النفط والدولار يتراجعان والذهب يصعد مع ترقب الفائدة
نيويورك - أرض الإخبارية
تراجعت أسعار النفط والدولار، وارتفع الذهب في تعاملات اليوم الخميس، مع موازنة المستثمرين بين مخاطر اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط واحتمالات تخفيف العقوبات الأمريكية على سفن تنقل النفط بشكل غير نظامي، في حين أعادت بيانات التضخم وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفدرالي تشكيل توقعات معدلات الفائدة.
وتتابع الأسواق تداعيات تصاعد الهجمات على السفن قرب مضيق هرمز، بالتزامن مع تعافي جانب من صادرات الخليج النفطية، بينما تنتظر بيانات أمريكية جديدة لاستشراف اتجاه السياسة النقدية أثناء اجتماع الفدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر/تشرين الأول.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر/كانون الأول بنسبة 1.35% ليسجل سعر 104.63 دولارات للبرميل، وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم نوفمبر/تشرين الثاني بنسبة 0.87% ليسجل سعر 94.26 دولارا للبرميل.
وجاء الانخفاض بعدما بلغ الخام الأمريكي أعلى مستوياته في 3 أسابيع خلال الجلسة السابقة، عقب هجوم للحوثيين على مقر شركة أرامكو السعودية وإعلان إيران استخدام أساليب جديدة لاستهداف السفن العابرة لمضيق هرمز، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
ونقلت الوكالة عن مسؤولين اثنين في قطاع النقل البحري أن سفينة حاويات وسفينة لنقل البضائع الجافة غرقتا قرب المضيق في الساعات الـ24 السابقة لتصريحاتهما أمس الأربعاء، بعدما أصابتهما مقذوفات في حادثين منفصلين.
في المقابل، نسبت الوكالة إلى مسؤول أمريكي قوله إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس تخفيف العقوبات عن سفن ما يُعرف بـ"أسطول الظل"، الذي ينقل النفط والمنتجات البترولية من دول بينها روسيا وإيران وفنزويلا، للمساعدة في خفض تكاليف الشحن. وتتركز المناقشات على احتمال السماح بنقل "النفط المشروع" على متن سفن سبق إخضاعها للعقوبات.
وحدّ تعافي الإمدادات من صعود الأسعار، إذ قالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري إن صادرات الخام من منتجي الخليج، بقيادة السعودية، قفزت 4.4 ملايين برميل يوميا في سبتمبر/أيلول، لتصل إلى 13.9 مليون برميل يوميا، متجاوزة 75% من مستويات ما قبل الحرب، وأضافت أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز ارتفعت 3.7 ملايين برميل يوميا إلى 10.9 ملايين.
وفي الولايات المتحدة، نقلت الوكالة عن مصادر في السوق، استنادا إلى بيانات معهد البترول الأمريكي، أن مخزونات الخام انخفضت 11.1 مليون برميل الأسبوع المنتهي في 9 أكتوبر/تشرين الأول. وتنتظر الأسواق البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة، بعد تأجيلها يوما بسبب عطلة الاثنين.
في سوق المعادن النفيسة، حافظ الذهب على ارتفاعه بعدما تعافى من أدنى مستوياته في أسبوع، لكنه قلص جانبا من مكاسبه المسجلة في التعاملات المبكرة، مستفيدا من تراجع الدولار الذي يجعل شراء المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.75% مسجلا سعر 4136.07 دولارا للأوقية، بينما صعدت العقود الأمريكية الآجلة تسليم ديسمبر/كانون الأول بنسبة 1.22% ليسجل سعر 4157.84 دولارا للأوقية.
وبين المعادن الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.76% وسجلت سعر 56.06 دولارا للأوقية، وزاد البلاتين بنسبة 0.06% مسجلا 1603.57 دولارا، وصعد البلاديوم بنسبة 1.41% وسجل 1111.87 دولارا للأوقية.
وتأتي هذه التحركات عقب بيانات أظهرت تسارع التضخم الأمريكي السنوي إلى 3.7% في سبتمبر/أيلول، مقارنة مع 3.4% في أغسطس/آب، ووفقا لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي، ارتفعت أسعار المستهلكين 0.6% على أساس شهري، وقادت أسعار البنزين الزيادة بقفزة بلغت 9.1%، أسهمت في أكثر من نصف الارتفاع الشهري للمؤشر العام.
وارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، 0.3% على أساس شهري و2.6% على أساس سنوي. وبينما يعزز التضخم جاذبية الذهب بوصفه مخزنا للقيمة، فإن احتمالات رفع الفائدة تضغط عليه، لأنه لا يدر عائدا.
في سوق العملات، تراجع الدولار بعدما سجل أعلى مستوياته في 18 شهرا، مع انخفاض عوائد سندات الخزانة وتصريحات لمسؤولي الفدرالي هدّأت توقعات رفع الفائدة أثناء اجتماع الشهر الحالي، رغم بيانات التضخم الأعلى من التقديرات.
وحسب أحدث القراءات المتاحة وقت كتابة هذه السطور، انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.4% وسجل 102.14 نقطة، وارتفع اليورو بنسبة 0.51% مسجلا 1.121 دولار، والجنيه الإسترليني بنسبة 0.32% وسجل 1.3234 دولار، بينما تراجع الدولار أمام الين بنسبة 0.18% وسجل 158.03 ينا للدولار.
وانخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.102%، والعائد لأجل 30 عاما إلى 5.453%.
وفي العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.46% مسجلا 0.6939 دولار أمريكي، بينما ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.18% وسجل 0.5608 دولار، في حين بلغ اليوان في المعاملات الخارجية 6.6923 يوانات للدولار، مرتفعا بنحو 0.05%.
وكانت توقعات السوق برفع نسبة الفائدة الأمريكية هذا الشهر ارتفعت إلى نحو 50% عقب صدور بيانات التضخم، قبل أن تتراجع مع تصريحات مسؤولين، بينهم ماري دالي رئيسة بنك الاحتياطي الفدرالي في سان فرانسيسكو، إذ أشارت إلى إمكانية انتظار مزيد من الوضوح بشأن الاقتصاد. ويتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة الأمريكية المقرر صدورها لاحقا اليوم.