الرفيق زين.. شخصية دبلوماسية تفرض حضورها بالمحبة
الرفيق زين، أهلاً وسهلاً بك في بلدك الثاني، فلسطين.
ردّاً على مقال سعادتكم، سفير جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين، بعنوان «نادوني باسم الرفيق زين»، بمناسبة مرور مئة يوم على تولّيكم مهامكم سفيراً للصين لدى فلسطين، أجد أن هذا الاسم ينسجم مع شخصيتكم وحضوركم، فقد استطعتم، خلال فترة قصيرة، أن تكسبوا محبة الفلسطينيين وتقديرهم، أفراداً ومؤسسات، وأن تعزّزوا حضور السفارة الصينية وعلاقاتها بمختلف مكونات المجتمع الفلسطيني.
لقد شهدت العلاقات الصينية الفلسطينية خلال هذه المئة يوم مزيداً من التواصل والتفاعل، استمراراً لما رسّخه السفراء الصينيون السابقون من علاقات صداقة وتعاون، وليس غريباً على دبلوماسي ينتمي إلى الحزب الشيوعي الصيني أن يجمع بين الكفاءة المهنية والوعي السياسي والانفتاح على قضايا الشعوب؛ فالتربية الحزبية مدرسة فكرية ونضالية تقوم على الانضباط والمسؤولية، وتؤكد الانحياز إلى العدالة ورفض الظلم والقهر، واحترام حق الشعوب في الحرية وتقرير المصير.
الرفيق زين، لقد وصلت إلى فلسطين في ظروف صعبة ومعقدة، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وما يرافقه من قتل ودمار ومعاناة إنسانية، وتصاعد اعتداءات المستوطنين على أبناء شعبنا وممتلكاتهم، برعاية حكومة الاحتلال ودعمها، وقد تعرّض عدد من أعضاء البعثات الدبلوماسية، مؤخراً لاعتداء من مستوطنين في بلدة الطيبة، في انتهاك يمسّ أمن الفلسطينيين وحرمة العمل الدبلوماسي، كما يواجه شعبنا تدخلات خارجية في شؤونه الداخلية، بعضها يتذرّع بالديمقراطية وحماية حقوق الإنسان، بينما يتجاهل حق الفلسطينيين في تقرير خياراتهم الوطنية بأنفسهم، وهذه الظروف مجتمعة جزء من معاناة شعبنا وتحدياته في نضاله من أجل الحرية والاستقلال.
وفي فترة قصيرة، نجحتم في نسج علاقات وطيدة مع الشعب الفلسطيني وقواه ومؤسساته، وكانت أبواب السفارة مفتوحة أمامهم، بما يعكس نهجًا دبلوماسيًا يقوم على التواصل المباشر والانفتاح، ولا تزال مدن وقرى فلسطينية عديدة تنتظر زيارتكم، لتعزيز التواصل مع أبناء شعبنا والاطلاع عن قرب على واقعهم وتطلعاتهم، بما يوسّع جسور العلاقات بين الشعبين الصديقين ويمنحها أبعاداً شعبية وإنسانية أعمق.
رفيقي زين، لم تعد اللغة عائقاً أمام التواصل بين الشعوب، وتحديدًا بين الشعبين الفلسطيني والصيني، وقد لمسنا ذلك خلال زياراتنا إلى الصين، إذ لم تمنعنا الاختلافات اللغوية من التواصل وبناء العلاقات، بل تجاوزناها بروح الصداقة والانفتاح، وأدركنا أن الاحترام المتبادل والرغبة الصادقة في التقارب يشكّلان لغة مشتركة تتجاوز حدود الكلمات، وتفتح آفاقًا أوسع للتعاون والتفاهم.
اليوم، بدأ اسم «الرفيق زين» يتردد على نطاق واسع بين الفلسطينيين، وأصبحت شخصيتكم تحظى بحضور وتقدير لافتين في الأوساط الفلسطينية، وأعتقد أنكم من الأسماء الدبلوماسية التي استطاعت أن تحقق حضوراً شعبياً في وقت قياسي، ليس بحكم موقعكم الرسمي فحسب، بل بفضل أسلوبكم في التواصل وحرصكم على بناء علاقات مباشرة مع الفلسطينيين.
الرفيق زين، إن نشاط الدبلوماسية الصينية في منطقة تعيش أزمات وصراعات متواصلة يتطلب حضوراً فاعلاً قادراً على الجمع بين بناء العلاقات والدفاع عن المبادئ، ونأمل أن تواصلوا، من موقعكم، تعزيز المواقف الصينية الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، بما ينسجم مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
أهلاً وسهلاً بك، رفيقي زين، في فلسطين، متمنين لكم النجاح في مهمتكم، وللعلاقات الفلسطينية الصينية مزيداً من التطور والرسوخ، وللصداقة بين شعبينا أن تبقى عنواناً للتضامن والاحترام المتبادل.