خطة استيطانية لـ100 نقطة استراتيجية في قلب مناطق "أ"
تل أبيب- أرض الإخبارية
كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن خطة استعمارية موسعة أعدتها حركات الاستعمار في الضفة الغربية، تقضي بإقامة نحو 100 نقطة استراتيجية في عمق مناطق "أ" الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية الكاملة، في خطوة قد تحدث تغييراً جذرياً في خريطة المنطقة وتفرض تداعيات سياسية وأمنية كبيرة.
وتشمل هذه الخطة إقامة المستعمرات في عشرات النقاط ذات الأهمية الاستراتيجية في مناطق تخضع، منذ اتفاقيات أوسلو، لسيطرة مدنية وأمنية فلسطينية كاملة (مناطق A).
ووفقاً للصحيفة، فقد عرضت الخطة، التي تعدها حركات استيطانية على رأسها "اتحاد المزارع الاستيطانية" ومنتدى "عائدون إلى أراضي الوطن"، على مسؤولين كبار في الحكومة الإسرائيلية، بينهم وزير المالية المستعمر المتطرف بتسلئيل سموتريتش، ومقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في خطوة تهدف إلى الحصول على الضوء الأخضر لتنفيذها.
وتستهدف الخطة، التي توصف بأنها "جاهزة للتنفيذ"، إقامة بؤر استعمارية في نحو 100 نقطة تقع عميقاً داخل مناطق "أ"، التي تشمل المدن الفلسطينية الكبرى.
ويقول القائمون عليها إن النقاط المختارة ليست عشوائية، بل تتمتع بأهمية استراتيجية وتسيطر على مواقع طبوغرافية حيوية.
وأكد المنتدى، الذي تأسس مؤخراً على يد مجموعة من المستعمرين بينهم آباء فقدوا أبناءهم في العمليات العسكرية، أن معظم هذه النقاط تقع على أراض أُعلنت سابقاً أراضي دولة، لكنها نقلت إلى مسؤولية السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات التسعينيات.
ويعلن المنتدى، الذي يحمل اسم "عائدون إلى أراضي الوطن"، هدفه المعلن المتمثل في إلغاء اتفاقيات أوسلو والاستعمار في الأراضي المفتوحة في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك مناطق A وB.
يقود الخطة ميدانياً إلياف ليبي، أحد مؤسسي مشروع المزارع الزراعية الاستعمارية، الذي قُتل ابنه دافيد خلال القتال في قطاع غزة، وإلياف شيرمان، الذي قُتل ابنه يهودا في عملية في الضفة الغربية.
ويأتي المشروع، الذي يقوم على فرض السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي عبر إقامة مزارع زراعية منفردة، في إطار توجه أوسع برز في الأشهر الأخيرة بين سياسيين من اليمين الإسرائيلي، ينتقل من خطاب فرض السيادة على مناطق ج إلى دعوات تفكيك اتفاقيات أوسلو بالكامل.
ويحذر مراقبون من أن تنفيذ الخطة سيضع الحكومة الإسرائيلية أمام معضلة سياسية وأمنية معقدة، إذ يُعد دخول المستعمرين إلى مناطق "أ" خرقاً مباشراً لاتفاقيات أوسلو، وقد يؤدي إلى تصعيد أمني حاد مع السلطة الفلسطينية، أزمة دبلوماسية على الساحة الدولية، وتدقيق دولي مكثف في أي تغيير للوضع القائم.