إجبار عائلات على هدم منازلها واقتلاع مئات الأشجار
القدس - أرض الإخبارية
شهدت مدينة القدس المحتلة، يوم الإثنين، موجة جديدة من عمليات الهدم القسري، حيث أرغمت السلطات الإسرائيلية عائلتين فلسطينيتين على هدم ثلاثة من منازلهم بأيديهم.
وجاءت هذه الإجراءات في بلدتي سلوان وبيت حنينا تحت ذرائع معتادة تتعلق بالبناء دون ترخيص، وهو النهج الذي تتبعه بلدية الاحتلال للتضييق على الوجود الفلسطيني في المدينة.
وأفادت مصادر محلية بأن المقدسي هاني سلايمة اضطر للبدء في إخلاء منزله ومنزل والده في حي واد قدوم ببلدة سلوان، تمهيداً لتنفيذ قرار الهدم الذاتي.
وتبلغ مساحة منزل سلايمة نحو 100 متر مربع، حيث يقطن فيه مع زوجته وأطفاله الأربعة منذ تشييده في عام 2002، بينما تبلغ مساحة منزل والده المجاور 60 متراً مربعاً.
وفي سياق متصل، قام المواطن علاء عصام الرجبي بهدم منزله في حي الأشقرية ببلدة بيت حنينا، استجابة لقرار صادر عن البلدية الإسرائيلية لتجنب الغرامات الباهظة.
المنزل الذي تبلغ مساحته 60 متراً مربعاً، شُيد في عام 2017، وكان الرجبي الذي تزوج قبل عام واحد ينتظر فيه مولوده الأول قبل أن يحوله الاحتلال إلى ركام.
وتشير التقارير الرسمية الصادرة عن محافظة القدس إلى أن الاحتلال يضع المواطنين أمام خيارين مرين؛ إما الهدم الذاتي أو قيام الجرافات الإسرائيلية بالمهمة مع فرض تكاليف باهظة.
وتستخدم هذه السياسة كأداة للتهجير القسري وتفريغ الأحياء المقدسة من سكانها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني.
وبالانتقال إلى الإحصاءات العامة، كشف تقرير للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عن تصاعد حاد في عمليات الهدم خلال العام الجاري.
وذكر التقرير أن النصف الأول من عام 2026 شهد تنفيذ 341 عملية هدم، استهدفت نحو 740 منشأة فلسطينية ما بين وحدات سكنية مأهولة وأخرى قيد الإنشاء ومنشآت تجارية وزراعية.
وعلى صعيد الاعتداءات الميدانية في الضفة الغربية، رصدت مصادر حقوقية 14 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال ومجموعات من المستوطنين خلال 12 ساعة فقط.
وتركزت هذه الهجمات في محافظات رام الله والبيرة وسلفيت ونابلس والخليل، مستهدفة بشكل مباشر المزارعين خلال موسم قطاف الزيتون.
وأوضحت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن المستوطنين كانوا مسؤولين عن 10 اعتداءات من إجمالي الحالات المرصودة، بينما نفذ الجيش 3 اعتداءات وشارك في اعتداء رابع.
وتنوعت هذه الانتهاكات بين مهاجمة قاطفي الزيتون وطردهم من أراضيهم بقوة السلاح، وصولاً إلى سرقة المحاصيل والمعدات الزراعية وتخريب الممتلكات.
وفي محافظة رام الله والبيرة، سُجلت 8 اعتداءات كان أبرزها منع المزارعين في بلدة ترمسعيا من الوصول إلى أراضيهم في منطقة الشونة.
كما أسفرت هجمات المستوطنين في مناطق برقا وكفر مالك ودير دبوان عن إصابة مواطن بجروح نُقل على إثرها إلى المستشفى، بالإضافة إلى تحطيم مركبات المزارعين.
أما في محافظة سلفيت، فقد تعرض المزارعون في قرية ياسوف وبلدة دير استيا لسلسلة من الاعتداءات المشتركة بين الجيش والمستوطنين.
وشملت هذه الانتهاكات طرد العائلات من حقولها وسرقة ثمار الزيتون وآلات القطاف، مما يحرم المزارعين من جني ثمار تعبهم السنوي في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
وشهدت محافظة نابلس جريمة بيئية واقتصادية كبرى، حيث أقدم جيش الاحتلال على اقتلاع أكثر من 200 شجرة زيتون مثمرة في قرية اللبن الشرقية.
ووقعت هذه العملية في منطقة السور قبل أن يتمكن أصحاب الأرض من قطف ثمارها، في خطوة تهدف إلى إلحاق أكبر قدر من الخسائر المادية بالمواطنين.
وفي بلدة عصيرة القبلية، احتجزت قوات الاحتلال عدداً من المزارعين في منطقة وادي الشامي، ومنعتهم من مواصلة العمل في أراضيهم تحت تهديد السلاح.
وتتكرر هذه المشاهد يومياً في مختلف قرى نابلس التي تحيط بها المستوطنات والبؤر الرعوية التي تنطلق منها الهجمات.
وفي أقصى جنوب الضفة، هاجم مستوطنون عائلة النعامين أثناء عملهم في خربة أقواويس بمسافر يطا بمحافظة الخليل.
وحاول المهاجمون الاستيلاء على المعدات الزراعية ومنع العائلة من إكمال قطاف الزيتون، ضمن سياسة الترهيب المستمرة التي يمارسها المستوطنون في تلك المناطق المعزولة.