العالم يواجه أزمة الطاقة بإجراءات تقشفية
رام الله - أرض الإخبارية
لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي استراتيجياً، بل تحوّل إلى شريان يحدد مصير الإضاءة في المنازل وحركة المركبات، فمع إغلاق هذا الممر الحيوي في ربيع 2026، وجد العالم نفسه وجهاً لوجه مع واقع طاقي قاس، فرض على الحكومات إعادة صياغة مفهوم "الحياة اليومية" من خلال بدائل استراتيجية كانت حتى الأمس القريب ثانوية.
أوروبا: بين تشديد القوانين والدعم الاجتماعي
في ألمانيا، لم تكتف الحكومة بتشجيع العمل عن بعد، بل شرعت لوائح صارمة تحدد درجات الحرارة القصوى في أماكن العمل العامة، مع مراقبة صارمة لأسعار الوقود.
أما سلوفينيا، فذهبت إلى أبعد مدى بفرضها نظام حصص لشراء الوقود الأول من نوعه في الاتحاد الأوروبي يحدد 50 لتراً يومياً للأفراد و200 للشركات والمزارعين.
في المقابل، حاولت بريطانيا وأيرلندا تخفيف الغضب الشعبي عبر مساعدات مباشرة للأسر ذات الدخل المحدود وتخفيض الضرائب على المحروقات.
أما فرنسا فقد ابتكرت نموذجاً اجتماعياً، حيث أطلقت "فحص الطاقة" لدعم الملايين من الأسر المتعثرة، وأعلنت عن إعادة نظام "التأجير الاجتماعي" للسيارات الكهربائية (50 ألف سيارة مدعومة) بحلول يونيو 2026، مستهدفة الطبقة المتوسطة من المهنيين كالممرضات والحرفيين.
آسيا: تقنين يطال الاستحمام والمكيفات
في تايلاند، حيث تتجاوز الحرارة 40 درجة مئوية، أجبر الموظفون الحكوميون على ضبط المكيفات على 27 درجة، مع منع استخدام المصاعد وتحويل السلالم إلى بديل إلزامي.
كوريا الجنوبية ذهبت إلى تفاصيل الحياة اليومية، داعية المواطنين إلى تقليل مدة الاستحمام، وشحن الهواتف نهاراً فقط، وتأجيل استخدام المكانس الكهربائية إلى عطلات نهاية الأسبوع.
في سريلانكا، فرض نظام "الرموز الشريطية" لترشيد توزيع الوقود، بينما أعلنت الفلبين حالة الطوارئ الوطنية في قطاع الطاقة، مع تحويل التعليم إلى نظام التعلم عن بعد المرن.
اليابان: كسر بروتوكولات اللباس الرسمي
في خطوة غير مسبوقة، سمحت طوكيو لموظفيها الحكوميين بارتداء القمصان بلا أكمام والسراويل القصيرة ضمن برنامج "كول بيز 2026"، كبديل عن خفض تكييف الهواء، في مواجهة ظاهرة الحرارة الشديدة.
حين تطال البدائل الهوية الوطنية
في فنلندا، أوصت الحكومة بتقليل استخدام الساونا وهو الطقس المقدس لدى الشعب الفنلندي إلى مرة أسبوعياً بدلاً من الاستخدام اليومي.
أما في إيطاليا، فأثار اقتراح الفيزيائي الحائز على نوبل، جورجيو بيريزي، بطهي المعكرونة ثم إطفاء النار وتركها تنضج بالحرارة الكامنة، مما يوفر 60% من الغاز، حرباً ثقافية مع كبار الطهاة الذين وصفوا النتيجة بأنها "كارثة مطاطية".
مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتصاعد التوترات الجيوسياسية، يبدو أن عصر الطاقة الرخيصة قد ولى.
الإجراءات التي بدأت كتوصيات تحولت إلى قوانين، والرفاهيات التي كانت حقوقاً مكتسبة أصبحت تضحيات ضرورية.
من السلالم بدلاً من المصاعد، إلى العمل عن بعد، فاللباس الصيفي في المكاتب العالم يتعلم درساً قاسياً، فاستمرارية الحياة تتطلب التكيف، قبل فوات الأوان.