كيف قتلوا الفتى أحمد طزازعة في المعتقل؟
نابلس- كتب مجاهد بني مفلح
الصباح بدأ باكرًا في قسم 3 من سجن مجدو. في مثل هذا اليوم الثالث من آب/ 2025 دخل السجّانون إلى الغرفة (4). كنتُ مستيقظًا كعادتي، ولفت انتباهي صوت شخيرٍ عالٍ من الطابق الثاني، فوضعت يدي على قلبي.
أخرجوا المعتقل الإداري أحمد طزازعة (18 عامًا)، من بلدة قباطية جنوب جنين، وكان وحيد والديه. وبعد دقائق عادوا ليأخذوا غطاءه.
قبل عشرين يومًا، كان أحمد قد تعرّض لهجوم كلب بوليسي خلال اقتحام قوة قمع للغرفة، بعدما اكتشفت إدارة السجن احتفاظ المعتقلين بـ”قشّاطة” لتجفيف المياه عن أرضيتها. كثيرًا ما كانت إدارة السجن تحرمنا من القشاطات وأدوات التنظيف عقابًا لنا، في قيظ مجدو ورطوبته الخانقة، فنضطر إلى دفع المياه بأحذيتنا البلاستيكية.
منذ ذلك اليوم، أخذ جرح أحمد يتفاقم. لم يكن يطلب سوى حباتٍ من المضاد الحيوي، لكنها لم تصل إليه. ازداد النزيف، واشتد الالتهاب، حتى عجز عن الوقوف للعدد الصباحي، وأصبح التنفس يشقّ عليه.
بعد إخراجه، بدأت رتب عسكرية من إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية تتوافد إلى القسم. لم نكن نعرف ما الذي يحدث. ثم عاد السجّانون، قيّدوا رفاق زنزانته، واقتادوهم إلى تحقيق لدى استخبارات السجون. وعندما أعيدوا بعد ساعات، كانت وجوههم تحمل من الصدمة ما عجزت الكلمات عن تفسيره.
في المساء، وزّع السجّانون علينا مكانس وقشاطات جديدة. عندها فقط أدركنا أن أحمد استُشهد… وأنه لن يعود إلى الغرفة مرة أخرى.
أمّا المشهد الأكثر قسوة، فكان في صباح اليوم التالي؛ حين حمل معتقلو الغرفة رقم 4 تَرِكة زميلهم الراحل.
كنّا نجوع طوال الوقت وكانت أرغفة الخبز عملة ثمينة جدًا.
نظرت لوجه أحمد كميل محاولًا فهم ردّة فعله في هذا الموقف الصعب والخبز المرّ.
بدا عليه ثبات انفعاليّ غير مسبوق قفزت من أعلى البرش لأسأله عن ردّة فعله. قال لي إنه لم يتبق لديه دموع ليذرفها لقد حزن حتى مات الحزن في قلبه، وفقد من الأحباب ما فقد داخل السجن. وعانى من الأوجاع حتى صار حجرًا.