القاهرة: انطلاق أعمال مؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة بدورته الـ115
أبو هولي يطالب بإلزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار ودعم "الأونروا" ماليًا
القاهرة- أرض الإخبارية
انطلقت، اليوم الأحد، في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالعاصمة المصرية القاهرة، أعمال الدورة (115) لمؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة، وشهدت أعمال الدورة مشاركة وفود من دولة فلسطين، والمملكة الأردنية، والجمهورية العربية السورية، والجمهورية اللبنانية، إلى جانب جمهورية مصر العربية، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".
وضم الوفد الفلسطيني الرسمي، الذي يترأسه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، وكيل دائرة شؤون اللاجئين أنور حمام، والسفير مهند العكلوك المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، والمستشار أول بالمندوبية رزق الزعانين، ومدير عام التوثيق والنشر بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داود، ومدير الإعلام بالهيئة عبد القادر قباجة.
وطالب أبو هولي في كلمته الافتتاحية المجتمع الدولي بالضغط الفوري لإلزام إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، والتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى منه، بما يشمل الوقف الشامل للعدوان والانسحاب من قطاع غزة.
ودعا إلى مواجهة المساعي الإسرائيلية الرامية إلى تكريس وتوسيع ما يسمى "المنطقة الصفراء" الاستعمارية كأمر واقع، مطالبًا بوقف العدوان العسكري المتواصل على مخيمات شمال الضفة الغربية والانسحاب الفوري وغير المشروط منها، ووضع حد لعمليات المصادرة الممنهجة والتوسع الاستيطاني ومخططات "الضم الصامت" للأراضي الفلسطينية المحتلة.
ونقل أبو هولي تحيات الرئيس محمود عباس للمؤتمر، وتمنياته بالخروج بقرارات تنفيذية فاعلة تعزز صمود الشعب الفلسطيني وتصون حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها حق العودة وفق القرار 194، مثمنًا التلاحم الاستراتيجي المشترك لمصر والأردن في مواجهة مخططات التهجير القسري.
وأشار إلى أن المؤتمر ينعقد في مرحلة وصفها بالأدق منذ النكبة، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وما رافقها من دمار واسع ونزوح جماعي، إلى جانب استمرار خرق اتفاق وقف إطلاق النار والتوسع في ما يسمى "المنطقة الصفراء" بهدف فرض تقسيمات أمنية وخنق سكان القطاع.
وأوضح أن هذه السياسات تتزامن مع ما وصفه بـ"حرب المخيمات" التي يشنها الاحتلال شمال الضفة الغربية في جنين وطولكرم ومخيم نور شمس، وما نتج عنها من تدمير للمنشآت وتهجير آلاف اللاجئين، بالتوازي مع مخططات الاستيطان والضم في مناطق "ج".
وجدد أبو هولي رفض منظمة التحرير الفلسطينية لأي ترتيبات تهدف إلى عزل قطاع غزة أو فصله جغرافيًا وسياسيًا عن الضفة الغربية والقدس المحتلة، مؤكدًا أن الأرض الفلسطينية تشكل وحدة سياسية وجغرافية وقانونية واحدة، وحذر من مخطط "المنطقة الصفراء" في قطاع غزة، معتبرًا أنه يهدف إلى فرض واقع جديد وتقسيم القطاع ومنع عودة النازحين، وشدد على أن مواجهة قرصنة الاحتلال لأموال المقاصة الفلسطينية تتطلب تفعيل شبكة الأمان المالية العربية، وصرف 100 مليون دولار شهريًا تنفيذًا لقرارات القمم العربية، بما يسهم في تخفيف الحصار المالي والاقتصادي وضمان استمرار الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة.
وأشار إلى استمرار سياسة التهويد في القدس المحتلة، من خلال تنفيذ المشاريع الاستيطانية، وفي مقدمتها مشروع (E1)، الذي قال إنه يهدف إلى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني وتقطيع أوصال الضفة الغربية، إضافة إلى استمرار عمليات هدم المنازل واستهداف التجمعات البدوية، كما نوه إلى استهداف الأوقاف المسيحية التاريخية التابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان، والانتهاكات المتواصلة بحق المسجد الأقصى المبارك، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني، ومنع آلاف المصلين من الوصول إليه.
ودعا أبو هولي الدول العربية والمجتمع الدولي إلى تفعيل شبكة الأمان السياسية والمالية، وتحويل المواقف الداعمة للقضية الفلسطينية إلى التزامات عملية ومستدامة، بما يدعم صمود المواطنين في القدس ومخيماتهاوفيما يتعلق بوكالة "الأونروا"، حذر أبو هولي من أن الأزمة المالية التي تواجهها الوكالة قد تؤدي إلى شلل عملها خلال الربع الأخير من العام الجاري، إذا لم يتم سد العجز المالي المقدر بـ100 مليون دولار، معربًا عن أسفه لخروج مؤتمر التعهدات الطوعية بمبلغ 4 ملايين دولار فقط، وأدان الحرب السياسية والتشريعية والمالية التي تشنها إسرائيل ضد الوكالة، بهدف تقويض ولايتها الدولية وإنهاء دورها كشاهد أممي على قضية اللاجئين الفلسطينيين، مؤكدًا رفض أي إجراءات تستهدف مصادرة مقارها أو إنهاء تفويضها.
وأكد أن أي نقاش حول مستقبل "الأونروا" يجب أن يستند إلى احترام ولايتها الممنوحة بموجب القرار الأممي 302، وصون دورها إلى حين الوصول إلى حل عادل وشامل لقضية اللاجئين وفق القرار 194، ودعا إلى تحرك عربي ودولي لاستثمار الاعتراف الدولي الواسع بدولة فلسطين، والعمل من أجل نيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة وتثبيت الحق الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة.
واختتم أبو هولي كلمته بالتأكيد على ضرورة عقد مؤتمر دولي كامل الصلاحيات للسلام برعاية متعددة الأطراف، بما يفضي إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، استنادًا إلى مبادرة السلام العربية والقرارات الأممية ذات الصلة.