم بلغته، وعلى اختبار نفسها بأدوات البحث الأكاديمي، وعلى استيعاب منجز الدراسات السابقة داخل بناء تفسيري أكثر شمولًا.
 البيان الختامي
«السردية الفلسطينية الكبرى» مشروعٌ معرفي يعيد بناء التاريخ الفلسطيني في سردية واحدة؛ تثبت الجذور التاريخية، وتكشف الاستمرارية، وتصل طبقات الزمن في معنى متصل، وتعيد فلسطين إلى مركز حكايتها، مستندة إلى التاريخ، والآثار، واللغة، والنقد، داخل صوت تفسيري واحد، وخزان مفاهيمي متماسك، وأركان سردية راسخة.
ويمثل هذا المشروع انتقالًا من كتابة التاريخ إلى بناء السردية؛ إذ تنتظم فيه طبقات التاريخ الفلسطيني داخل بنية تفسيرية واحدة، تعيد وصل الأرض بالإنسان، والذاكرة بالتاريخ، والمعنى بالجغرافيا، لتكشف وحدة التجربة الفلسطينية عبر الزمن.
وتطمح هذه السردية إلى أن تجعل فلسطين تتحدث من داخل تاريخها، لا من هوامش سرديات الآخرين؛ وأن تستعيد المبادرة في إنتاج المعنى، فتغدو فلسطين حاضرة في الوعي الإنساني كما هي حاضرة في التاريخ الإنساني.
وهكذا ينتقل هذا المشروع من جمع التاريخ إلى بناء السردية، ومن تراكم المعرفة إلى وحدة المعنى، ومن الدفاع عن الوجود إلى تأسيس الوعي به؛ لأن فلسطين ليست قضية تبحث عن تاريخ، بل تاريخٌ يبحث عن سرديته العادلة.

2.jpg 55.89 KB

مشاركة

مقالات ذات صلة