خبراء أمميون يحذرون من تدمير ممنهج وتغيير جغرافي قسري في قطاع غزة والضفة
نيويورك - أرض الإخبارية
أطلق خبراء في الأمم المتحدة صرخة تحذيرية حيال التسارع الخطير في تدهور الأوضاع الإنسانية والحقوقية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأكد الخبراء في تقرير حديث أن الممارسات الجارية في قطاع غزة والضفة الغربية تضع المدنيين أمام تداعيات كارثية غير مسبوقة تهدد وجودهم واستقرارهم.
وكشف التقرير عن استشهاد نحو 160 فلسطينياً في قطاع غزة خلال شهر يوليو الماضي وحده، مما رفع حصيلة الضحايا منذ أكتوبر 2025 إلى أكثر من 1200 شهيد.
وأوضح الخبراء أن معظم عمليات القتل تركزت في مناطق يفترض أنها آمنة ومكتظة بالنازحين، لا سيما في منطقة المواصي التي تعرضت لاستهدافات مباشرة.
وأعربت المصادر الأممية عن قلقها البالغ إزاء سياسة إخلاء الأحياء السكنية تمهيداً لتدميرها بالكامل، معتبرة ذلك جزءاً من خطة لإعادة تشكيل جغرافيا القطاع.
وأشار التقرير إلى أن بناء جدار عازل بطول 23 كيلومتراً والتوغل غرب الخط الأصفر يهدف إلى فرض واقع جغرافي جديد يعزز من مخاطر التهجير القسري.
وندد الخبراء بالهجمات الممنهجة التي استهدفت البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المستشفيات ومراكز الإيواء التابعة للمنظمات الدولية. كما سجل التقرير مقتل عدد من الموظفين المتعاقدين مع الأمم المتحدة وعاملين في الإغاثة الإنسانية، مما يعيق وصول المساعدات الضرورية للسكان المحاصرين.
وفيما يخص الأزمة الغذائية، حذر التقرير من استمرار القيود المفروضة على دخول الإمدادات الأساسية، مؤكداً أن الشاحنات التجارية لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات المواطنين.
وأضاف الخبراء أن تدمير الأراضي الزراعية ومنع الوصول لمصادر المياه النظيفة أدى إلى انهيار القدرة المحلية على إنتاج الغذاء وتفشي الجوع.
أما في الضفة الغربية، فقد وثق التقرير استشهاد 14 فلسطينياً خلال شهر يوليو، سقط معظمهم في الأيام الأخيرة من الشهر جراء تصاعد العنف العسكري.
وأشارت المصادر إلى أن القيود المشددة على الحركة تسببت في وفيات غير مباشرة، من بينها وفاة رضيع وحالة إجهاض نتيجة منع سيارات الإسعاف من عبور الحواجز.
وتطرق الخبراء إلى التصعيد الخطير في اعتداءات المستوطنين، حيث سجلت بلدة تل جنوب غرب نابلس استشهاد أربعة أفراد من عائلة واحدة في هجوم عنيف.
وشهدت عطلة نهاية أسبوع واحدة أكثر من 20 اعتداءً شملت إحراق منازل ومساجد ومزارع وتخريب شبكات المياه الحيوية تحت حماية القوات العسكرية.
وحذر التقرير من أن هذه الهجمات ترافقت مع عمليات هدم واسعة للمنازل الفلسطينية والاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي لصالح التوسع الاستيطاني.
واعتبر الخبراء أن هذه الممارسات تهدف إلى ترحيل التجمعات الفلسطينية قسرياً وتغيير الديموغرافيا السكانية في مناطق واسعة من الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وفي ختام بيانهم، شدد الخبراء على ضرورة التنفيذ الفوري والكامل للفتوى القانونية الصادرة عن محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، وطالبوا المجتمع الدولي بالضغط لضمان الالتزام بالتدابير المؤقتة التي أقرتها المحكمة، بما يضمن حماية المدنيين ووقف الهجمات العسكرية فوراً دون قيد أو شرط.
كما دعا الخبراء الأمميون إلى تفعيل آليات المحاسبة الدولية ضد المسؤولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.
وحث التقرير الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على اتخاذ خطوات ملموسة وعملية لضمان احترام حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة ومنع استمرار سياسة الإفلات من العقاب.