بث تجريبي — Test Broadcast
الأربعاء، 14 أكتوبر 2026
عاجل
14 أكتوبر 10:18 ص جيش الاحتلال يمنع أهالي بلدة كفر الديك جنوب سلفيت من الوصول الى أراضيهم الزراعية رغم وجود تنسيق مسبق - 14 أكتوبر 09:54 ص إطلاق إنذار مبكر في الرياض - 14 أكتوبر 09:53 ص قوات الاحتلال تقتحم منزلاً في بلدة طمون جنوب شرق طوباس - 14 أكتوبر 09:47 ص مجمع الشفاء الطبي: شهيدة ومصابون في قصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية غربي مدينة غزة - 14 أكتوبر 08:06 ص مستوطنون يحرقون مسجدا وشجرة زيتون ومركبة في قرية مخماس شمال شرق القدس - 13 أكتوبر 11:21 م قوة خاصة تابعة لجيش الاحتلال تعتقل المطارد نمر أيمن صالح (25 عاما)، من مدينة البيرة، وهو من سكان ضاحية ذنابة في طولكرم - 13 أكتوبر 11:20 م إصابة شاب بالرصاص المطاطي في رأسه خلال اقتحام قرية خربثا بني حارث، غرب رام الله - 13 أكتوبر 10:52 م وسائل اعلام أمريكية وإسرائيلية : نتنياهو طلب من ترمب شن حرب على إيران خلال أسبوعين - 13 أكتوبر 02:17 م قوات الاحتلال تعتقل طالب مدرسة في حي الطيرة في رام الله - 13 أكتوبر 01:52 م وزارة الصحة: وصول إصابة خطيرة لشاب في رام الله بالرصاص الحي مدخل من أسفل الظهر ومخرج من الكتف - 13 أكتوبر 01:10 م قوات الاحتلال تعتقل مدير الاعلام في مؤسسة الضمير عبد القادر هيلان خلال اقتحام المقر - 13 أكتوبر 01:08 م وزارة الصحة: وصول إصابة طفل 14 عاماً بالرصاص الحي أعلى الفخذ، وعديد حالات الاختناق لمجمع فلسطين الطبي، خلال عدوان الاحتلال على رام الله والبيرة - 13 أكتوبر 12:53 م قوات الاحتلال تطلق قنابل الغاز نحو مدرسة ذكور رام الله الثانوية - 13 أكتوبر 12:49 م إصابة مراسل تلفزيون فلسطين خالد مطاوع بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط خلال تغطية اقتحام مدينة رام الله - 13 أكتوبر 12:31 م قوات الاحتلال تحتجز الصحفيين حازم بدر، موسى قواسمي، مصعب شاور، ومأمون وزوز، ومنعتهم من تغطية اعتداءات المستعمرين على قاطفي الزيتون في بلدة إذنا غرب الخليل - 13 أكتوبر 12:17 م مصابان في اعتداء مستوطنين عليهما بالضرب في بلدة بيت ليد شرق طولكرم - 13 أكتوبر 12:06 م شهيد ومصابون في غارة إسرائيلية على مركبة بحي التفاح في مدينة غزة - 13 أكتوبر 11:45 ص قوات الاحتلال تقتحم مؤسستي الضمير لرعاية شؤون الأسرى واتحاد لجان المرأة في رام الله - 13 أكتوبر 11:22 ص إصابة الزميل الصحفي فراس لطفي بشظايا قنبلة صوت خلال اقتحام محيط مجمع فلسطين الطبي برام الله - 13 أكتوبر 11:15 ص قوات الاحتلال تقتحم 3 بنايات في مخيم قدورة وسط رام الله، في محيط مجمع فلسطين الطبي - 14 أكتوبر 10:18 ص جيش الاحتلال يمنع أهالي بلدة كفر الديك جنوب سلفيت من الوصول الى أراضيهم الزراعية رغم وجود تنسيق مسبق - 14 أكتوبر 09:54 ص إطلاق إنذار مبكر في الرياض - 14 أكتوبر 09:53 ص قوات الاحتلال تقتحم منزلاً في بلدة طمون جنوب شرق طوباس - 14 أكتوبر 09:47 ص مجمع الشفاء الطبي: شهيدة ومصابون في قصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية غربي مدينة غزة - 14 أكتوبر 08:06 ص مستوطنون يحرقون مسجدا وشجرة زيتون ومركبة في قرية مخماس شمال شرق القدس - 13 أكتوبر 11:21 م قوة خاصة تابعة لجيش الاحتلال تعتقل المطارد نمر أيمن صالح (25 عاما)، من مدينة البيرة، وهو من سكان ضاحية ذنابة في طولكرم - 13 أكتوبر 11:20 م إصابة شاب بالرصاص المطاطي في رأسه خلال اقتحام قرية خربثا بني حارث، غرب رام الله - 13 أكتوبر 10:52 م وسائل اعلام أمريكية وإسرائيلية : نتنياهو طلب من ترمب شن حرب على إيران خلال أسبوعين - 13 أكتوبر 02:17 م قوات الاحتلال تعتقل طالب مدرسة في حي الطيرة في رام الله - 13 أكتوبر 01:52 م وزارة الصحة: وصول إصابة خطيرة لشاب في رام الله بالرصاص الحي مدخل من أسفل الظهر ومخرج من الكتف - 13 أكتوبر 01:10 م قوات الاحتلال تعتقل مدير الاعلام في مؤسسة الضمير عبد القادر هيلان خلال اقتحام المقر - 13 أكتوبر 01:08 م وزارة الصحة: وصول إصابة طفل 14 عاماً بالرصاص الحي أعلى الفخذ، وعديد حالات الاختناق لمجمع فلسطين الطبي، خلال عدوان الاحتلال على رام الله والبيرة - 13 أكتوبر 12:53 م قوات الاحتلال تطلق قنابل الغاز نحو مدرسة ذكور رام الله الثانوية - 13 أكتوبر 12:49 م إصابة مراسل تلفزيون فلسطين خالد مطاوع بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط خلال تغطية اقتحام مدينة رام الله - 13 أكتوبر 12:31 م قوات الاحتلال تحتجز الصحفيين حازم بدر، موسى قواسمي، مصعب شاور، ومأمون وزوز، ومنعتهم من تغطية اعتداءات المستعمرين على قاطفي الزيتون في بلدة إذنا غرب الخليل - 13 أكتوبر 12:17 م مصابان في اعتداء مستوطنين عليهما بالضرب في بلدة بيت ليد شرق طولكرم - 13 أكتوبر 12:06 م شهيد ومصابون في غارة إسرائيلية على مركبة بحي التفاح في مدينة غزة - 13 أكتوبر 11:45 ص قوات الاحتلال تقتحم مؤسستي الضمير لرعاية شؤون الأسرى واتحاد لجان المرأة في رام الله - 13 أكتوبر 11:22 ص إصابة الزميل الصحفي فراس لطفي بشظايا قنبلة صوت خلال اقتحام محيط مجمع فلسطين الطبي برام الله - 13 أكتوبر 11:15 ص قوات الاحتلال تقتحم 3 بنايات في مخيم قدورة وسط رام الله، في محيط مجمع فلسطين الطبي

الانتخابات الفلسطينية...إرجاء مبعثه الخشية من الخسارة وموعد جديد في مهبّ المجهول

عريب الرنتاوي
عريب الرنتاوي مستشار ومؤسس مركز القدس للدراسات السياسية
5 مشاهدات
الانتخابات الفلسطينية...إرجاء مبعثه الخشية من الخسارة وموعد جديد في مهبّ المجهول

لم تأخذ غالبية الفلسطينيين (نصفهم إلى ثلثيهم وفقاً لاستطلاعات الرأي)، المرسوم الرئاسي الأول، القاضي بإجراء انتخابات تشريعية في الثامن والعشرين من نوفمبر القادم، على محمل الجد، مرجحين إرجاءها أو حتى إلغائها قبل أن تفتح مراكز الاقتراع أبوابها، بل أن كثرة منهم، عرضت لشريط طويل من الحجج والذرائع التي يمكن استحضارها لتبرير قرار الإرجاء أو الإلغاء، منها ما تضمنه المرسوم الرئاسي الأخير، مرسوم إرجائها حتى الحادي عشر من سبتمبرـ/أيلول 2027، من مثل الوضع في القدس وغزة، والقيود الإسرائيلية الثقيلة في الضفة الغربية، والحاجة لمزيدٍ من الحوارات الوطنية إلى غير ما هنالك من أعذار وذرائع.
أما النخب الفلسطينية، من فصائلية ومدنية وأكاديمية، فقد كانت تقرأ من "كتاب الانتخابات المفتوح"، الإرجاء، وليس الإجراء، هو السيناريو الأكثر ترجيحاً، وأن "ترويكا الحكم" في السلطة، لن تمضي في انتخابات إلا إذا ضمنت نتائجها مسبقاً، وأنها انتخابات تندرج في سياق "إعادة هندسة" النظام الفلسطيني، ليصبح أكثر تواؤماً وتكيفاً مع مخرجات حل إسرائيلي – أمريكي للقضية الفلسطينية، بدل أن تستبطن هدف ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وكسر الهيمنة والتفرد، وفتح أبواب المشاركة، وإنتاج طبقة سياسية جديدة، وإعطاء زخم إضافي للمشروع الوطني، وصياغة برنامج إجماع وطني لمواجهة تحديات الإبادة والتطهير والتهجير والعربدة الإسرائيلية.
وكلما كانت "رزنامة" الانتخابات باستحقاقاتها المُجَدوَلة التي كشفت عنها لجنتها المركزية، كلما كان شبح التأجيل يخيم على المشهد الفلسطيني، وكلما احتل سيناريو الإرجاء مساحات أوسع من التسريبات والمداولات التي تهمين على الساحة الفلسطينية ... فجاء مرسوم إرجاء الانتخابات من باب "تحصيل حاصل"، ولم يكن له وقع المفاجأة على رأس أحد.
ولقد صدر عن "الترويكا" والأوساط المقربة منها، معلومات وتسريبات عن "مخارج" يجري بحثها لتأجيل الاستحقاق، وانقسامات حول كل واحدٍ منها، في أوساط قيادة حزب السلطة، حركة فتح، من داعم لرمي الكرة في ملعب "لجنة الانتخابات المركزية" كأن تبادر بذاتها الإعلان عن عدم جاهزيتها لإنفاذ الاستحقاق، وهو ما رفضته اللجنة ورئيسها رامي الحمد الله، إلى مؤيد لإرجاء قصير معلل بالأسباب الراهنة الضاغطة، إلى مؤيد لفكرة التأجيل المفتوح، دون مواعيد بديلة، وليكن ما يكن.
لكن الرأي استقر في نهاية المطاف، على رمي الكرة في ملعب آخر، ملعب الفصائل وحواراتها الوطنية، واتخذ أصحابه من مبادرة كانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قد أطلقتها قبل عدة أسابيع "طوق نجاة"، وهي المبادرة التي قضت بإرجاء الاستحقاق الانتخابي، لفترة تلتئم خلالها موائد الحوار الوطني، لتبحث في الانتخابات وإعادة بناء النظام الفلسطيني (منظمة التحرير أساساً)، وصوغ برنامج وطني لجبه التحديات الضاغطة التي تواجه شعب فلسطين وقضيته، تحولت مبادرة "الشعبية" إلى سُلّمٍ للهبوط عن شجرة المرسوم الرئاسي، وتم تكليف وفد رفيع من فتح، قاد جولة حوار، انتهت بتوافق عام على إرجاء الاستحقاق، قبل أن يصدر مرسوماً رئاسياً بهذا الشأن،  علماً بأن السلطة كانت أبلغت الجهات الممولة للانتخابات من أوروبيين وكنديين، بقرار الإرجاء حتى قبل صدور المرسوم، وقبل اجتماعات "مركزية فتح" و"تنفيذية المنظمة".

لماذا التأجيل
ثمة ما يشبه الإجماع بأن كل ما أورده المرسوم الرئاسي الجديد من "أسباب موجبة" لتأجيل الانتخابات عشرة أشهر إضافية، ليس من بينها سبباً واحداً، جديداً أو ناشئاً، فحال القدس على هذا المنوال منذ سنوات، وكانت "الذريعة" التي جرى باسمها تعطيل انتخابات قبل خمس سنوات (2021)، وغزة تمزقها آلة الإبادة والتطهير والتدمير منذ سنوات ثلاث (دع عنك ما سبقها)، فيما الضفة الغربية تعاني الاستباحة ونهم الاستيطان وعربدة المستوطنين، منذ سنوات، والجدران والبوابات والحواجز العسكرية تمزقها وتقطّع أوصالها، فما الجديد الناشئ الذي لم يكن قائماً من قبل، حين أصدر الرئيس مرسومه الأول، ليظهر في مرسومه الثاني؟!
ثم، أن مرسوم إجراء الانتخابات لم يصدر عن أي مؤسسة فلسطينية، منوطٌ بها أمر كهذا، لقد صدر في "ليل بهيم" وأخذ المجتمع السياسي الفلسطيني على حين غرة، كما أنه لم يأت كثمرة لحوار وطني وتوافقات واسعة على إجرائها، فلماذا يُشار في المرسوم الثاني للحاجة للحوار والتوافق، ولماذا يصدر المرسوم الجديد بعد قرارات وتوجهات وتوصيات تصدر عن اللجنتين المذكورتين ... إجراء الانتخابات أمر منوط بـ"الترويكا" أما القرار بإرجائها، فيستلزم ترتيبات شكلية كتلك التي بدأت في القاهرة ولم تنته في رام الله، لكأن المطلوب توزيع دم الانتخابات والمجلس التشريعي على "القبائل/الفصائل" الفلسطينية.
التأجيل ببساطة، وبإجماع المراقبين، يعود لسبب واحد أوحد: الخشية المتنامية من خسارتها، وفقدان غشاء "الشرعية" الشفيف، الذي ما زالت القيادة والمؤسسات تتمتع به، وانتقاله إلى خصوم السلطة والرئاسة ومجادليها، من داخل فتح بخاصة، ومن عموم القوى المنضوية في المنظمة، أو تلك التي ما زالت خارجها.
تلك الخشية لم تجتح السلطة وفتح وقيادتهما المتنفذة فحسب، بل وضربت في صميم حسابات الرعاة والممولين، وبعضم تحمس لفكرة الانتخابات وشرع في تمويلها، على أمل أن تندرج في سياق مشروع "إصلاحي" ينتهي بتكييف السلطة وإعادة إنتاجها وإسباغ رداء من الشرعية على مؤسساتها، لتمكينها من الاضطلاع بمهام، باسم الشعب الفلسطيني ونيابة عنه، حتى وهي تمسّ جوهر حقوقه وتضرب قلب مشروعه الوطني التحرري.
أما أن تأتي الانتخابات بمن يريده الشعب ويختاره لقيادة المرحلة الاستراتيجية الجديدة التي دلفها بعد "الطوفان وتداعياته"، وأن تتسنم قيادته رموز وشخصيات وقوى "غير مرغوبة"، فذلكم خيار لا يريده أحد، حتى أكثر الأطراف حماسة للانتخابات تحت عنوان "الإصلاح"، ولذلك رأينا أن تسويق قرار الإرجاء لدى الرعاة والممولين، لم يكن بالمهمة العسيرة على أركان السلطة، سيما بعد أن تأكد لهؤلاء (بطرقهم ووسائطهم) أن الخسارة متحققة، وأن الفشل آت لا ريب فيه.

مردّ ذلك، يعود لعاملين اثنين: 
أولهما؛ فشل قيادة فتح في توحيد صفوف الحركة، وإنجاز مصالحة فتحاوية – فتحاوية، إذ بدا لـ"المقاطعة" أن قوائم فتح في الانتخابات التشرينية، سيضرب بعضها بعضاً، وأن قائمة تضم مروان البرغوثي ومحمد دحلان وناصر القدوة وقدورة فارس، كفيلة بالتغلب على قائمة فتح الرسمية، سيما وأن تداعيات مؤتمر فتح الثامن ارتداداته، تركت خلفها "جيشاً" من الغاضبين والناقمين، أضف إلى ذلك ما ترتب على تسريع "مسار التوريث" من هزات ارتدادية، ضرب في صميم بنية فتح، ووضعت قيادات تاريخية فيها، على منصات "الانتظار والاحتياط".
وثانيهما؛ أن رهانات من أصدر المرسوم الأول وسوّغه، انعقدت على إحجام حماس والجهاد والشعبية و"آخرون من دونهم"، عن المشاركة في الانتخابات، وعندما أظهرت هذه القوى مجتمعة ومتفرقة، استعدادها للمشاركة والمنافسة، وشرعت في تشكيل ائتلافاتها وقوائمها، ونجحت في جمع من لم يكن ممكناً جمعهم، في قوائم محتملة (دحلان وحماس على سبيل المثال)، تفاقم القلق وتصاعدت المخاوف من مغبة "انقلاب السحر على الساحر"، فالانتخابات التي أريد بها في الأصل، إقصاء جميع هؤلاء، أو معظمهم، قد تمنحهم الشرعية وتحجبها عمّن شرع بها ولوّح بسيفها وأصدر مراسيمها.
وحين لاحت في أفق الاتصالات والمشاورات التمهيدية التي أجرتها "الترويكا" ومبعوثين عنها، مع حماس والفصائل بواد توافق على الإرجاء، وإن لأسباب ودوافع مختلفة ، بدا أن ثمة مخرجاً من المأزق الذي أوقعت السلطة نفسها فيه .... وأصبحت حوارات القاهرة "القشة" التي يتعلق بها من يرغب بالهبوط عن شجرة المراسيم الرئاسية، بقليلٍ مما يحفظ ماء الوجه.
والحقيقة أن الانتخابات مرسوماً وتوقيتاً، داهمت حماس وفصائل المقاومة على غير استعداد، فالعدوان على غزة لم يضع أوزاره بعد، وحملات التصفية والمطاردة لقادة هذه القوى وكوادرها، جارية على قدم وساق، وليس ثمة من ضمانة من أي نوع، بأن مرشحين من صفوفها أو محسوبين عليها، لن يواجهوا خطر الاعتقال والاغتيال على أيدي الإسرائيليين المتربصين، فكان أن رحبت هذه القوى، معظمها، بنتائج حوارات القاهرة والمرسوم الرئاسي الجديد الذي أعقبها.

كيف يملأ فراغ الأشهر العشرة القادمة؟
على أن حماس والفصائل الحليفة، وهي تخوض حوارات القاهرة، ربما تكون قد وقعت في المحظور، فليس ثمة ما يشي بأن حوارات الأيام القادمة، ستخرج في شكلها ومضمونها، عن "فلكلور الحوارات الوطنية" المتنقلة بين عواصم والعالم، أو ما أسمي تهكماً بـ"سياحة الحوارات"، وليس ثمة ما يشي بأن قدراً من المشاركة والتشاركية قد يطرأ على أداء السلطة خلال الفترة الفاصلة بين استحقاق مغدور وآخر منتظر، فلا إطار قيادياً موحداً للمنظمة قد جرى تفعيله وإحياؤه، ولا التزام مشفوع بضمانات بأن تكون "نتائج الحوار ملزمة" للجميع، وبالذات للقيادة المتنفذة في رام الله، أما الذين يخشون من عودة الرئاسة إلى "لعبة كسب الوقت وتقطيعه"، فتتحول مهلة الأشهر العشرة إلى فاصل زمني ومساحة يملأها الفراغ، فلديهم كل الحق فيما يخشون ويتحسبون. 
كان يتعين على حماس والفصائل، في أقل تقدير، أن تشترط لقبول التمديد والتأجيل، تفعيل الإطار القيادي الموحد لمنظمة التحرير، فإن تعذر الأخذ بهذا المطلب، فلتذهب السلطة وحدها، من دون غطاء "الإجماع الوطني" إلى قرار التأجيل، ولتتحمل القبيلة المسؤولة عن المراسيم، وزرها وحدها أمام الشعب والتاريخ.
وكان يتعين قبل التصديق على الإرجاء، وضع قواعد حاكمة للحوار، من حيث جداوله الزمنية وأجندته، وهوية المشاركين فيه، دع عنك ملامح البرنامج الذي سيصدر عنه، والتزام الأطراف القطعي بمخرجاته.
وفي هذا السياق، يجدر التشديد على أن الحوار الوطني لكي يكون مثمراً، عليه أن يضم الجميع من دون إقصاء أو استثناء أحد، وأن تنضم إلى الفصائل وقادتها، رموز وشخصيات تمثل الداخل والخارج، وأن تلتقي حول موائده، المؤتمرات والمبادرات والحراكات التي تكاثرت في الأعوام الأخيرة، وأن تصبح لاغية، وكأنها لم تكن، نتائج بدعة "المجمعات الانتخابية"، التي تتخصر الشعب وجالياته، بحفنة من المُريدين والمحاسيب، وأن تتكرس قاعدة أن الشرعية مصدرها الشعب وتعود إليه، وأن النظام الفلسطيني الذي ملّ التجديد والتمديد، لن يقبل بالتوريث، وأن هدف الحوار والانتخابات إن جرت في موعدها، ليس استبدال أشخاص جدد بشخوص أكل الدهر عليها وشرب، وإنما صياغة المشروع والبرنامج والأدوات، التي ترفع كفاءة الشعب وقواه الحية في مواجهة تحديات المرحلة الراهنة والمقبلة.
ولأننا ندرك أن ليس هذا ما يريده من جنحوا لمطلب الحوار واستعدوا لاستئنافه بعد طول استنكاف، فإننا ندعو القوى الحيّة من شعب فلسطين، بالسير على خطين متوازيين، حتى لا تأتي بعد عشرة أشهر صفر اليدين، فتكون أمام واحدٍ من خيارين، لا ثالث لهما: إرجاءٌ متكرر للاستحقاق الانتخابي، وجعبة القوم مليئة بالأعذار والذرائع التي تسمى زوراً "أسباباً موجبة"، أو مواجهة الاستحقاق فرادى من دون إعداد العدة الكافية، وبعد أن يكون الطرف المهيمن، قد أنجز "فروضه المنزلية" ورتب أوراقه، لضمان ديمومته و"شرعيته".
ومن أجل ألا تكون الأشهر العشرة المقبلة، قفزة في الفراغ وهروب للأمام، فإن جهود تشكيل أوسع ائتلاف وطني وشعبي من القوى القائمة حالياً، يجب أن تظل سارية على قدم وساق، وأن يجري التأسيس لها منذ الآن، وليس عشية الاستحقاق القادم، وعلى عجل.
وبموازاة ذلك، تشتد الحاجة لبلورة تيار وطني – ديمقراطي – مقاوم، والمقاومة هنا على اتساع مفهومها وتعدد أدواتها، يجمع عشرات ألوف النشطاء والمبادرين في مختلف أماكن الانتشار والشتات الفلسطيني، فالحاجة ماسة، لتجديد الحركة الوطنية وتشبيبها، وإعادة بناء وتعريف المشروع الوطني الفلسطيني، وصوغ البرامج العامة والقطاعية للمرحلة المقبلة، وبناء توافقات حول أدوات الكفاح وأولويات الشعب الفلسطيني، بالذات في المحتل من الوطن، والوطن كله تحت احتلال.

المقال يعبر عن رأي كاتبه فقط،

مشاركة

مقالات ذات صلة